الشبهات >>الرد على أحمد ديدات

اختيــار آخـر

 

أفكار أحمد ديدات

بقلم: صموئيل جرين

 

أحمد ديدات كتب عدة كٌتب، ألقى محاضرات، وعقد مناظرات، يستعمل المسلمون كتبه هذه على نطاق واسع من أجل نشر الإسلام. أحمد ديدات أقتبس كثيراً من الكتاب المقدس، مما أثر في فهم المسلمين للمسيحية، فقد شّوه رسالة الكتاب المقدس بشكل خطير فأضّل الكثيرين. وأدلتنا على هذا الاتهام هي موضوع هذا المقال، فأنت مدعو أن تقارن الأدلة بنفسك وتصل إلى قناعتك الشخصية. ففي هذا المقال تسع دراسات منفصلة، صغيرة لكنها تغطي القضايا الرئيسية في أفكار أحمد ديدات.

 

فكلمة الله تقول:

 اَلأَوَّلُ فِي دَعْوَاهُ مُحِقٌّ فَيَأْتِي رَفِيقُهُ وَيَفْحَصُهُ.(أمثال 18:17).

 

فنحن نطلب منك أن تفحص أفكار أحمد ديدات وتصنع اختيارك بنفسك.

 

المحتويات:

 

- وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللَّهَ (يوحنا 1:1).

- شهود يسوع.

- الجنس في الكتاب المقدس.

- الســـيف.

- من هو مؤسس المسيحية؟

- لا تدينوا.

- آية يونان.

- الله أم الشيطان؟

- هل القرآن كلمة الله؟


 

وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللَّهَ(يوحنا 1:1)

 

يذكر لنا أحمد ديدات في كتابه ( الاختيار ) عن محادثة بينه وبين أحد الخدام المسيحيين فيقول:

 

لقد سألت القس إذا ما كان يعرف اللغة اليونانية؟ فكان رده بالإيجاب ، وقال أنه درسها لمدة خمس سنوات قبل التخرج. فسألته ما هي الكلمة اليونانية المستعملة للإشارة إلى الله في هذه الآية ".. وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللَّهَ." (يوحنا 1:1). فنظر لي دون أن يجب. فقلت له هي HOTHEOS  والتي تعني حرفياً " الله ". والآن هل لك أن تخبرني ما هي الكلمة اليونانية التي تعني الله في الجزء الثاني من الاقتباس " ... وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللَّهَ." (يوحنا 1:1)؟ لكن القس ظل صامتاً...فقلت له أن الكلمة هي TON THEOS والتي تعني " إله " .

(Ahmed Deedat, The Choice, Brunswick, Australia: Islamic Service House, p. 192; also published in, Christ in Islam, Durban, RSA: IPCI, 1993, p. 40)

 

فلنفحص إذا ما كانت أفكار السيد ديدات صائبة أم لا، فهو يقول ". فسألته ما هي الكلمة اليونانية المستعملة للإشارة إلى الله في هذه الآية  ".. وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللَّهَ." (يوحنا 1:1). فنظر لي دون أن يجب. فقلت له هيHOTHEOS  والتي تعني حرفياً " الله ".

 

 

كلا، فقد أختلط عليه الأمر، وهاهو الإنجيل يقول:

 

 

فهي إذاً TON THEOS وليست HOTHEOS  كما أدّعى السيد ديدات.

 

يقول  ". والآن هل لك أن تخبرني ما هي الكلمة اليونانية التي تعني الله في الجزء الثاني من الاقتباس " .. وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللَّهَ." (يوحنا 1:1)؟ لكن القس ظل صامتاً...فقلت له أن الكلمة هي TON THEOS والتي تعني " إله ".

 

 

ولكنه للأسف يخطئ مرة أخرى فلننظر سوياً:

 

 

ونرى أن الكلمة اليونانية هي THEOS وليس TONTHEOS كما يدّعي السيد ديدات. الذي لا يعرف حتى طريق كتابة الحروف اليونانية، أنه من المضحك أن يحاول تعليم الآخرين قواعد اللغة اليونانية للكتاب المقدس، في حين أنه غير قادر حتى على قراءة حروفها، فقد شوّه تعاليم الإنجيل وأضل قرّاءه ، لكن كلمة الله تتكلم عن نفسها.

 


شهود يسوع

 

يقتبس السيد من إنجيل مرقس 50:14 ليخبرنا أن تلاميذ يسوع قد تركوه وهربوا عند القبض عليه وبالتالي لا يوجد شهود عيان لحادثة الصلب، لنرى ما يقول:

 

.. واحد من الشهود المفترضين هو القديس مرقس، فهو يخبرنا عن أصعب لحظة في حياة يسوع فيقول " فَتَرَكَهُ الْجَمِيعُ وَهَرَبُوا " ( مرقس 50:14 ). تستطيع أن تسأل صديقك المسيحي " هل كل تعني كل في لغتك ..؟ ".... فأن من يسمون بشهود عيان ليسوا في الحقيقة بشهود عيان للأحداث... والسبب في خوف التلاميذ هو أنهم  سمعوا  أن معلمهم سوف يقتل صلباً وسمعوا  أيضاً أنه قد مات.

(Ahmed Deedat, The Choice, p. 71, 119; also published in, Crucifixion or Cruci-Fiction, Durban, RSA: IPCI, p. 7, 55 )

 

هل تفسير السيد ديدات يصمد أمام الحقيقة عند قراءة مرقس 50:14 قي سياقها؟

 

" فَتَرَكَهُ الْجَمِيعُ وَهَرَبُوا. وَتَبِعَهُ شَابٌّ لاَبِساً إِزَاراً عَلَى عُرْيِهِ فَأَمْسَكَهُ الشُّبَّانُ. فَتَرَكَ الإِزَارَ وَهَرَبَ مِنْهُمْ عُرْيَاناً. فَمَضَوْا بِيَسُوعَ إِلَى رَئِيسِ الْكَهَنَةِ فَاجْتَمَعَ مَعَهُ جَمِيعُ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالشُّيُوخُ وَالْكَتَبَةُ. وَكَانَ بُطْرُسُ قَدْ تَبِعَهُ مِنْ بَعِيدٍ إِلَى دَاخِلِ دَارِ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ وَكَانَ جَالِساً بَيْنَ الْخُدَّامِ يَسْتَدْفِئُ عِنْدَ النَّارِ." ( مرقس 50:14-54 ).

 

لو كان احمد ديدات قد قرأ هذه الآية لكان عرف أن بطرس عاد ليتبع المسيح، لقد أراد ديدات أن يعطي رؤيته لما فعل الرسل، وليس كما يخبرنا الكتاب المقدس بالتفصيل عن هذه الأحداث، فلو كنت مهتم أن تعرف الحقيقة وما يقوله فعلاً الكتاب المقدس فأقرأ هذه الآيات:

 

" ثُمَّ إِنَّ الْجُنْدَ وَالْقَائِدَ وَخُدَّامَ الْيَهُودِ قَبَضُوا عَلَى يَسُوعَ وَأَوْثَقُوهُ وَمَضَوْا بِهِ إِلَى حَنَّانَ أَوَّلاً لأَنَّهُ كَانَ حَمَا قَيَافَا الَّذِي كَانَ رَئِيساً لِلْكَهَنَةِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ. وَكَانَ قَيَافَا هُوَ الَّذِي أَشَارَ عَلَى الْيَهُودِ أَنَّهُ خَيْرٌ أَنْ يَمُوتَ إِنْسَانٌ وَاحِدٌ عَنِ الشَّعْبِ. وَكَانَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ وَالتِّلْمِيذُ الآخَرُ يَتْبَعَانِ يَسُوعَ وَكَانَ ذَلِكَ التِّلْمِيذُ مَعْرُوفاً عِنْدَ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ فَدَخَلَ مَعَ يَسُوعَ إِلَى دَارِ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ. وَأَمَّا بُطْرُسُ فَكَانَ وَاقِفاً عِنْدَ الْبَابِ خَارِجاً. فَخَرَجَ التِّلْمِيذُ الآخَرُ الَّذِي كَانَ مَعْرُوفاً عِنْدَ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ وَكَلَّمَ الْبَوَّابَةَ فَأَدْخَلَ بُطْرُسَ. فَقَالَتِ الْجَارِيَةُ الْبَوَّابَةُ لِبُطْرُسَ: «أَلَسْتَ أَنْتَ أَيْضاً مِنْ تلاَمِيذِ هَذَا الإِنْسَانِ؟» قَالَ ذَاكَ: «لَسْتُ أَنَا». وَكَانَ الْعَبِيدُ وَالْخُدَّامُ وَاقِفِينَ وَهُمْ قَدْ أَضْرَمُوا جَمْراً لأَنَّهُ كَانَ بَرْدٌ وَكَانُوا يَصْطَلُونَ وَكَانَ بُطْرُسُ وَاقِفاً مَعَهُمْ يَصْطَلِي. " ( يوحنا 12:18-18 ).

 

من الآيات السابقة، من تَبِع يسوع؟ وإلى أين تبعوه؟ وماذا رأوا؟

 

" وَكَانَتْ وَاقِفَاتٍ عِنْدَ صَلِيبِ يَسُوعَ أُمُّهُ وَأُخْتُ أُمِّهِ مَرْيَمُ زَوْجَةُ كِلُوبَا وَمَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ. فَلَمَّا رَأَى يَسُوعُ أُمَّهُ وَالتِّلْمِيذَ الَّذِي كَانَ يُحِبُّهُ وَاقِفاً قَالَ لِأُمِّهِ: «يَا امْرَأَةُ هُوَذَا ابْنُكِ». ثُمَّ قَالَ لِلتِّلْمِيذِ: «هُوَذَا أُمُّكَ». وَمِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ أَخَذَهَا التِّلْمِيذُ إِلَى خَاصَّتِهِ. "  ( يوحنا25:19-27 ).

 

 

" وَكَانَ جَمِيعُ مَعَارِفِهِ وَنِسَاءٌ كُنَّ قَدْ تَبِعْنَهُ مِنَ الْجَلِيلِ وَاقِفِينَ مِنْ بَعِيدٍ يَنْظُرُونَ ذَلِكَ. " (لوقا 49:23).

 

فمن هذه الآية، من كان حاضراً وقت الصلب؟ وماذا رأى؟

 

" ثُمَّ إِذْ كَانَ اسْتِعْدَادٌ فَلِكَيْ لاَ تَبْقَى الأَجْسَادُ عَلَى الصَّلِيبِ فِي السَّبْتِ لأَنَّ يَوْمَ ذَلِكَ السَّبْتِ كَانَ عَظِيماً سَأَلَ الْيَهُودُ بِيلاَطُسَ أَنْ تُكْسَرَ سِيقَانُهُمْ وَيُرْفَعُوا. فَأَتَى الْعَسْكَرُ وَكَسَرُوا سَاقَيِ الأَوَّلِ وَالآخَرِ الْمَصْلُوبَيْنِ مَعَهُ. وَأَمَّا يَسُوعُ فَلَمَّا جَاءُوا إِلَيْهِ لَمْ يَكْسِرُوا سَاقَيْهِ لأَنَّهُمْ رَأَوْهُ قَدْ مَاتَ. لَكِنَّ وَاحِداً مِنَ الْعَسْكَرِ طَعَنَ جَنْبَهُ بِحَرْبَةٍ وَلِلْوَقْتِ خَرَجَ دَمٌ وَمَاءٌ. وَالَّذِي عَايَنَ شَهِدَ وَشَهَادَتُهُ حَقٌّ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ لِتُؤْمِنُوا أَنْتُمْ. لأَنَّ هَذَا كَانَ لِيَتِمَّ الْكِتَابُ الْقَائِلُ: «عَظْمٌ لاَ يُكْسَرُ مِنْهُ». وَأَيْضاً يَقُولُ كِتَابٌ آخَرُ: «سَيَنْظُرُونَ إِلَى الَّذِي طَعَنُوهُ» ". ( يوحنا31:19-37 ).

 

من هذه الآيات، ماذا فعل العسكر ليسوع؟ من هو الذي عاين ويشهد بالحق؟ ولماذا؟

 

" وَلَمَّا كَانَتْ عَشِيَّةُ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَهُوَ أَوَّلُ الأُسْبُوعِ وَكَانَتِ الأَبْوَابُ مُغَلَّقَةً حَيْثُ كَانَ التّلاَمِيذُ مُجْتَمِعِينَ لِسَبَبِ الْخَوْفِ مِنَ الْيَهُودِ جَاءَ يَسُوعُ وَوَقَفَ فِي الْوَسَطِ وَقَالَ لَهُمْ: «سلاَمٌ لَكُمْ». وَلَمَّا قَالَ هَذَا أَرَاهُمْ يَدَيْهِ وَجَنْبَهُ فَفَرِحَ التّلاَمِيذُ إِذْ رَأَوُا الرَّبَّ ".

( يوحنا 19:20-20 ).

 

من الذي رأى يسوع بعدما قام من الأموات؟

 

في بداية هذا القسم رأينا السيد ديدات يدّعي أن أحداً من التلاميذ لم يكن شاهد عيان لصلب المسيح، أما تكامل الآيات سوياً يرينا بوضوح أن التلاميذ كانوا شهود عيان، ويرينا أيضاً أن ديدات مخطئ مرة أخرى.

 


 

الجنس في الكتاب المقدس

 

بنات تغوي أبيهن.

اقرأ في سفر التكوين 19 الآية من 20و حتى نهاية الإصحاح وضع خط أحمر تحت الكلمات والعبارات التي تسترعي انتباهك، لا تتردد ولا تتوقف ... ف " التاريخ "  هو أنه ليلة بعد ليلة كانت بنات لوط تغري أبيهن السكير لهدف نبيل(؟) وهو حفظ " نسل " أبيهن ... لا يمكن لقارئ مهذب أن يقرأ هذه القصة أمام أمه، أخته، بنته، أو حتى خطيبته إذا كانت من النوع الخجول العفيف. قد تصادف أناس فاسدة تتمرغ في هذا الفسوق، ولكن الأذواق يجب أن ترتقي.

(Ahmed Deedat, The Choice, p. 50; also published in, Is the Bible God's Word, Durban, RSA: IPCI, p. 50)

 

في هذا الاقتباس يشير أحمد ديدات إلى القصة المدونة في سفر التكوين ( 30:19-38 ) والتي يُذكر فيها
أن بنات لوط أقمن علاقة جنسية معه ( سِفاح القربى )، فيصل أحمد ديدات إلى أن الكتاب المقدس كتاب فسوق يجب فحصه لأنه غير مستحق أن يدعى كلمة الله.

 

هناك نقطتان يجب الإشارة إليهما لإظهار خطأ السيد ديدات:

 

أولاً :  الكتاب المقدس يسجل من هم البشر ويعلن أنهم خطاه. أخطأ لوط عدة مرات، إحداها أنه لم يوفق في تزويج ابنتيه، وهو ما دفعهما لفعل ذلك، وهذه القصة ليس مكتوبة لكي تكون لنا مثلاً  نتبعه، بل على العكس أنه تحذير لكي نتجنبه.

 

هاهو الكتاب يقول:

" لاَ يَقْتَرِبْ إِنْسَانٌ إِلَى قَرِيبِ جَسَدِهِ لِيَكْشِفَ الْعَوْرَةَ. أَنَا الرَّبُّ. عَوْرَةَ أَبِيكَ وَعَوْرَةَ أُمِّكَ لاَ تَكْشِفْ. إِنَّهَا أُمُّكَ لاَ تَكْشِفْ عَوْرَتَهَا"

(اللاويين 6:19-7 ).

 

إن قصة خطأ لوط وابنتيه أُعطيت لإظهار عظمة رحمة الله وغفرانه، لأنه حتى حينما أخطأت عائلة لوط رحمهم الله وجعلهم أمم عظيمة، يقول ديدات أن القصة لا تستحق أن تكون كلمة الله، ولكن يخطئ حين يهاجم القصص التي تعلن عن رحمة الله وغفرانه، هل تعتقد أنه من الخطأ أن يسجل الكتاب المقدس رحمة الله للخاطئين؟ لا أتمنى، لأننا جميعاً بحاجة إلى رحمة الله ومغفرته.

 

 ثانياً :  عندما يهاجم أحمد ديدات قصة لوط في الكتاب المقدس، فأنه أيضاً يهاجم القرآن الذي يحتوي على مثل هذه القصص. ما هي أعظم الكبائر الزنى أم عبادة الأوثان؟ كلاهما من الكبائر، فماذا يقول القرآن عن أبي إبراهيم؟

 

وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ  ( الشعراء 69-72 ).
 
نري هنا أن القرآن يسجل أن أبا إبراهيم قد عبد الأوثان، هل يعني ذلك أنه يشجع على التمثل بأبي إبراهيم؟ بالطبع لا، أحمد ديدات ينتقد الكتاب المقدس من أجل تسجيل خطايا البشرية الساقطة، لكنه لا يتكلم عن مثيلاتها المدونة بالقرآن، أنه نوع من النفاق.

 


 

الســـيف

 

...كيف يعترض أعداء الإسلام على إنجازات محمد الباهرة إلا بتهمة انه نشر دينه بحد السيف؟ أنه فرض الإسلام فوق أعناق الناس؟

" يوضح لنا التاريخ أن أسطورة المسلمين المتعصبين وهم يكتسحوا العالم ويفرضوا  الإسلام على الدول المغزوة بحد السيف، هي واحدة من أسخف الأساطير الخيالية التي سجلها المؤرخون.."

(De Lacy O'Leary  ). (Ahmed Deedat, The Choice, Vol. 1, Islam Presentation Committee, 26th ed., 1996, p. 128ff)

 

يقتبس أحمد ديدات ليقول أنه من الخطأ القول بأن الإسلام تأسس بالسيف، ولكن هل هو صائب؟ وما هو الدور الذي لعبه السيف في نشأة الإسلام؟ فلنتأمل سوياً نشأة الإسلام في الجزيرة العربية أي عقر داره.

 

   فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ( التوبة:5 ).

 

قال محمد هذه الآية في إحدى الحروب التي خاضها ضد جيرانه من غير المسلمين، فهم من العرب وفي حرب ضده، والآية تقول أنه إذا أرادوا أن يسلموا من السيف لابد لهم أن يعتنقوا الإسلام. لاشك أن هذه السياسة قد قادت الكثيرين للدخول في الإسلام، وخصوصاً مع ازدياد قوة محمد العسكرية، وإدراكهم عدم القدرة على هزيمته.

 

حدثنا ‏ ‏أبو اليمان ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏شعيب ‏ ‏عن ‏ ‏الزهري ‏ ‏حدثنا ‏ ‏سعيد بن المسيب ‏ ‏أن ‏ ‏أبا هريرة ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏قال:‏
‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏‏ أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم مني نفسه وماله إلا بحقه وحسابه على الله.

‏رواه ‏ ‏عمر ‏ ‏وابن عمر ‏ ‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ( صحيح البخاري- باب الجهاد والسيرة- حديث 2727)

وحقيقة أن بعض القبائل لم تكن ترغب في الدخول في الإسلام ولكنهم فعلوا ذلك لما علموا أن لا قبل لهم بمواجهته، تظهر جلية بعد موت محمد، إذ ارتدت بعض القبائل عن الإسلام وحاولوا الحصول على بعض الاستقلال، وكان خروجهم عن الإسلام لعدة أسباب، فالبعض أراد أن يتبع نبي آخر يسمى مسيلمة، والبعض الآخر أراد العودة إلى دينه السابق، والبعض أراد أن يظل مسلماً دون أن يدفع الزكاة لخليفة محمد السياسي أبي بكر،  نحن نرى أنه كانت هناك عدة أسباب لمثل هذا الارتداد إحداها هو رغبة البعض في ترك الإسلام، فكان السيف هو الحل الوحيد في التعامل مع كل هذه القبائل.

 

"... قرر أبو بكر القيام بعمل عسكري ضد القبائل المرتدة، فكانت القوات المسلمة مقسمة إلى إحدى عشر سرية،  كل سرية بقائدها  لها صلاحياتها ومهامها المحددة، هذه السرايا كان يجب أن تعمل في عدة بقاع من الجزيرة، ولكن قبل القيام بأي عمل عسكري ضد المرتدين، كان يُطلب منهم العودة إلى الإسلام، وفي حالة الرفض وعدم الولاء يتم العمل العسكري.."

Prof. Masud-ul-Hasan, History of Islam, Vol 1, Islamic Publications Limited: Lahore, Pakistan, 1992, p. 100) 

 

نرى هنا أن السيف قد لعب دوراً حاسماً منذ نشأة الإسلام بين العرب، وبدونه فأن الكثير من القبائل لم تكن لتدخل الإسلام، وهو ما نسى السيد ديدات أن يذكره في كتابه. أعتقد أنه من الصواب القول بأن الإسلام قد نشأ بالسيف.

 


 

من هو مؤسس المسيحية؟

 

"... كل عالم مسيحي يُسلّم بحقيقة أن مؤسس المسيحية الحقيقي هو بولس وليس يسوع المسيح ( عليه السلام ). ففي أي خلاف بين مسيحي ومسلم على مستوى العقيدة، الإيمان، المبادئ، أو الأخلاق فأن السبب يمكن اكتشاف جذوره في كتابات وأقوال بولس في الكتاب المقدس....

 فعلى العكس من تعاليم سيده يسوع الذي قال بأن الخلاص يأتي فقط بحفظ الوصايا ( مت 16:19-17 )، سمّر بولس الشريعة والوصايا في الصليب ( كولوسي 2:14 )، وأدّعى أن الخلاص لا يمكن أن يتم إلا بموت المسيح وقيامته..."

Ahmed Deedat, The Choice, p. 65-66; also published in, Crucifixion or Cruci-Fiction?, Durban, RSA: IPCI, p. 1-2)

 

في هذا الاقتباس يدّعي السيد ديدات أن بولس هو المؤسس الحقيقي للمسيحية، والسبب هو أن المسيح علّم أتباعه أن الخلاص هو بحفظ الوصايا، بينما علّم بولس أن الخلاص هو فقط بموت المسيح وقيامته.

 

يشير ديدات إلى نص القديس متى ( 16:19-17 ) كدليل على أن يسوع قال أن الخلاص هو فقط بحفظ الوصايا. " وَإِذَا وَاحِدٌ تَقَدَّمَ وَقَالَ لَهُ: «أَيُّهَا الْمُعَلِّمُ الصَّالِحُ أَيَّ صَلاَحٍ أَعْمَلُ لِتَكُونَ لِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ؟» فَقَالَ لَهُ: «لِمَاذَا تَدْعُونِي صَالِحاً؟ لَيْسَ أَحَدٌ صَالِحاً إِلاَّ وَاحِدٌ وَهُوَ اللَّهُ. وَلَكِنْ إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَدْخُلَ الْحَيَاةَ فَاحْفَظِ الْوَصَايَا».".

 

بالفعل إذا استطاع ذلك الإنسان حفظ الوصايا فأنه سينال الخلاص، ولكن السيد ديدات لم يقرأ الآية في سياقها، من هو الذي سيحفظ الوصايا؟ من يستطيع أن يقف يوم الدينونة أمام الله ليقول " أنا قد حفظت جميع وصاياك "؟ هل تستطيع أنت؟

 

إن إرادة الله هي الكمال، ولأن لا أحد يستطيع حفظ وصايا الله بشكل كامل، فلا أحد يستطيع الخلاص. فلو كان السيد ديدات قرأ الآية التي أشار إليها  في سياقها لكان عرف هذا، " فَلَمَّا سَمِعَ تَلاَمِيذُهُ بُهِتُوا جِدّاً قَائِلِينَ: «إِذاً مَنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَخْلُصَ؟» فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ يَسُوعُ وَقَالَ: «هَذَا عِنْدَ النَّاسِ غَيْرُ مُسْتَطَاعٍ وَلَكِنْ عِنْدَ اللَّهِ كُلُّ شَيْءٍ مُسْتَطَاعٌ»."، فالتلاميذ سألوا من يقدر أن يخلص إذا كان الأمر كذلك؟ لكن يسوع أجابهم أن غير المستطاع عند الناس ( خلاص نفوسهم بأعمالهم ) ، مستطاع عند الله" ( متي 25:19-26 ).

 

ويسوع قد وضّح ماهية خطة الله للخلاص قائلاً " كَمَا أَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ لَمْ يَأْتِ لِيُخْدَمَ بَلْ لِيَخْدِمَ وَلِيَبْذِلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً عَنْ كَثِيرِينَ". ( متى 20:28 ) فيسوع قد أعطى حياته من أجلنا، ودفع ثمن خطيتنا بدلاً عنا.

 

ومن أجل ذلك يقول الرسول بولس أن الخلاص هو فقط بموت المسيح وقيامته، وهو ما علّمه يسوع بنفسه

 

الجدول الآتي يوضح مقارنة بين تعاليم السيد المسيح وتعاليم بولس الرسول، إقرأ الآيات لتكتشف أن ما يعلنه بولس إنما هو إنجيل المسيح:

 

حقيقة إنجيلية

تعليم يسوع

تعليم بولس

المسيح مات وقام

مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ ابْتَدَأَ يَسُوعُ يُظْهِرُ لِتَلاَمِيذِهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَذْهَبَ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَيَتَأَلَّمَ كَثِيراً مِنَ الشُّيُوخِ وَرُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ وَيُقْتَلَ وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومَ.

( متى 16:21)

وَأُعَرِّفُكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ بِالإِنْجِيلِ الَّذِي بَشَّرْتُكُمْ بِهِ وَقَبِلْتُمُوهُ وَتَقُومُونَ فِيهِ وَبِهِ أَيْضاً تَخْلُصُونَ إِنْ كُنْتُمْ تَذْكُرُونَ أَيُّ كَلاَمٍ بَشَّرْتُكُمْ بِهِ. إِلاَّ إِذَا كُنْتُمْ قَدْ آمَنْتُمْ عَبَثاً! فَإِنَّنِي سَلَّمْتُ إِلَيْكُمْ فِي الأَوَّلِ مَا قَبِلْتُهُ أَنَا أَيْضاً: أَنَّ الْمَسِيحَ مَاتَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا حَسَبَ الْكُتُبِ وَأَنَّهُ دُفِنَ وَأَنَّهُ قَامَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ حَسَبَ الْكُتُبِ  وَأَنَّهُ ظَهَرَ لِصَفَا ثُمَّ لِلِاثْنَيْ عَشَرَ.

(1كورنثوس1:15-4)

موت المسيح كان من أجل خلاصنا

لأَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ أَيْضاً لَمْ يَأْتِ لِيُخْدَمَ بَلْ لِيَخْدِمَ وَلِيَبْذِلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً عَنْ كَثِيرِينَ     (مرقس 45:10).

 

 

لأَنَّهُ يُوجَدُ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَوَسِيطٌ وَاحِدٌ بَيْنَ اللهِ وَالنَّاسِ: الإِنْسَانُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ، الَّذِي بَذَلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً لأَجْلِ الْجَمِيعِ، الشَّهَادَةُ فِي أَوْقَاتِهَا الْخَاصَّةِ

(1تيموثاوس5:2-6)

موت المسيح كان من أجل خلاصنا

حِينَئِذٍ فَتَحَ ذِهْنَهُمْ لِيَفْهَمُوا الْكُتُبَ. وَقَالَ لَهُمْ: «هَكَذَا هُوَ مَكْتُوبٌ وَهَكَذَا كَانَ يَنْبَغِي أَنَّ الْمَسِيحَ يَتَأَلَّمُ وَيَقُومُ مِنَ الأَمْوَاتِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَأَنْ يُكْرَزَ بِاسْمِهِ بِالتَّوْ