الشبهات >>الرد على أحمد ديدات

المسيح قام حقاً!

 

في عام 1987 نشر ديدات كتيباً بعنوان " قيامة أم إنعاش؟"، فيه حاول – كما ورد في كتيبه عن آية يونان – إثبات أن المسيح نزل حياً من فوق الصليب. وهي نظرية لا أساس لها من الصحة – لا في الكتاب المقدس ولا في القرآن – وقد تبرأ منها المسيحيون والمسلمون معاً. والطائفة الوحيدة التي اعترفت بتلك النظرية هي الطائفة الأحمدية التي اتُهمت في باكستان بأنها طائفة غير مسلمة.

يُعزز ديدات في هذا الكتيب وفي الكتيبات الأخرى التي كتبها المناقشات التي لا تستند إلى أي أساس لكنها تثبت جهله بالكتاب المقدس. ويذكر ديدات حديثاً دار بينه وبين " شخصية لها اعتبارها " عما جاء في إنجيل لوقا 23:3. وقال :" لقد أوضحت له أن تعبير ( على ما كان يُظن ) غير موجود في أقدم مخطوطات إنجيل لوقا " (صفحة 7). ولا يرتكز ديدات على أي مرجع لتأكيد كلامه! ونحن مندهشون لذلك، لأن بيانه زائف تماماً. ويبدو أنه يعتقد أنه يقدر أن يقول ما يريد عن الكتاب المقدس مهما كانت بياناته سخيفة. إن كل مخطوط للإنجيل حسب البشير لوقا، بما في ذلك المخطوطات القديمة جداً، تبدأ كلها سلسلة نسب المسيح بالقول :" على ما كان يُظن ابن يوسف ". ومعنى ذلك أنه ليس ابن يوسف بالفعل، لأبه وُلد من العذراء القديسة. ولا يوجد دليل على إدعاء ديدات السخيف، وينطبق نفس الكلام على معلومات ديدات التي ينادي بها دون غيره بالنسبة لمعرفته بالكتاب المقدس. ونحن على يقين أن المسلمين الأذكياء تبيّنوا الآن أن ديدات ليس عالماً حقيقياً بالكتب المسيحية المقدسة.

ويبدو أن ديدات يظن أن الكلمات التي ذكرها، ( وتظهر بين قوسين في بعض الترجمات الإنجليزية ) غير موجودة في أقدم المخطوطات. لكن أي عالم باللغة الإنجليزية يعلم تماماً أن استعمال القوسين هو طريقة متبعة في اللغة الإنجليزية لتبين تعليقات عَرَضية أو ملاحظات شخصية مميزة. وهذان القوسان لا يظهران في النص اليوناني. لكن لأن كلمات لوقا 23:3 هي تعليق منه، فإن بعض الترجمات تضعها بين قوسين. وتظهر هذه الطريقة أحياناً في ترجمة RSV فهي تستعمل الأقواس لفقرات لا تُستعمل فيها الأقواس في الأصل اليوناني.

إن حجة ديدات مبنية بأكملها على افتراضات كاذبة وتقديرات خاطئة ويحاول ديدات أن يبرهن أن ما جاء في إنجيل لوقا24: 36-43 يُظهر أن المسيح نزل حياً من فوق الصليب. وهو يبني كل حجته على سوء إدراك تام للتعليم الكتابي عن قيامة الأموات في اليوم الأخير. فمن المتفق عليه أن لكل إنسان جسداً وروحاً. وعند الوفاة يموت الجسد وتفارقه الروح. ويعلّم الكتاب المقدس بوضوح أن الجسد والروح سيحدان ثانيةً عند القيامة. أما أجساد المؤمنين الحقيقيين فستُقام وتتغير إلى أجساد روحانية (1كورنثوس15: 51-53). معنى هذا أن الروح سوف تلبس جسداً يُظهر الروح التي ستكون أبدية. ومع ذلك فإن ديدات يتجاهل هذا تماماً يقول خطأ أن كلمة "روحاني" تعني أن الجسد لا يُقام من الأموات ويتغير ولكن الروح فقط هي التي سوف تُقام.

عندما ظهر يسوع لتلاميذه بعد قيامته من القبر " جزعوا وخافوا وظنوا أنهم نظروا روحاً" (لوقا37:24). ويجادل ديدات بأن معنى ذلك أنهم آمنوا أن يسوع كان ميتاً، فظنوا أنهم يرون روحه. ولكن الكتاب المقدس يذكر بوضوح أنهم اندهشوا وهم خلف الأبواب المغلقة خوفاً من اليهود. " فجاء يسوع ووقف أمامهم فجأة" (يوحنا19:20). وعندما قام من الأموات " في جسد روحاني " كان في إمكانه أن يظهر ويختفي بمشيئته، ولم يكن مقيداً بحدود جسمانية (لوقا31:24- يوحنا26:20).

ونظراً لأن المسيح طلب من التلاميذ أن يجسوه، ثم أكل أمامهم جزءاً من سمك (لوقا24: 39-43) يدّعي ديدات أن ذلك يبرهن أن المسيح لم يقم من الأموات. وهو يبني حجته على افتراض أنه لا يمكن لجسد أصبح روحانياً أن يكون مادياً، لكنه فقط يجب أن يكون روحاً. وكذلك يدّعي أن المسيح كان يحاول أن يُظهر لتلاميذه أنه لم يقم من الأموات. ويقول ديدات :" إنه يقول لهم بأوضح لغة إنسانية ممكنة إنه ليس ما كانوا يظنون عنه. فإنهم كانوا يعتقدون أنه روح، جسد مقام، أي أنه جسد عاد ثانية من الأموات. هنا يؤكد لهم المسيح أنه ليس كذلك" ( قيامة أم إنعاش صفحة 11). يدّعي ديدات أن المسيح كان يحاول إقناع تلاميذه أنه لم يقم من الأموات! لكن عندما نرجع إلى ما قاله المسيح للتلاميذ بعد ذلك مباشرة نجد أنه قال بوضوح إنه فعلاً قام من الأموات. فقد قال " هَكَذَا هُوَ مَكْتُوبٌ وَهَكَذَا كَانَ يَنْبَغِي أَنَّ الْمَسِيحَ يَتَأَلَّمُ وَيَقُومُ مِنَ الأَمْوَاتِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَأَنْ يُكْرَزَ بِاسْمِهِ بِالتَّوْبَةِ وَمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا لِجَمِيعِ الأُمَمِ مُبْتَدَأً مِنْ أُورُشَلِيمَ. " (لوقا24: 46-47).

لقد قال المسيح لتلاميذه مباشرة بعد أن أكل أمامهم إنه قد حقق نبوات الأنبياء السابقين، بأنه سيقوم من الأموات في اليوم الثالث. مرة أخرى نجد أن حجة ديدات لا قيمة لها لسبب بسيط، أنه ليس عالماً فذاً بالكتاب المقدس، وليست لدية معلومات ولو بسيطة عن علم اللاهوت المسيحي.

يعلمنا الكتاب المقدس بوضوح أن الجسد، وهو مادة محسوسة، سيُقام في يوم القيامة. ( ارجع لتعاليم يسوع في إنجيل يوحنا5: 28-29) ويعلمنا أن هذا الجسد سوف يتغير. مثلاً إذا هناك أخوان توأمان متماثلا في الشكل يحرثان نفس الحقل، فمن الصعوبة أن تفرق بينهما. ولكن قد يكون أحدهما باراً والآخر شريراً. إن الفرق ليس ظاهرياً لكنه سيظهر عند القيامة! فحالة الجسد سوف تتحدد طبقاً لحالة الروح. فإذا كان الإنسان باراً فأن جسده " سيضيء كالشمس " ( متى43:13 ). أما الشرير فلن يتمكن من إخفاء تعفنه كما يفعل الآن, لكنه سيُفضح بكل بؤسه، ويظهر ذلك في حاله جسده. وهذا ما نعنيه عندما نقول إنه سيكون للناس " أجسام روحانية " عند القيامة، فالقيامة تنتج جسماً روحانياً وليس مجرد روح مقامة. وقد جاء في الكتاب المقدس بهذا الخصوص: " هَكَذَا أَيْضاً قِيَامَةُ الأَمْوَاتِ: يُزْرَعُ فِي فَسَادٍ وَيُقَامُ فِي عَدَمِ فَسَادٍ. يُزْرَعُ فِي هَوَانٍ وَيُقَامُ فِي مَجْدٍ. يُزْرَعُ فِي ضُعْفٍ وَيُقَامُ فِي قُوَّةٍ. يُزْرَعُ جِسْماً حَيَوَانِيّاً وَيُقَامُ جِسْماً رُوحَانِيّاً. يُوجَدُ جِسْمٌ حَيَوَانِيٌّ وَيُوجَدُ جِسْمٌ رُوحَانِيٌّ " (1كورنثوس15: 42-44). أن الجسم الذي يُدفن في حالة قابلة للتلف هو نفس الجسم الذي سيُقام في حالة غير قابلة للتلف. وهذا يُظهر أن نفس الجسم المادي الذي دُفن كحبة زُرعت في الأرض سيقام كجسم روحي. هذا تعليم كتابي واضح يريد ديدات تحريفه! مرة ثانية نجد في (2كورنثوس5: 1-4) أن رغبة المؤمنين الحقيقيين ليست أن يصبحوا أرواحاً بلا أجسام، لكنهم يشتاقون إلى استبدال أجسامهم غير الخالدة بأجسام روحية خالدة.

إن مجهودات ديدات لتشويه المسيحية نابعة من افتراضات مبنية على معلوماته الناقصة عن الكتاب المقدس. ويبدو أنه أحد المذنبين الذين " يفترون على ما يجهلون " (2بطرس12:2). إن إعلان المسيح أنه جاء ليحقق النبوات القائلة أن المسيح سيقوم من الأموات في اليوم الثالث، يُظهر بجلاء أنه لا أساس من الصحة بتاتاً لمحاولات ديدات أن يبرهن أن المسيح نزل حياً من فوق الصليب.

لقد قام المسيح من الأموات في اليوم الثالث وصعد بجسده الممجد بعدئذ إلى السماوات ، وذهب ليجهز مكاناً للذين يحبونه ويتبعونه كل أيامهم كرب حياتهم ومخلصها. وعندما يعود سيقيمهم من الأموات ويلبسهم أجساماً خالدة تخوّل لهم الدخول إلى ملكوته الأزلي الذي يُنتظر أن يعلنه في الزمان الأخير. ففي إمكان المسيحيين الحقيقيين أن يقولوا وبثقة :" فَإِنَّ سِيرَتَنَا نَحْنُ هِيَ فِي السَّمَاوَاتِ، الَّتِي مِنْهَا أَيْضاً نَنْتَظِرُ مُخَلِّصاً هُوَ الرَّبُّ يَسُوعُ الْمَسِيحُ، الَّذِي سَيُغَيِّرُ شَكْلَ جَسَدِ تَوَاضُعِنَا لِيَكُونَ عَلَى صُورَةِ جَسَدِ مَجْدِهِ، بِحَسَبِ عَمَلِ اسْتِطَاعَتِهِ أَنْ يُخْضِعَ لِنَفْسِهِ كُلَّ شَيْءٍ." (فيلبي 3: 21،20).

 

جون جلكرايست