رابعاً المزمور الحادي و التسعون

 

لقراءة الاعتراض كاملاً انقر هنا

يقول القس اسكندر  جديد في تفسيره لهذا المزمور

1اَلسَّاكِنُ فِي سِتْرِ الْعَلِيِّ فِي ظِلِّ الْقَدِيرِ يَبِيتُ. 2أَقُولُ لِلرَّبِّ: »مَلْجَإِي وَحِصْنِي. إِلهِي فَأَتَّكِلُ عَلَيْهِ«. 3لِأَنَّهُ يُنَجِّيكَ مِنْ فَخِّ الصَّيَّادِ وَمِنَ الْوَبَإِ الْخَطِرِ. 4بِخَوَافِيهِ يُظَلِّلُكَ وَتَحْتَ أَجْنِحَتِهِ تَحْتَمِي. تُرْسٌ وَمِجَنٌّ حَقُّهُ. 5لَا تَخْشَى مِنْ خَوْفِ اللَّيْلِ، وَلَا مِنْ سَهْمٍ يَطِيرُ فِي النَّهَارِ، 6وَلَا مِنْ وَبَأٍ يَسْلُكُ فِي الدُّجَى، وَلَا مِنْ هَلَاكٍ يُفْسِدُ فِي الظَّهِيرَةِ. 7يَسْقُطُ عَنْ جَانِبِكَ أَلْفٌ، وَرَبَوَاتٌ عَنْ يَمِينِكَ. إِلَيْكَ لَا يَقْرُبُ. 8إِنَّمَا بِعَيْنَيْكَ تَنْظُرُ وَتَرَى مُجَازَاةَ الْأَشْرَارِ.

في القديم كان أبناء الشعب يتلون هذا المزمور كصلاة للوقاية في اثناء الحروب أو الأوبئة. واستعمال المزامير كصلوات تتلى في المناسبات الخاصة، ما زال معمولاً به في بعض الأوساط المسيحية.

(1 و2) »الساكن في ستر العلي في ظل القدير يبيت« عبارات حلوة يتضوع منها عبير اليقين بعناية الله الحافظة المؤمن. فلا عجب أن يتلو هذا المزمور كثيرون من الأتقياء ساعة يأوون إلى مضاجعهم. ويقيناً أن الذي يسكن في حمى القدير، يستطيع أن ينام مطمئناً قرير العين، حتى ولو أحاط به المضايقون. هكذا كانت الحال مع بولس وسيلا، حين ألقيت عليهما الأيادي وطرحا في سجن فيلبي، ووضعت أرجهلما في المقطرة.

يخبرنا لوقا أن ولاة الأمر في فيلبي ألقوا القبض على بولس وسيلا ومزقوا ثيابهما، وأمروا بأن يضربا بالعصي »فَوَضَعُوا عَلَيْهِمَا ضَرَبَاتٍ كَثِيرَةً وَأَلْقُوهُمَا فِي السِّجْنِ، وَأَوْصُوا حَافِظَ السِّجْنِ أَنْ يَحْرُسَهُمَا بِضَبْطٍ. وَهُوَ إِذْ أَخَذَ وَصِيَّةً مِثْلَ هذِهِ أَلْقَاهُمَا فِي السِّجْنِ الدَّاخِلِيِّ، وَضَبَطَ أَرْجُلَهُمَا فِي الْمِقْطَرَةِ« (أعمال 16:22-24).

ومع أنهما ضربا بالعصي كثيراً وبقسوة، ومع أن المقطرة التي كانت آلة تعذيب تجعل المغلول بها يتأوه ويصرخ، فإن بولس وسيلا لم يصرخا، بل كانا يصليان ويسبحان الله على مسمع من المسجونين (أعمال 16:25).

ما كان في وسعهما الجثو للصلاة لكنهما استطاعا أن يرفعا القلب والصوت إلى السماء. لم يعولا لما أصابهما، ولم يتذمرا على الله، لأنه جعل ذلك من عواقب إطاعتهما لأمره، في رؤيا ترواس. لكنهما وجدا في كل ذلك ما حملهما على الصلاة والتسبيح. ولعلهما في صلاتهما شكرا الله لأنهما حُسبا مستأهلين أن يهانا من أجل اسم الرب. لقد سبحا والتسبيح ينبع من الفرح، وهكذا تمما قول المسيح »طُوبَى لَكُمْ إِذَا عَيَّرُوكُمْ وَطَرَدُوكُمْ وَقَالُوا عَلَيْكُمْ كُلَّ كَلِمَةٍ شِرِّيرَةٍ، مِنْ أَجْلِي، كَاذِبِينَ. اِفْرَحُوا وَتَهَلَّلُوا، لِأَنَّ أَجْرَكُمْ عَظِيمٌ فِي السَّمَاوَاتِ، فَإِنَّهُمْ هكَذَا طَرَدُوا الْأَنْبِيَاءَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ« (الإنجيل بحسب متى 5:11 و12). هذه الحادثة تعلمنا ثلاث حقائق مهمة:

 إن الديانة المسيحية تنشئ فرحاً داخلياً لا ينزعه شيء من الأحوال الخارجية حتى ولو كانت بالغة السوء.

 إن أعداء المسيحي مهما قسوا عليه، لا يستطيعون أن يسلبوه سروره. فإن حرموه كل المنافع، فلن يستطيعوا أن يحرموه نعمة الله.

 من شأن الضمير الصالح أن يمنح صاحبه وهو في السجن سلاماً وسعادة، لا يتمتع بهما أي غني مترف في هذا العالم.

(3) يقول أغسطينوس: إن الصياد هنا هو الشيطان، والفخ هو التجربة التي يعترض بها سبيل المؤمن. ولكن المتكل على الله يستطيع أن يحتمل كل متاعب هذا العالم. لأن المسيح رفيق دربه وحامل النير معه. لهذا لا يسقط في شراك إبليس. ولا يروعه أي خوف لأنه ممكن في الله، قلبه ثابت.

إن النجاة من فخ الصياد بركة عظيمة فعلاً، لأنها حصيلة السلوك في المسيح. اجعل المسيح طريقك تحفظ نفسك، والشيطان لا يمسك. لأن الشيطان يبث فخاخه على جانب الطريق، وليس على الطريق.

(4-6) في هذه الآية يعلن المرنم حقيقة مهمة جداً، وهي أن الله يتولى حماية المؤمن، فالتظليل بالخوافي والاحتماء بالأجنحة، يعنيان أن الله يضع المؤمن في حضن عنايته، التي تحقق له الحماية والأمن والسلام والراحة. وقد عبر المسيح عن هذه العناية بقوله »أَبِي الَّذِي أَعْطَانِي إِيَّاهَا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الْكُلِّ، وَلَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَخْطَفَ مِنْ يَدِ أَبِي« (الإنجيل بحسب يوحنا 10:29). فالآب أعظم من كل قوات الأبالسة والجحيم. إنه كلي القدرة، وقدرته تنشغل بالحفاظ على القديسين، بحيث لا تستطيع قوة ولا سلطة في الوجود أن تحرمهم من النعمة التي لهم، أو تمنع حماية الله عنهم.

المؤمن المحاط بعناية الله لا يخاف من شر، يفاجئه في الليل. وهو متسربل بترس الإيمان الذي يقدر به أن يطفئ جميع سهام الشرير الملتهبة، التي تتطاير في النهار (أفسس 6:16). والتي تمثل الشكوك والأفكار الكفرية والشهوات الدنسة، التي يحاول الشيطان أن ينفثها في صدور الناس. ويستخدم عدو الخير بعض هذه السهام الشيطانية ضد المؤمنين، محاولاً أن يهيج فيهم الشهوات الردية، والتذمر والحسد والطمع والكبرياء، ولا واقي منها إلا الإيمان والثقة بالمواعيد الإلهية، والنظر إلى يسوع بالصبر والخضوع لإرادته، والتسليم لمشيئته. والإيمان يوحدنا بالله، فيصير الله نفسه ترسنا. هكذا قال لأبرام »لَا تَخَفْ يَا أَبْرَامُ. أَنَا تُرْسٌ لَكَ« (تكوين 15:1).

(7 و8) قال أغسطينوس: إن الآية 7 خاصة بالمسيح، الذي حين رآه سمعان الشيخ قال لأمه بروح النبوة »إِنَّ هذَا قَدْ وُضِعَ لِسُقُوطِ وَقِيَامِ كَثِيرِينَ فِي إِسْرَائِيلَ« (الإنجيل بحسب لوقا 2:34) وبالفعل فإن يسوع صار صخرة عثرة للأمة اليهودية التي رفضت الاعتراف بإنسانيته. ولكنه صار علة إنهاض لجميع الساقطين، الذين يتضعون بالتوبة ويؤمنون به. وتبين من هذا أن المسيح رائحة موت لموت للبعض، ورائحة حياة لحياة لبعض آخر (كورنثوس الثانية 2:16).

و الان لننتقل الى تفسير القس أنطونيوس فكري لهذا المزمور و لن أنقل التفاسير الكامل بل المقدمة لأنها تكفي

هذا المزمور نرى فيه عناية الله وحمايته لأولاده المؤمنين به . وقيل أن كلمات هذا المزمور

موجهة للسيد المسيح نفسه في آلامه، خصوصًا أن إبليس في تجربته للسيد استخدم آية من

هذا المزمور "لأنه يوصي ملائكته بك .." وإبليس لم يكمل المزمور لأن فيه نبوة ضده وهذا ما

صنعه السيد المسيح إذ داسه فع ً لا ب قدميه "تطأ الأفعى وملك الحيات، وتسحق الأسد والتنين ".

ونصلي هذا المزمور في الساعة السادسة لنذكر أنه مع أن السيد معلقًا على الصليب إلا أنه

سينتصر ويدوس إبليس الحية القديمة.

عمومًا نرى في هذا المزمور انتصار المسيح على إبليس ومؤامراته، وإبليس ُ كنِّيَ عنه هنا

بعدة أسماء، فهو الصياد الذي يضع فخًا في طريق المؤمنين، ويأتي بالوبأ الخطر بل هو نفسه

الوبأ الخطر ***، وهو سهم يطير في النهار وهو خوف الليل وهلاك يفسد في الظهيرة وهو

الأسد والصل والشبل والثعبان ولكنه مع كل هذا قد داسه السيد لحساب شعبه فقيل هنا يسقط

عن جانبك ألوف وربوات (لو ١٩:١٠ ). هو مزمور يعطي لكل منا إطمئنان وينزع كل خوف

من أي مؤامرة شيطانية، أن الله سيعطي نصرة لنا ولكنيسته ..