الشبهات >> الرد على موقع الحقيقة >> الكتاب المقدس>> سلسلة الردود على القس الدكتور منيس عبد النور

من إنجيل متى 26 : 47

 

يعترض المعترض على توضيح القس منيس عبد النور لحادثة تسليم يهوذا للسيد المسيح فيقول بأنه يوجد تناقض بين روايات الأناجيل و لقراءة الاعتراض كاملاً انقر هنا

لقد وضح لك القس منيس عبد النور الموضوع لكن الغشاوة التي على أعينك بحاجة الى شرح موسع للاجابة

 

للرد نقول

لقد قام كل من كتبة الأناجيل بالكتابة الى فئة من الناس و كان يهتم أثناؤ كتابته للوحي بابراز الصفة التي يجب عليه ايصالها لهذه الفئة من الناس

حيث أن معلمنا متى الإنجيلي البشير قام بالكتابة لليهود ومما عني به البشير متى خاصة إظهار السيد يسوع المسيح على أنه المعلم العظيم و كما اهتم بذكر البوءات و تحقيقها في شخص السيد المسيح

بينما معلمنا يوحنا ( اللاهوتي) كانت غاية ما دونه هي ( لتؤمنوا بأن يسوع المسيح هو ابن الله) لأن من امن به ( نال باسمه الحياة ) يو 20: 13 أي أنه اهتم بابراز لاهوت السيد المسيح أثناء كتابته للوحي

لذلك نرى معلمنا متى قام بذكر حادثة تقبيل يهوذا له و كما قال القس منيس (كان لابد أن يقبِّله وهو يسلّم عليه، فهذا هو الاحترام الواجب على التلميذ نحو أستاذه) أي أنه و دون سابق تخطيط قام بالاعتراف مجدداً و حتى في اخر اللحظات و أثناء تسليمه السيد قام يهوذا باعادة الإعتراف بأن السيد المسيح هو معلمه و سيده و لكن البشير يوحنا لم يذكر هذه التفاصيل بل قام بذكر التفصيل الأهم في رسالته و التي اهتم فيها بإبراز لاهوت السيد و بنوته لله قام بذكر الحادثة التي تبرز لاهوته و كما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم :

"واجه السيد المسيح الجموع الثائرة المسلحة بلطف ورقة سائلاً إياهم: "من تطلبون؟" بلا شك سبق أن رآه كثيرون من خدام الهيكل حين كان يذهب هناك، لكن خشية حدوث أي خطأ قام يهوذا بتقبيله، لأنه يعرفه أكثر منهم. وإذ رأوه لم يعرفوه ليؤكد لهم أن مصابيحهم لن تنفعهم شيئًا. وحين عرَّفهم ذاته لم يستطيعوا القبض عليه ليدركوا أن سيوفهم بلا قيمة ما لم يسلم نفسه إليهم. "

و كما قال القس منيس لا يوجد تناقض بين الروايتين و لو قرأت الحادثتين بتمعن لوصلة للحقيقة التالية

لقد دنا يهوذا من معلمه الذي كان يعلم ما يجري فسألهم من تطلبونو لما قالوا له يسوع الناصري فأجابهم يسوع كما ورد في تفسير القس تادرس يعقوب ملطي قائلاً: "أنا هو"، وهو اسم الله المجيد (خر ٣: ١٤) الخاص بإعلان حضرته في وسط شعبه. تعبير أنا هو ego eimi، في اليونانية يدل على ثمة "ذات" مهيبة وغير مدركة تُزيح الستار عن نفسها، كما جاء في الاصحاح الثامن حين قال يسوع: "قبل أن يكون إبراهيم أنا هو ego eimi" (يو58:8)، أو "أنا كائن" وليس "كنت". ( و كما يقول جويش ماكدويل و بارت لارسون في كتاب حقيقة لاهوت المسيح في الصفحة 19 بأن كلمة   ego eimi في زمن المسيح معادلة لكلمة يهوة ) وإذ قال إنه هو، رجعوا إلى الوراء، وسقطوا على الأرض، لا حول لهم ولا قوة، كمن هزهم رعد شديد أو صعقهم برق. كان يمكنه أن يأمر الأرض فتنشق وتبتلعهم كما حدث مع قورح وداثان وجماعتهما (عد 16: 49)، لكن عاد فسلم نفسه إليهم بعد أن قدم حماية لتلاميذه. بهذا أكد للكل أنه سلم نفسه للموت بكامل إرادته. أراد أن يدركوا ضعفهم لعلهم يتوبون، ولم يكن يعاقبهم على ما فعلوه، فإن العقاب أصعب من أن يحتملوه. هذا كله لم يحرك قلوبهم للتوبة، ولا نسبوا ما حدث لهم إلى قوة السيد المسيح، بل كملوا طريق شرهم بقلوب جاحدة حجرية.

 

لقد صنعت آية في اللحظات الأخيرة قبيل تسليم نفسه، ومع هذا لم تستجب قلوبهم، لأنهم لم يطلبوا الحق الإلهي، وإنما سلكوا حسب أهوائهم البشرية، وطلبوا ما هو للناس وليس ما هو لله. فالمعجزة لا تحرك القلب إلا إذا كان القلب حتى في عماه يشتهي أن يتعرف على النور، وأن يسلك فيه.

أي أن التلميذ ذهب و قبله و لكن عندما سأله السيد المسيح من تطلبون قالوا له المسيح فلم يجيبهم أنا هو المسيح بل قال لهم أنا ايجو ايمي " اسم الله المجيد" فارتعبوا من هذا الاسم و تراجعوا خوفا الى الوراء لكن النفوس الضعيف لا تحسب حساباً للدينونة فتابعت عملها بعد أن سمح لهم السيد و قام بتسليم نفسه بكامل إرادته لكي يقوم بالعمل العظيم ألا وهو إعادة العلاقة مع الجنس البشري.

 

 

تعرفون الحق و الحق يحرركم