![]() |
|||||||||||||
|
|||||||||||||
|
تناقضات الكتاب المقدس الجزء الرابع |
|||||||||||||
|
يقول المعترض بأنه يوجد العديد من التناقضات في الكتاب المقدس و لقراءة الاعتراض كاملا ً أنقر هنا
هل ذهب بولس على الفور الي العربية أم أنه جلس في دمشق أيام كثيرة ؟ للرد نقول في غلاطية 1 : 15 يقول لنا السفر على لسان الرسول بولس التالي :" لم استشر لحما ودما" اي اني ذهبت الى العربية دون ان استشير احد من التلاميذ اي( ان هو من اخرج نفسه) و في سفر اعمال الرسل 9 : 22 يقول لنا" فاخذه التلاميذ ليلا وانزلوه من السور مدلين اياه في سل " (اي ان التلاميذ من اخرجه)
اذا هذه حدثتين مختلفتين بقول اني كنت في دمشق ثم ذهبت الى "العربية" و هي مدينه جنوب دمشق، في مملكة الـNabataeans ثم رجعت الى دمشق "ثم رجعت ايضا الى دمشق" اذا لا يوجد اختلاف و إنما هما حادثاتان مختلفتان
و هذه هو مخطط الحادثاتان للتوضيح
هل من المقبول أن يتفاخر الشخص بإيمانه ؟ للرد نقول لايجب ان لا يتفاخر السخص بنفسه او يتفاخر بعمله كالفريسيين كما قال السيد المسيح في رومية 15 : 17 فلي افتخار في المسيح يسوع من جهة ما لله اي أنني أتمجّد لا بذاتي ولا بغيرتي وإنما بنعمة الله و هذه يدل على تحقير الشخص بولس لنفسه (القدّيس يوحنا الذهبي الفم) 2كورنثوس 5 : 12 بل نعطيكم فرصة للافتخار من جهتنا، ليكون لكم جواب على الذين يفتخرون بالوجه لا بالقلب" ]12[. يعتذر الرسول بولس عن دفاعه عن نفسه وعن العاملين معه موضحًا أنه ليس من أجل نفسه ومن معه، ولا لأنه يطلب منهم شيئًا، وإنما التزم بذلك لكي يقدم لهم ما ينطقون به لدى المتهمين ضده. إنه لا يطلب لنفسه مديحًا، بل يقدم لهم مادة كي لا يعطل أحد خدمتهم بسبب. إنهم يفتخرون بما هو منظور، وبما هو مكشوف للعيان. لهذا يمارسون كل عمل لأجل محبة الكرامة. بينما هم فارغون داخليًا يرتدون بالحقيقة مظهر التقوى والأمور المكرمة، لكنهم مهجورون من الأعمال الصالحة. القديس يوحنا الذهبي الفم أقول أيضًا لا يظن أحد إني غبي وإلا فاقبلوني ولو كغبي، لافتخر أنا أيضًا قليلاً إذ يبدأ الحديث في شيء من التفصيل عن مؤهلاته وسمادته وجهاده في الخدمة خشي أن يُتهم بالغباوة كمن يطلب مجدًا لنفسه. "الذي أتكلم به لست أتكلم به بحسب الرب، بل كأنه في غباوة، في جسارة الافتخار هذه" ]17[. ما سينطق به ليس بحسب الرب، لأن الرب لا يريدنا أن نفتخر بما نعمله. وقد خشي الرسول لئلا يجدوا في كلماته فرصة لكي يفتخر كل واحدٍ بما أنجزه أو احتمله من آلام من أجل الخدمة. وكأنه يخبرهم بأنه يفعل ذلك كمختل العقل، كأمر استثنائي للغاية لتأكيد رسوليته. لا تقولوا لي عما كتبه في رسائله، لأن ما احتفظ به في داخله أكثر مما أفصح عنه. فلم يبُح بكل ما في داخله حتى لا يُتهم بالافتخار، ولكنه أيضًا لم يلتزم الصمت في كل شيء، لأن هذا سيقيم عليه ألسنة الأنبياء الكذبة ضده. لم يفعل شيئًا بطريقة عشوائية، ولكن كان كل شيءٍ بنظامٍ وتخطيطٍ جيدٍ. فكل أعماله بجوانبها المتعددة تتميز بالمديح (العالمي) من الجميع. دعوني أستفيض في ذلك، إنه لشيءٍ جيدٍ عدم الافتخار بالنفس، ولكن بولس تكلم بتلقائية شديدة، حتى أنه مُدح على كلامه أكثر من لو بقى صامتًا. لأنه لو التزم الصمت لاستحق النقد أكثر من هؤلاء الذين يمدحون أنفسهم بخزي. لو لم يتغنى بأعماله لفُقد كل شيء وقوي أعداؤه. لقد عرف كيف ينتفع من كل فرصة متاحة وبالطريقة الملائمة، عرف ما هو خطأ، ولذا كسب مجد طاعة الوصية. اكتسب بولس مجدًا بافتخاره أكثر ممن اكتسبه أي شخص آخر أخفى أعماله الصالحة، لأنه لا يوجد شخص أخر أخفى أعماله الصالحة، ونال ما حصل عليه بولس الرسول بالكلام (بالافتخار). الأمر العجيب ليس في أنه تحدث عن نفسه، ولكن أنه تحدث بالقدر الملائم الصحيح، فلم يستفض في وصف المواقف الصالحة حتى لا يقع في مديح النفس، لكنه عرف متى وأين يتوقف. ولم يفعل ذلك إرضاءً لنفسه، ولكنه وصف نفسه كمختل ليوقف الآخرين عن الانغماس في مديح النفس من أجل المديح ذاته، لأنه فعل ذلك فقط في المواقف التي تطلبت ذلك. القديس يوحنا الذهبي الفم "بما أن كثيرين يفتخرون حسب الجسد، افتخر أنا أيضًا" ]18[. بقوله: "يفتخرون حسب الجسد" يشير إلى المؤمنين الذين من أصل يهودي الذين يفتخرون حسب الجسد أنهم من أصل عظيم لأنهم أبناء ابراهيم حسب الجسد. إن كان كثيرون يفتخرون بأمور خارجية وزمنية، فمن جهته يستطيع أن يفتخر مثلهم وإن كان لا يريد أن يفتخر هنا. ما هذه الأمور الزمنية التي يفتخر بها بولس؟ ميلاده، غناه، حكمته، شعبيته. إنه يعرف تمامًا أنه ليس شيء من هذه الأمور لها أدنى قيمة. هذا هو السبب الذي لأجله دعى نفسه غبيًا. القديس يوحنا ذهبيّ الفم و الاعتراف بالخطاء فضيلة
هل تم تدوين جميع ما عمله يسوع من البداية حتى النهاية أم لا ؟ للرد نقول الكلام الأول أنشأته يا ثاوفيلس، عن جميع ما ابتدأ يسوع يفعله ويعلم به" [1]. تخدم مقدمة إنجيل لوقا (لو ١: ١-٤) السفرين معًا بكونهما أشبه بكتابٍ واحدٍ في مجلدين، أما مقدمة أعمال الرسل (١: ١-٢) فتربط السفرين معًا. لقد قدم في الكلام (المقال) الأول عرضًا لأقوال السيد المسيح وأعماله. إنه لم يكن ممكنًا لسفرٍ ما أن يسجل تفاصيل كل أحاديث السيد ومعجزاته وأعماله الخلاصية (يو ٢١: ٢٥)، لكنه سجل جوهر الأحاديث والأعمال. لم يقل: "جميع" وإنما "عن جميع"، وكأنه يقول "ملخصًا عن" أو "في الإجمال" عن كل ما هو رئيسي وهام جدًا. القديس يوحنا الذهبي الفم
متى تم دحرجة الحجر ؟
للرد نقول إن الكتاب المقدس مكمل في أقسامه بعضه لبعض حيث أنه توجد العديد من الأحداث لم تذكر تفاصيلها كاملة في مكان واحد بل ذكرت في أماكن متفرقة من الكتاب و في كل مرة كان يتناول الكاتب جزء من التفاصيل و هذا أيضا بالنسبة لسؤال المعترض متى دحرج الحجر و بدمج ما ورد في انجيلي متى و لوقا ترسم أمامنا الصورة الكاملة للوضع الذي حدث بالنسبة لدحرجة الحجر حيث أن النسوة كانوا متوجهين الى القبر و بينما كانوا على الطريق حدثت زلزلة عظيمة نتيجة لدحرجة الحجر التي قام بها ملاك الرب ليعلن للناس أجمعين و في مقدمتهم النسوة بأن رب المجد قد قام من بين الأوات و كسر شوكة الموت و لكي يؤكد لهم هذا بقي الملاك ( الذي دخرج الحجر ) جالس على الحجر و عندما وصل النسوة الى القبر وجدوا الحجر مدحرج و ملاك الرب جالس عليه و لو أردت أن تفهم القصة كاملة فهاهي أمامك على الشكل التالي وبعد السبت عند فجر اول الاسبوع جاءت مريم المجدلية ومريم الاخرى لتنظرا القبر واذا زلزلة عظيمة حدثت .لان ملاك الرب نزل من السماء وجاء ودحرج الحجر عن الباب وجلس عليه و بعد هذا الحدث و صل النسوة فوجدن الحجر مدحرجا عن القبر و مللاك الرب جالس عليه وكان منظره كالبرق ولباسه ابيض كالثلج فاجاب الملاك وقال للمرأتين لا تخافا انتما .فاني اعلم انكما تطلبان يسوع المصلوب
أين ظهر المسيح لمريم ؟ للرد نقول بعد القيامة المظفرة كانت هنالك ظهورات عديدة للسيد المسيح و المعروف منها هو احدى عشر ظهوراً و نحن لا نعلم ان كانت هنالك ظهورات اخرى و لم يخبرنا عنها الكتاب و اليك هذه الظهورات كاملة المدونة في الكتاب 1. لمريم المجدلية (مر 16: 9؛ يو 20: 15-16). 2. للنسوة القادمات للقبر (مت 28: 9). 3. لاثنين من تلاميذه في الطريق إلى عمواس (لو 24: 13 الخ). 4. لبطرس وحده (لو 24: 34). 5. للعشرة تلاميذ بدون توما (يو 20: 19). 6. للإحدى عشر في اليوم الثامن حين آمن توما (يو 21: 26). 7. لسبعة تلاميذ (يو 21: 2)، ما بين 8 أيام و14 يومًا من قيامته. 8. للتلاميذ على جبل معين في الجليل (مت 28: 16). 9. لأكثر من 500 أخٍ دفعة واحدة (1 كو 15: 6)، إن لم يكن ذلك هو بعينه الظهور السابق. 10. رآه يعقوب (1 كو 15: 7). 11. لكل التلاميذ عند صعوده إلى السماء (مر 16: 19-20؛ لو 24: 50-53؛ أع 1: 3-12؛ 1 كو 15: 7). هنا نجد بأنه في بشارة معلمنا يوحنا الاصحاح 20 ظهر السيد لمريم المجدلية عندما كانت وحيدة منعزلة عن النسوة اللائي ذهبن معها (اما مريم فكانت واقفة عند القبر خارجا تبكي ) لكن في بشارة معلمنا متى في الاصحاح الثامن و العشرين ظهر لمريم المجدلية بينما كانت مجتمعة مع النسوة أثناء قدومهن للقبر أي أنه ظهر مرة لمريم المجدلية لوحدها و مرة أخرى بينما كانت مع النسوة اذا هذان الظهوران كانا في مناسبتين مختلفتين و لاشخاص مختلفين
متى وصل النسوة الى القبر للرد نقول مرقس 16 : 2 " وباكرا جدا في اول الاسبوع أتين الى القبر اذ طلعت الشمس " لقد وصل النسوة الى القبر في الوقت الذي بدأت خيوط الشمس تظهر بها و هي ان اردنا التعيبر عنها لحظة الفجر ففيها تبدأ خيوط الشمس بالبزوغ لكن و كما وضح لنا القديس يوحنا في بشارته يوحنا 20 : 1 " وفي اول الاسبوع جاءت مريم المجدلية الى القبر باكرا والظلام باق فنظرت الحجر مرفوعا عن القبر حيث يقول لنا بأنه لحظة وصول النسوة كانت في بداية الفجر و لم تكن الشمس قد أصبحت و اضحة و نورها لم يشع بشكل كامل بل كما قلنا سابقاً و هذا ما يعبر عنه ببزوغ الشمس و قد ورد في معجم محيط المحيط و شرحه لكلمة بزغ التالي ونجومٌ بَوازِغُ وبَزَغَ النَّجْمُ والقمَرُ : ابتدَأَ طُلُوعُهما , مأْخوذ من البَزْغِ , وهو الشَّقُّ كأَنها تُشَقُّ بنورِه الظلمة شقًّا مما ورد نستنتج بأنه الظلمة كانت ما تزال سائدة لكن الشمس كانت قد بدأت بالبزوغ فلو كنا على سبيل المثال في غرفة تحتوي فقط على ضوء شمعة واحدة فاذا قلنا بأن الغرفة منارة فنحن مصيبين و انا قلنا بأن الغرفة معتمة فنحن أيضاً مصيبين حيث ان الانارة موجودة لكنها ضعيفة جداً و تكاد تكون غير موجودة و هذا ايضاً ما يحدث عند بزوغ الشمس حيث تكون الزلمة سائدة لكن خيوط الشمس تكون قد بدأت تلوح في الافق فأنت مهما قلت فإنك في كلتا الحالتين مصيب و تعبر عن نفس الوقت لكن من منظور اخر
هل المسيح يدين أحداً ؟ للرد نقول في الايات الأولى قال لنا المعترض بأن السيد المسيح هو الديان ووضع لنا بعض الادلة و هي يوحنا 5 : 22 " لان الآب لا يدين احداً بل قد اعطى كل الدينونة للابن. " يوحنا 5 : 27 " واعطاه سلطانا ان يدين ايضا لانه ابن الانسان " اعمال 10 : 42 " واوصانا ان نكرز للشعب ونشهد بان هذا هو المعين من الله ديانا للاحياء والاموات. " أما بالنسبة للايات الاخرى فدعونا نقرأه معاً و نستنتج ما هو المقصود فيها من واقع الكتاب و التفاسير أولاً : يوحنا 3 : 17 " لانه لم يرسل الله ابنه الى العالم ليدين العالم بل ليخلّص به العالم. " دعونا نقرأ معاً الايات السابقة و اللاحقة 14 «وَكَمَا رَفَعَ مُوسَى الْحَيَّةَ فِي الْبَرِّيَّةِ هكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُرْفَعَ ابْنُ الإِنْسَانِ، 15 لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ. 16 لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ. 17 لأَنَّهُ لَمْ يُرْسِلِ اللهُ ابْنَهُ إِلَى الْعَالَمِ لِيَدِينَ الْعَالَمَ، بَلْ لِيَخْلُصَ بِهِ الْعَالَمُ. 18 اَلَّذِي يُؤْمِنُ بِهِ لاَ يُدَانُ، وَالَّذِي لاَ يُؤْمِنُ قَدْ دِينَ، لأَنَّهُ لَمْ يُؤْمِنْ بِاسْمِ ابْنِ اللهِ الْوَحِيدِ. 19 وَهذِهِ هِيَ الدَّيْنُونَةُ: إِنَّ النُّورَ قَدْ جَاءَ إِلَى الْعَالَمِ، وَأَحَبَّ النَّاسُ الظُّلْمَةَ أَكْثَرَ مِنَ النُّورِ، لأَنَّ أَعْمَالَهُمْ كَانَتْ شِرِّيرَةً. 20 لأَنَّ كُلَّ مَنْ يَعْمَلُ السَّيِّآتِ يُبْغِضُ النُّورَ، وَلاَ يَأْتِي إِلَى النُّورِ لِئَلاَّ تُوَبَّخَ أَعْمَالُهُ. 21 وَأَمَّا مَنْ يَفْعَلُ الْحَقَّ فَيُقْبِلُ إِلَى النُّورِ، لِكَيْ تَظْهَرَ أَعْمَالُهُ أَنَّهَا بِاللهِ مَعْمُولَةٌ». مقصد الله بإرسالهِ ابنهُ دينونة العالم بل خلاصهُ. كقولهِ: لأنهُ لم يرسل الله ابنهُ إلى العالم ليدين العالم بل ليخلُّص بهِ العالم. نميل دائمً بحسب أفكارنا الطبيعية أن نتصور الله كقاض فقط لأننا نعلم أنهُ قادر على كل شيء ومن حيث أننا نعتبرهُ عدوَّنا الأعظم نظن دائمًا إذا اقترب منا فلا بد أنهُ قاصد أن يُعاقبنا. وهذه أفكار الشياطين أيضًا في شأن الله فإنهم يؤمنون بوجودهِ ووحدتهِ ويقشعرون من قدرتهِ انظر (يعقوب 19:2) فلما حضر ابن الله عرفوهُ مع أن البشر استمرُّوا في جهالتهم وقالوا مرةً: ما لنا ولك يا يسوع ابن الله. أجئت إلى هنا قبل الوقت لتُعذّبنا؟ (مَتَّى 29:8). فيليق بهم أن يخافوا من ابن الله الظاهر في الجسد لأنهُ لا بد يومًا ما يدينهم ولكنهُ كان يليق بالبشر جميعًا أن يقتربوا إليهِ سريعًا بغاية الثقة لأنهُ لم يحضر أول مرَّة لكي يدينهم بل ليُخلّصهم. ونرى هنا كم كان الرب يحبُّ أن يكرّر مرَّة بعد أخرى بعض الألفاظ الحلوة كمحبة الله والحياة الأبدية والخلاص إلى خلافها مما يُبين مقصد الله بإرسالهِ ابنهُ وصفاتهِ كمُرسَل مملوءًا من النعمة والحق. وليتَ محبة الله تنسكب دائمًا في قلوبنا لكي تبتهج وتنتعش وأن حقَّهُ المُعلن بهذه الأقوال الموحى بها يُناقض كذب إبليس تمامًا ويزيد إيماننا وثقتنا بالذي أحبنَّا وبذل ابنهُ الوحيد لأجلنا. فالحياة الأبدية للمؤمنين بابن الله والدينونة الأبدية هي للذين لا يؤمنون بهِ. لأن الحكم بالدينونة قد صدر على بني آدم جميعًا ولا يوجد طريق للخلاص منها إلاَّ بالإيمان كقولهِ والذي لا يؤمن قد دين لأنهُ لم يؤمن باسم ابن الله الوحيد. يعني الحكم يجري مجراهُ العهود على جميع الذين لا يلتجئون بالإيمان إلى ابن الله الوحيد. فكل مَنْ لا يقبل النعمة في وقتها فلا بد أن ينال الدينونة في وقتها ولا مناص لهُ. إذاً نستنتج من واقع الايات السابقة و من تفسير القس بنيامين بنكرتن بأن مقصود الاية يقول بأن الغرض من تجسد السيد المسيح و قدزمه الى الارض بشكل هيئة بشرية هو ليس للدينونة بل ليقدم الخلاص للناس و لكن من لا يؤمن به فانه سيخضع للدينونة و كون السيد اتى للخلاص هذا لا ينفي أنه هو من سيحاكم الناس . ثانياً : يوحنا 8 : 15 " انتم حسب الجسد تدينون .اما انا فلست ادين احدا ." 12 ثُمَّ كَلَّمَهُمْ يَسُوعُ أَيْضًا قَائِلاً:«أَنَا هُوَ نُورُ الْعَالَمِ. مَنْ يَتْبَعْنِي فَلاَ يَمْشِي فِي الظُّلْمَةِ بَلْ يَكُونُ لَهُ نُورُ الْحَيَاةِ». 13 فَقَالَ لَهُ الْفَرِّيسِيُّونَ: «أَنْتَ تَشْهَدُ لِنَفْسِكَ. شَهَادَتُكَ لَيْسَتْ حَقًّا». 14 أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ:«وَإِنْ كُنْتُ أَشْهَدُ لِنَفْسِي فَشَهَادَتِي حَق، لأَنِّي أَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ أَتَيْتُ وَإِلَى أَيْنَ أَذْهَبُ. وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلاَ تَعْلَمُونَ مِنْ أَيْنَ آتِي وَلاَ إِلَى أَيْنَ أَذْهَبُ. 15 أَنْتُمْ حَسَبَ الْجَسَدِ تَدِينُونَ، أَمَّا أَنَا فَلَسْتُ أَدِينُ أَحَدًا. 16 وَإِنْ كُنْتُ أَنَا أَدِينُ فَدَيْنُونَتِي حَق، لأَنِّي لَسْتُ وَحْدِي، بَلْ أَنَا وَالآبُ الَّذِي أَرْسَلَنِي. 17 وَأَيْضًا فِي نَامُوسِكُمْ مَكْتُوبٌ أَنَّ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ حَق: 18 أَنَا هُوَ الشَّاهِدُ لِنَفْسِي، وَيَشْهَدُ لِي الآبُ الَّذِي أَرْسَلَنِي». 19 سبق وتبرهن أنهُ نور العالم بفعلهِ في ضمائر الذين أتوا إليهِ بالرياء لكي يجربوهُ ثمَّ ابتعدوا عنهُ خوفًا من إظهار أعمالهم لأنهم أحبوا الظلمة وأبغضوا النور. من يتبعني فلا يمشي في الظلمة بل يكون لهُ نور الحياة. فنور الحياة، هو المسيح ذاتهُ الذي يُحيينا ويُنيرنا. فنأتي إليهِ ونمتلكهُ ثمَّ نمشي وراءهُ في نورهِ. فعاد الفريسيون واعترضوا عليهِ بأنهُ يشهد لنفسهِ، ومعناهم أنهُ رجل كاذب ليس عندهُ ما يثبت أنهُ مرسل من الله. أجاب يسوع وقال لهم: وإن كنت أشهد لنفسي فشهادتي حقّ كشخص إلهي كامل العلم أن يشهد لنفسهِ، لأنهُ لم يحضر إلى العالم كغيرهِ من البشر بدون معرفة، ولم يكن مستقبلهُ مجهولاً عندهُ كما هو الحال معنا إذ علم من أين أتى وإلى أين يذهب. فشهد عن نفسهِ أنهُ نور العالم، وكان جوابهُ السابق قد فعل كالنور في أظلم القلوب فإذًا شهادتهُ حقٌّ لأنها كانت مصحوبة بالقوة وليست صورة فارغة ككلام من يدَّعي بإرسالية من الله بحسب الكذب المستولي على قلوب البشر. سبق وقال: إن كنت أشهد لنفسي فشهادتي ليست حقًّا (إصحاح 31:5)، ولكن معناهُ بحسب قرائن الكلام أنهُ إن كان يشهد لنفسهِ كواحد وحدهُ بالانفصال عن الآب الذي أرسلهُ فبالضرورة يكون كنبي كذاب فأن شهادتهُ الذاتية لا تثبت شيئًا. فلم يكن كذلك بل عمل وتكلم طوعًا لأبيهِ وفي الشركة التامة معهُ. وأما أنتم فلا تعلمون من أين آتي ولا إلى أين أذهب. هذا من جهة عدم معرفتهم بحقيقة شخصهِ كالذي أتى من الله فأنهم لم يقدروا أن يعرفوا ذلك، أن لم يؤمنوا بهِ. سبق وقال لهم: في (إصحاح 28:7)، أنهم عرفوهُ وعرفوا من أين هو، ولكنهُ عني بذلك ولادتهُ بين الناس وظروفها فلا يوجد أقل مناقضة بين الموضعين. أنتم حسب الجسد تدينون أما أنا فلستُ أدين أحدًا. فكانوا عديمي النعمة وعميانًا أيضًا فبدل أن يميزوا أن الناموس حكم عليهم جميعًا وسدَّ أفواهم قدام الله (انظر رومية 19:3) أرادوا أن يستعملوهُ لأجل دينونة الآخرين كما قد رأينا في هذا الإصحاح، وأما المسيح فكان حاضرًا بينهم بالنعمة كما قال للمرأة، ولا أنا أدينكِ. غير أنهُ كان لهُ حقّ أن يدين في ذلك الوقت أو في أي وقت كان لو شاء ذلك وإذا كان يدين تكون دينونتهُ حقًّا، لأنهُ عمل كل شيء بالاتفاق مع الآب وطاعةً لهُ (راجع إصحاح 22:5-30). ثمَّ دلَّهم على شريعة موسى التي طلبت شاهدين لأجل تثبيت دعوى فبموجب ذلك كانت شهادة المسيح لنفسهِ بالكلام والعمل، وشهادة الآب لهُ كافية لتثبيت إرساليتهِ، وإذا لم يصدقوها فلا يكون لهم عذر. فقالوا لهُ: أين هو أبوك؟ فتكلموا هذا بالغيظ غير طالبين الإفادة. أجاب يسوع: لستم تعرفونني أنا ولا أبي. لو عرفتموني لعرفتم أبي أيضًا. فأجابهم: حسب حماقتهم وتركهم في الجهالة والظلمة التي أحبُّوها. و يعلق القديس يوحنا الذهبي الفم على هذا الموضوع قائلاً " نحن نقول أنه سيأتي ديّانًا للأحياء والأموات بينما يقول عن نفسه: "أما أنا فلست أدين أحدًا" (15). هذا السؤال يمكن أن يُحل بطريقتين. إما أننا نفهم هذا التعبير "لست أدين أحدًا" بمعنى لست أدين أحدًا الآن، وذلك حسب قوله في موضع: "لم آتِ لأدين العالم بل لأخلص العالم"، غير منكرٍ هنا أنه يدين، لكنه يرجئها. أو لأنه إذ قال: "أنتم حسب الجسد تدينون" (15) أضاف: "أما أنا فلست أدين أحدًا" بذات الطريقة، أي حسب الجسد. " و المعنايين صحيحين فهو لن يدين بشكل جسدي كما أنه لم يدين في ذلك الزمان بل الدينونة ستكون في ذلك اليوم حيث يأتي ابن الانسان بمجده العظيم ليدين الأحياء و الأموات.
ثالثاً : يوحنا 12 : 47 " وان سمع احد كلامي ولم يؤمن فانا لا ادينه .لاني لم آت لادين العالم بل لاخلّص العالم " لنقرأ الايات السابقة و اللاحقة 44 فَنَادَى يَسُوعُ وَقَالَ:«الَّذِي يُؤْمِنُ بِي، لَيْسَ يُؤْمِنُ بِي بَلْ بِالَّذِي أَرْسَلَنِي. 45 وَالَّذِي يَرَانِي يَرَى الَّذِي أَرْسَلَنِي. 46 أَنَا قَدْ جِئْتُ نُورًا إِلَى الْعَالَمِ، حَتَّى كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِي لاَ يَمْكُثُ فِي الظُّلْمَةِ. 47 وَإِنْ سَمِعَ أَحَدٌ كَلاَمِي وَلَمْ يُؤْمِنْ فَأَنَا لاَ أَدِينُهُ، لأَنِّي لَمْ آتِ لأَدِينَ الْعَالَمَ بَلْ لأُخَلِّصَ الْعَالَمَ. 48 مَنْ رَذَلَنِي وَلَمْ يَقْبَلْ كَلاَمِي فَلَهُ مَنْ يَدِينُهُ. اَلْكَلاَمُ الَّذِي تَكَلَّمْتُ بِهِ هُوَ يَدِينُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ "أنا قد جئت نورًا إلى العالم، حتى كل من يؤمن بي، لا يمكث في الظلمة". (46) قبل مجيء المخلص - شمس البرّ - إلى العالم كان الكل في الظلمة. بإشراقه تبددت الظلمة، لكن لم ينتفع منها إلاَّ من كانت عيناه سليمتين قادرتين على رؤية أشعة شمس البرّ هذا. أشرقت شمس البرّ على البشرية كلها لكي يجد المؤمنون فيه نورًا وراحة، حيث لا يبقى للظلمة موضع فيهم. بنوره تنتهي المخاوف واليأس، ويحل الفرح السماوي والرجاء في الأبدية. إذ يُدعى الآب بذات الاسم في كل موضع في العهدين القديم والجديد، يستخدم المسيح نفس الاسم أيضًا. لهذا يدعوه بولس: "البهاء" (عب 1:3)، متعلمًا أن يفعل هذا من ذات المصدر. أيضًا يظهر هنا العلاقة القوية بينه وبين الآب، وأنه لا يوجد فصل بينهما، وذلك متى قال أن الإيمان به ليس به، بل يعبر إلى الآب، ويدعو نفسه النور "لأنه يُخلص من الخطأ، ويزيل الظلمة العقلية. القديس يوحنا الذهبي الفم أليس بصالح ذاك الذي رفع الأرض إلى سماء حتى أن الكواكب المتلألئة المصاحبة له تعكس مجده في السماء كما في مرآة، هكذا طغمات الرسل والشهداء والكهنة يشرقون مثل كواكب مجيدة، وتهب نورًا للعالم؟ القديس أمبروسيوس إنه لم يقل (لتلاميذه) "قد جئتم نورًا للعالم، حتى كل من يؤمن بكم لا يمكث في الظلمة". مثل هذا القول أقول لن يمكن قبوله بأي وضع. لذلك فكل القديسين هم أنوار، لكنهم استناروا به بالإيمان، وكل من ينفصل عنه تحوط به الظلمة. أما ذاك النور الذي ينيرهم، فلن يمكن أن ينفصل عن ذاته، لأنه غير قابل للتغيير. القديس أغسطينوس "وإن سمع أحد كلامي ولم يؤمن، أنا لا أدينه، لأني لم آت لأدين العالم بل لأخلص العالم". (47) لم يأت السيد المسيح ليدين العالم بل ليخلصه. كلمات الأنبياء التي تنبأت عنه تدينهم. الآن هو زمن الرحمة، فيما بعد يأتي زمن الدينونة، إذ قيل: "اسبح لك يا رب الرحمة والحكم" (مز ١٠١: ١). القديس أغسطينوس "من رذلني ولم يقبل كلامي، فله من يدينه، الكلام الذي تكلمت به هو يدينه في اليوم الأخير". (48) إن كان السيد المسيح يشتهي خلاص الكل لا دينونتهم، فإنه في اليوم الأخير كلماته تدين غير المؤمنين، كشاهد على جرائمهم. كل كلمة ينطق بها، وكل حنو يقدمه، وكل عطية يهبها، هذه كلها تشهد ضد من يستهين به. قوله: "الكلام الذي تكلمت به هو يدينه في اليوم الأخير" (٤٨) فيه الكفاية ليعلن أنه هو نفسه الديان بعد ذلك. فإنه هو نفسه الذي تكلم، وهو الذي أعلن ذلك، وهو نفسه الذي أقام نفسه كبابٍ يدخل منه كراعٍ إلى خرافه. فإنه سيُدان الذين لم يسمعوا الكلمة قط بطريقة غير الذي سيُدان بها من سمعوا واستخفوا بالكلمة. يقول الرسول: "لأن كل من أخطأ بدون الناموس فبدون الناموس يهلك، وكل من أخطأ في الناموس فبالناموس يُدان" (رو ٢: ١٢). |