ثامناً المزمور الثامن عشر بعد المئة
لقراءة الاعتراض كاملاً انقر هنا
للرد نقول
يقول اسكندر جديد في تفسيره لهذه الآيات
12أَحَاطُوا بِي مِثْلَ النَّحْلِ. انْطَفَأُوا كَنَارِ الشَّوْكِ. بِاسْمِ الرَّبِّ أُبِيدُهُمْ. 13دَحَرْتَنِي دُحُوراً لِأَسْقُطَ. أَمَّا الرَّبُّ فَعَضَدَنِي. 14قُوَّتِي وَتَرَنُّمِي الرَّبُّ، وَقَدْ صَارَ لِي خَلَاصاً. 15صَوْتُ تَرَنُّمٍ وَخَلَاصٍ فِي خِيَامِ الصِّدِّيقِينَ. يَمِينُ الرَّبِّ صَانِعَةٌ بِبَأْسٍ. 16يَمِينُ الرَّبِّ مُرْتَفِعَةٌ. يَمِينُ الرَّبِّ صَانِعَةٌ بِبَأْسٍ. 17لَا أَمُوتُ بَلْ أَحْيَا وَأُحَدِّثُ بِأَعْمَالِ الرَّبِّ. 18تَأْدِيباً أَدَّبَنِي الرَّبُّ وَإِلَى الْمَوْتِ لَمْ يُسْلِمْنِي.
(12-14) في هذه الآيات نبوة عن المسيح، حين حاول أعداؤه خذلانه، وشاؤوا سقوطه. وإلى هذا أشار إشعياء النبي بقوله: محتقر ومخذول من الناس (إشعياء 53:2) ولكن المحاولات مع أنها انتهت بتعليق الفادي على الصليب، ثم إنزاله إلى القبر، إلا أنها فشلت. لأن الرب الإله عضد ابنه، فأكمل عمل الفداء العظيم. وانتصر على الموت بقيامته، فترنم المفديون بنشيد الرجاء الحي، قائلين مع بطرس »مبارك الله أبو ربنا يسوع المسيح، الذي حسب رحمته الكثيرة ولدنا ثانية لرجاء حي بقيامة يسوع المسيح من الأموات، لميراث لا يفنى ولا يتدنس ولا يضمحل محفوظ في السموات لأجلنا«.
لو أن أعداء المسيح كانوا قد نجحوا في القضاء عليه نهائياً، لكان معنى ذلك أن الباطل أقوى من الحق. قال إيرل مورتن حاكم اسكوتلندا في مناسبة قضية مالاندرو لملقيل زعيم الإصلاح العظيم: لن تهدأ هذه البلاد إلا إذا شنق عدد منكم، أو نفوا من البلاد. فأجاب مل#يل »يمكنك يا سيدي أن تهدد رجال حاشيتك، أو رجال حكومتك بمثل هذا الكلام. أما أنا فيستوي عندي أن يتعفن جسدي في التراب، أو يعلق في الهواء. ومع ذلك فإنه مجداً لله، لن يكون في مقدورك إطلاقاً أن تشنق الحق الإلهي أو تنفيه« لأن القيامة هي الضمان النهائي لخلود الحق وعدم قابليته للفناء.
والقيامة لا تبرهن فقط على أن الحق أقوى من الباطل، بل ايضاً تبرهن على أن الخير أقوى من الشر. كتب أ. فرود المؤرخ العظيم »هناك درس واحد، واحد فقط، يمكن أن يقال أن التاريخ يردده بشكل أوضح ومميز، وهو أن العالم قد بني على شكل ما على أسس أدبية وأخلاقية، وعلى المدى البعيد سوف يتضح لنا أن الخير لا بد أن يعلو وينتصر. وأن الشر لا بد أن يقضي عليه وينهزم« ولكن لو لم تحدث القيامة لتزعزع هذا المبدأ العظيم للناموس الأدبي والاخلاقي للكون. ولولا القيامة، لما كان لنا أن نستعيد ثقتنا ويقيننا في أن الخير أقوى من الشر.
والقيامة تبرهن على أن المحبة أقوى من الكراهية، وأقوى من الموت نفسه. كان يسوع هو حب الله متجسداً، أما موقف الذين صلبوه فيعكس الكراهية المتجسمة في قلوب أولئك القساة القلوب. لقد بلغت كراهيتهم له حداً جعلتهم ينسبون المحبة والنعمة المتجسدة في حياته إلى الشيطان. فلو لم تكن هناك قيامة، لكان معنى هذا أن كراهية الإنسان في النهاية هزمت محبة الله. ولكن شكراً لله لأن المسيح قد قام، فصارت القيامة برهاناً نهائياً قاطعاً على أن المحبة أقوى من الكراهية.
والقيامة أقوى من الموت. فلو أن يسوع لم يقم منتصراً على الموت لكان معنى هذا أن الموت قد استطاع أن يقضي على أجمل وأحسن حياة ظهرت في الوجود.
حدث في سنوات الحرب العالمية الثانية، أن إحدى كنائس لندن قامت بجمع تقدمات بمناسبة عيد الشكر. وكان من بين الهبات حزمة من سنابل القمح. ولكن غارة جوية حدثت قبل أن تحتفل الكنيسة بالعيد، وأصابت القنابل مبنى الكنيسة، فحولته إلى أنقاض. ومرت شهور وجاء الربيع، فلاحظ أحد المارة وجود بعض النباتات الخضراء في وسط الخرائب حيث كان مبنى الكنيسة قائماً. وعندما جاء الصيف شاهد الناس هناك رقعة مغطاة بنبات القمح. فالقنابل المدمرة، لم تستطع أن تقتل الحياة من بذور القمح. لقد كانت الحياة أقوى من الموت.
(15-17) عند انتصار الحق، يتحول كل شيء إلى بهجة وحبور. ذلك لأن الرب، هو الذي صنع خلاصاً بقدرته. وعندئذ تمتلئ مساكن الصديقين بالترنم. إنهم يشاركون هوشع النبي نشيد الانتصار: أين أوباؤك يا موت، أين شوكتك يا هاوية؟ (هوشع 13:14).
قبل قيامة المسيح، كان الموت شبحاً يخيف الناس ويرعبهم. وإنه لمن البديهي أن يخاف الإنسان، لأنه يجهل ما بعد الموت. إلا أن الجانب الأكبر للخوف من الموت، يرجع إلى الإحساس بالخطية. أما الذي تخلص من خطاياه بقبول يسوع مخلصاً، فإن الموت بالنسبة له، كما قال أحد الأتقياء مجرد مغامرة عظمية، مغامرة تؤدي به إلى الحياة الأبدية.
إن الإحساس بالخطية، يأتي من شعور الإنسان بأن الله مجرد ناموس للبر. أو بتعبير آخر إنه مجرد قاض منتقم للعدل، وليس من أمل بالبراءة من حكمه. ولكن هذا ما جاء المسيح ليمحوه ويلاشيه. فقد جاء ليخبرنا أن الله ليس ناموساً، بل حباً. وإن مركز كيان الله ليس هو الشريعة، بل النعمة. وإننا سنمثل ليس أمام قاض، بل أمام أب انتظر طويلاً عودة أبنائه إلى بيته السماوي. هذا هو معنى قول المرنم »لا أموت بل أحيا«. وهذا ما أكده المسيح حين قال: أنا هو القيامة والحياة، من آمن بي ولو مات فسيحيا (الإنجيل بحسب يوحنا 11:25).
(18) قد يسمح الله بتأديب أبنائه، لتقديس حياتهم اليومية. وكم نحتاج فعلاً إلى التأديب بالنسبة لميولنا الفاسدة، لتوقيف نزواتنا المنحرفة. ولهذا يذكرنا الرسول بقول الرب: يا ابني لا تحتقر تأديب الرب، ولا تخر إذا وبخك. لأن الذي يحبه الرب يؤدبه، ويجلد كل ابن يقبله. إن كنتم تحتملون التأديب يعاملكم الله كالبنين... ولكن إن كنتم بلا تأديب قد صار الجميع شركاء فيه، فأنتم نغول لا بنون (عبرانيين 12:5-7) ومعنى هذا أننا دعينا لنقبل عصا التأديب كجزء من الدليل على محبة الله، التي جعلته يبذل ابنه الوحيد لأجلنا. على أن هذا ليس من الأمور السهلة. وقد قال الرسول »كل تأديب في الحاضر لا يرى أنه للفرح بل للحزن...« ثم يذكرنا بالنتيجة، قائلاً: إن آباء أجسادنا أدبونا بحسب استحسانهم، وكذلك لمنفعتنا الزمنية. أما الله فإنه يريد أن نشترك في قداسته (عبرانيين 12:10) لأنه قد أعطيت لنا مواعيد عظمى وثمينة، لنصير بها شركاء الطبيعة الإلهية (بطرس الثانية 1:4) وبكلمة أخرى إن غاية الله من التأديب، أن يشركنا في قداسته، ولكي تظهر ثمار القداسة في حياتنا العملية. لأنه بعد التأديب يأتي ثمر البر للسلام لأولئك الذين يتدربون به. ونلاحظ هنا أنه يمكن للإنسان أن يتخذ إحدى طرق ثلاث تجاه التأديب:
أ-أن يحتقر تأديب الرب، أي يستهين به. فإذا كان التأديب احتقاراً من الناس، يقول إني لا ابالي بأفكار الناس. ويظهر بطولة ذاتية في مواجهة هذا التحقير. فهو في هذه الحالة، يحتقر تأديب الرب. ومن ثم لا يأتي منكسراً أمام الله بسببه.
ب-أن يخور إذا وبخه الرب، فترتخي يداه ويفشل على عكس الطريقة الأولى. ولكن كليهما ليسا من الإيمان.
ج-إن التدريب بالتأديب، وهذه هي الطريق الصحيحة التي يجب أن يسلكها كل مؤمن، يجيزه الله في التأديب. إنه لا يحتقره ولا ينؤ تحته بالفشل، بل يتدرب ويتعلم الدروس، التي يقصد الله أن يعلمه إياها، ملتجئاً إليه لطلب الإرشاد والمعونة والتمسك بنعمته ورحمته.
و يتابع في تفسيره للمزمور فيقول
23مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ كَانَ هذَا وَهُوَ عَجِيبٌ فِي أَعْيُنِنَا.
24هذَا هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي صَنَعَهُ الرَّبُّ. نَبْتَهِجُ وَنَفْرَحُ فِيهِ. 25آهِ يَا رَبُّ خَلِّصْ! آهِ يَا رَبُّ أَنْقِذْ! 26مُبَارَكٌ الْآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ. بَارَكْنَاكُمْ مِنْ بَيْتِ الرَّبِّ. 27الرَّبُّ هُوَ اللّهُ وَقَدْ أَنَارَ لَنَا. أَوْثِقُوا الذَّبِيحَةَ بِرُبُطٍ إِلَى قُرُونِ الْمَذْبَحِ. 28إِلهِي أَنْتَ فَأَحْمَدُكَ. إِلهِي فَأَرْفَعُكَ. 29احْمَدُوا الرَّبَّ لِأَنَّهُ صَالِحٌ، لِأَنَّ إِلَى الْأَبَدِ رَحْمَتَهُ.
(23) يجمع المفسرون على أن هذه الآية نبوة عن ربنا ومخلصنا يسوع. فقد كانت الأمة اليهودية تنتظر المسيا الملك، بالاستناد على ما أوحى للأنبياء عن القضيب الذي يخرج من جذع يسى، ويحل عليه روح الرب، روح الحكمة والفهم، روح المشورة والقوة، روح المعرفة ومخافة الرب (إشعياء 11:1 و2) وقد انتظروا أن يبني خيمة داود الساقطة (أعمال 15:16) ويجلس على كرسي داود أبيه (إشعياء 9:7) وقد انتظرت الأمة المستعبدة، أن يأتي المسيا ملكاً قوياً، يعبئ طاقات الشعب القتالية ويسحق دولة الرومان. من أجل ذلك يجب أن لا نندهش، أن رؤساء اليهود لم يرحبوا بيسوع، حين جاء على عكس انتظاراتهم، وديعاً متواضعاً ينادي بالسلام. لذلك رفضوه واحتقروه. ولعل أكثر ما أثار اشمئزازهم هو كونه نشأ في عائلة فقيرة بائسة، لا جاه عالمي لها ولا اعتبار لدى الشعب. لهذا قالت النبوة »من قبل الرب كان هذا وهو عجيب في أعيننا«.
والواقع أن البيئة التي ولد فيها المسيح قد أحاطته بمظاهر الضعة، بحيث نندهش أن يكون أساساً لكنيسة العهد الجديد المجيدة. هذا هو حجر الصدمة الذي صار عثرة في صهيون، وقد عثر به اليهود، لأنهم لم يطيعوا الكلمة الإلهية الخاصة بالمسيا (بطرس الأول 2:8).
ولكن الله الذي قال »أفكاري ليست أفكاركم ولا طرقكم طرقي« لحكمة لم يدركها البشر، استحسن أن يكون الأمر هكذا عجيباً في أعين الناس!!! أو ليست حوادث الفداء كلها على غاية العجب؟! وهل أعجب من هذا أن يتجسد الرب ويصير فادياً؟! في الحقيقة أنه لأمر يدهش الألباب، أن يصير الرب إنساناً، ويعيش في ضعة وفاقة متناهية، حتى أنه حين قال أحدهم: أتبعك أينما تمضي، أجابه »للثعالب أوجرة ولطيور السماء أوكار أما ابن الإنسان فليس له أين يسند رأسه«. وهل أدل على الدهشة من هذا، أن تُرفض رسالته ويقتله الذين جاء لكي يخلصهم؟! وهل من حدث أعجب من هذا، أن يقوم من بين الأموات، بعد أن ثوى في بطن الأرض ثلاثة أيام؟! هذه آية الآيات فعلاً، إنها عجيبة الدهر الفريدة في بابها، لأنه اتبعت بصعوده إلى مجده الأسنى في السماء »وجلوسه في عرش الله«. هذه الأمور كلها عجيبة عند الناس ولكنها ليست بعجيبة في عيني الرب، »لأن غير المستطاع عند الناس مستطاع عند الله«.
(24) هذه الآية تشير إلى يوم دخول الرب يسوع مدينة القدس في موكب كملك الوداعة والسلام، راكباً على جحش. فتمت النبوة القائلة في زكريا: »اِبْتَهِجِي جِدّاً يَا ابْنَةَ صِهْيَوْنَ، اهْتِفِي يَا بِنْتَ أُورُشَلِيمَ. هُوَذَا مَلِكُكِ يَأْتِي إِلَيْكِ. هُوَ عَادِلٌ وَمَنْصُورٌ وَدِيعٌ، وَرَاكِبٌ عَلَى حِمَارٍ وَعَلَى جَحْشٍ ابْنِ أَتَانٍ« (زكريا 9:9).
لقد اندهش تلاميذه في ذلك اليوم، لأن سيدهم الذي رفض إلى الآن أمجاد الملك. وقاوم كل محاولات الجماهير الشعبية لتنصيبه ملكاً، قبل أخيراً ولاء تلك الجماهير، ودخل العاصمة المقدسة في موكب له طابع رسمي، كالوارث عرش داود حسب الوعد.
(25 و26) لم تدم دهشة التلاميذ طويلاً، بل سرعان ما اندمجوا في وحي الساعة مع الجماهر الهاتفة. ويخبرنا لوقا الإنجيلي أنه حين بلغ الموكب منحدر جبل الزيتون، »ابْتَدَأَ كُلُّ جُمْهُورِ التَّلَامِيذِ يَفْرَحُونَ وَيُسَبِّحُونَ اللّهَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ، لِأَجْلِ جَمِيعِ الْقُّوَاتِ الَّتِي نَظَرُوا، قَائِلِينَ: »مُبَارَكٌ الْمَلِكُ الْآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ! سَلَامٌ فِي السَّمَاءِ وَمَجْدٌ فِي الْأَعَالِي« (الإنجيل بحسب لوقا 19:37 و38).
ثم التقت تسابيحهم بهتافات المستقبلين، الذين خرجوا من المدينة في موكب كبير، حاملين سعف النخل. وإنه لمن المدهش جداً، أن الهتاف لم يأت عفوياً، بل ترديداً لصوت النبوة القائلة في هذا المزمور »هذا هو اليوم الذي صنعه الرب« وفي المدينة كان الاستقبال فخماً جداً، حتى أنه قيل: ولما دخل أورشليم ارتجت المدينة قائلة من هذا؟ فقالت الجموع يسوع النبي الذي من ناصرة الجليل (الإنجيل بحسب متى 21:10 و11).
(27) ومع أن جمهور المستقبلين هتفوا لملك المحبة قائلين »الرب هو الله وقد أنار لنا«، لم يلبثوا أن تنكروا له لأن الملك جاء وديعاً متواضعاً ورئيس سلام، بينما أورشليم، أرادت ملكاً متشامخاً ورئيس جيش محارب. وتلك الجماهير الجاهلة المتقلبة، التي صرخت في استقباله: أوصنا لابن داود، لم تلبث أن صرخت إلى بيلاطس »اصلبه اصلبه« فتمت النبوة القائلة »أوثقوا الذبيحة إلى قرون المذبح«.
آه ليت الرب يبعد عنا هذا الروح المتقلب، حتى إذا هتفنا مع المعيدين: أوصنا يكون الهتاف نابعاً من قلوب ثابتة في الرب، وفي محبة الرب، وفي كلمة الرب. فلا تعود تصرفاتنا ضد وصايا المسيح، تصرخ »اصلبه اصلبه«!
إذاً نرى بأن المزمور هو مجرد نبوءة و الان لنتأكد أيضاً من تفسير القس أنطونيوس فكري
ينسب بعض الدارسين هذا المزمور لداود وأنه في فرحة إمتلاكه كل المملكة دعا الشعب
ليفرح معه ولكن ليس للاحتفال بداود نفسه كملك ولكن بالمسيح المنتظر.
وبعض الدارسين ينسبون المزمور لداود في فرحته بصعود التابوت لأورشليم.
وبعض الدارسين ينسبون المزمور لوقت لاحق، للاحتفال به في تدشين الهيكل . وقيل أنه
يستخدم في الاحتفال بعيد المظال.
وكانوا يستخدمون هذا المزمور بطريقة التسبحة في الكنيسة الآن . ففريق منهم ينشد آية ويرد
عليهم الفريق الآخر بأية ك قرار. وصار اليهود يصلون به وهم أتون للهيكل ليذكروا أن من
يدخل الهيكل يجب أن يكون بارًا " افتحوا لي أبواب البر " ويذكروا في تسبيحهم الضيقات التي
صادفتهم وعمل الله الإعجازي في كل ضيقاتهم وكيف خلصهم، وينظرون للمستقبل بثقة، فإذا
كان الله قد خلصهم فهو سوف يخلصهم من كل ضيقة في المستقبل . وأن أي ضيقة يسمح بها
هي للتأديب.
والمزمور يرى أن الصديق الذي يسلك بكمال مضطهدًا ومرذو ً لا من الجميع، قد صار رأسًا
للزاوية، أي رفعه الله وعظمه بالرغم من احتقار الناس له . وهي تنطبق على الشعب الذي
احتقره واضطهده المصريين ولكن الله اختا ره شعبًا له يقيم في وسطهم . والتلمود يقول أن
الشعب كان يرتل المزمور في عيد المظال وهم يهزون الأغصان في أيديهم أثناء العيد.
ونرى في هذا المزمور نبوات متعددة عن عمل المسيح الخلاصي، بل أن المسيح طبقه على
نفسه صراحة (مت ٤٢:٢١ ). واعتبر نفسه أنه الحجر الذي رذله ال بنائين فصار رأسًا للزاوية .
والحجر يرمز للمسيح، وقصة هذا الحجر أنه أثناء بناء هيكل سليمان كانوا يأتون بالحجارة
منحوتة جاهزة من الجبل إلى مكان البناء في الهيكل . ووجد البناؤون حجرًا كبيرًا لا ينطبق
على المقاسات المطلوبة فرذلوه . وإذ أتوا لمكان ربط الحائطين الأ ساسيين وجدوا أن هذا
الحجر المرذول ينطبق تمامًا على المكان المطلوب، فوضعوه ليربط الحائطين . وصار هذا
فهو وحد - مث ً لا، ولكنه صار نبوة عن المسيح الذي جعل الاثنين واحدًا (أف ٢: ١٣- ١٦)
السمائيين مع الأرضيين واليهود مع الأمم . وقيل أن المسيح سبح هذا المزمور مع تلاميذه ليلة
العشاء السري، فكان المسيح يقول مقطع والتلاميذ يردون عليه بالمقطع الآخر.
والكنيسة تصلي الآيات ( ٢٤- 26 ) في مزمور قداس عيد القيامة، بل تصلي هذه الآيات بلحنها -
المعروف كل يوم أحد لنذكر الخلاص الذي صنعه المسيح بقيامته وانتصاره على الموت . بل
فيه تبررنا وصار لنا الدخول من أبواب البر.
وتصلي الكنيسة هذا المزمور في صلاة الحادية عشرة، أثناء إنزال جسد المسيح من على
الصليب، لتذكر أحداث ذلك اليوم الرهيب الذي اجتمع الكل فيه ضد المسيح وصلبوه (الآيات١٤-١٠ ). ولكن الرب عضد المسيح ( ١٣،١٤ ) إذا استمع إلى صراخه أية ( ٥). وأقام
منتصرًا على الموت ( ١٦-١٨ ). بعد أن كانوا قد صلبوه إذ أوثقوا الذبيحة بربط إلى قرون -
المذبح. والمذبح هو الصليب والذبيحة هي المسيح . ونرى في هذا صورة للكبش الذي وجده
إبراهيم موثقًا بقرنيه إلى الغابة . والقرون رمز للقوة، فالمسيح استسلم تمامًا دون إبداء أية
مقاومة كمن هو بلا قوة وإذ ترى الكنيسة عمل المسيح الخلاصي تطلب من الجميع أن
يسبحوا الله على عمله.
الآيات (1- 4): "احمدوا الرب لأنه صالح لأن إلى الأبد رحمته . ليقل إسرائيل إن إلى الأبد
رحمته. ليقل بيت هرون إن إلى الأبد رحمته. ليقل متقو الرب إن إلى الأبد رحمته."
تتكرر عبارة إن إلى الأبد رحمته أربع مرات، ورقم ٤ يشير للعالم وذلك لأن رحمة الرب
شملت العالم كله، فهو صالح = صانع الخيرات . ورحمته شملت الجميع يهودًا (فهو خلصهم
من كل ضيقاتهم ) وكهنة= بيت هرون = إذ أعطاهم أن يكونوا كهنة له فنالوا كرامة أكثر من
باقي الشعب خصوصًا إ ذ أزهرت عصا هرون وحينما اقتربوا للمذبح يشفعون في الشعب .
ورحمة الله تشمل كل متقو الرب = الذين يستجيبون له ولعمله، وأما المعاندون فهم يرفضون
رحمته.
آية ( ٥): "من الضيق دعوت الرب فأجابني من الرحب."
هذا يقولها الشعب في ضيقته، وداود في اضطهاد شاول له وغيره، ويقو لها ربنا على
الصليب، ويقولها الآن كل متألم واثقًا في استجابة الرب له.
الآيات ( ٦،٧ ): "الرب لي فلا أخاف . ماذا يصنع بي الإنسان . الرب لي بين معيني وأنا
سأرى بأعدائي."
خافوا ليس من الذي يقتل الجسد ولكن ليس له سلطان على النفس . قد نضطهد الآن ولكن لنا
نصيبًا سماو يًا. ووقتها سيكون نصيب إبليس وتابعيه بحيرة النار وكل ما يصيبنا فهو بسماح
.( من الله ضابط الكل فلماذا نخاف (يو ١١:١٩
الآيات ( ٨،٩ ): "الاحتماء بالرب خير من التوكل على إنسان. الاحتماء بالرب خير من التوكل
على الرؤساء."
.( والله لا يحب من يحتمي بغيره (أر ٥:١٧ + أش ١:٣١
الآيات ( 10 - 13 ): "كل الأمم أحاطوا بي . باسم الرب أبيدهم . أحاطوا بي واكتنفوني . باسم
الرب أبيدهم . أحاطوا بي مثل النحل . انطفأوا كنار الشوك . باسم الرب أبيدهم . دحرتني
دحورًا لأسقط. أما الرب فعضدني."
لقد أحاط الأعداء بالمسيح ثم بكنيسته، وعلى كل صديق ليسقطوه ف ي خطية . وباسم الرب
دائمًا يندحر إبليس وجنوده وأتباعه، وكما انتصر داود على جليات باسم الرب، انتصر المسيح
على الشيطان بالصليب، وانتصر وينتصر كل مؤمن باسم الرب . ولاحظ تكرار أنه باسم
الرب يبيد أعدائه ٣ مرات، وهذا إشارة للثالوث لذلك نعمد باسم الآب والابن والروح القدس
(مت ١٩:٢٨ ). نار الشوك = تنطفئ سريعًا مصدرة أصواتًا عالية ولكن بلا استمرارية، وهكذا
حرب إبليس. دحرتني دحورًا لأسقط= دفعت لأسقط (سبعينية). ويشير المدفوع ليسقط إلى آدم
ويشير لكل من يجربه إبليس ليسقطه ولكن الرب يعينه.
الآيات ( 14 - 17 ): "قوتي وترنمي الرب وق د صار لي خلاصًا. صوت ترنم وخلاص في خيام الصديقين. يمين الرب صانعة ببأس . يمين الرب مرتفعة . يمين الرب صانعة ببأس . لا أموت
بل أحيا وأحدث بأعمال الرب."
يمين الرب هو ابن الله الذي تجسد لخلاصنا وتكرار القول ٣ مرات إشارة إلى أن عمل
الخلاص هو عمل الثالوث. وهذا موضوع تسبيح المفديين.