![]() |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
نصوص انجيلية تحت المجهر 2 |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
نظراً لكبر هذه الشبهة قررنا أن نقسمها لعدة أجزاء هذا المقال هو دعوة صريحة لمناقشة بعض نصوص الكتاب المقدس بطريقة علمية وموضوعية بعيداً عن التعصب والتشنج ...لقرأة الإعتراض كاملاً أنقر هنا
حبة الخردل : قال المسيح لتلاميذه : " لو كان لكم ايمان مثل حبة الخردل لكنتم تقولون لهذه الجميزة انقلعي وانغرسي في البحر فتطيعكم " لوقا 17 : 6
للرد نقول تفسير الكتاب المقدس للقمصتادرس يعقوب ملطي
"فقال الرسل للرب: زد إيماننا. فقال الرب: "لو كان لكم إيمان مثل حبة خردل لكنتم تقولون لهذه الجميزة انقلعي وانغرسي في البحر، فتطيعكم" [5-6].
أولاً: أن كان "الإيمان" هو سرّ قوة الكنيسة، بدونه لن ننعم بطبيعة المسيح المُقامة عاملة فينا، وبدونه لا نقدر أن نقدم الحب الحقيقي الغافر لأخطاء الغير، فإن هذا الإيمان هو عطية الله، ننعم به إن سألناه مع الرسل: "زد إيماننا"... هو عطية الله لكن ليس في سلبية من جانبنا.
ما يعطي بالضرورة فرحًا لنفوس القديسين ليس نوال الخيرات الزمنية الأرضية، لأن هذه الخيرات قابلة للفساد، وبسهولة نفقدها، إنما التمتع بالخيرات المكرمة الطوباوية التي للنعم الروحية وهي عطية الله. أحد هذه النعم هو "الإيمان" الذي له تقديره الخاص، أقصد به الدخول إلى الإيمان بالمسيح مخلصنا جميعًا، هذا الذي يعرفه بولس كأعظم بركاتنا جميعها، إذ يقول "بدون إيمان لا يمكن إرضاؤه" (عب 11: 6). هذا الذي به نال القدامى شهادتهم لله.
لاحظ كيف تمّثل الرسل القديسون بسلوك قديسي العهد القديم. ماذا سألوا المسيح؟ زد إيماننا. لم يطلبوا إيمانًا مجردًا، لئلا تظن أنهم كانوا بلا إيمان، بل بالحري طلبوا من المسيح أن يزيد إيمانهم، ويقويه فيهم.
ثانيًا: في كلمات الرسل "زد إيماننا" كشف عن حقيقة الإيمان، أنه ليس أمرًا جامدًا قبلناه وتوقف، لكنه هو "خبرة حياة معاشة". إيماننا قبول لعمل الله فينا بلا توقف حتى نبلغ شهوة معلمنا بولس الرسول "قياس قامة ملء المسيح" (أف 4: 3). وكما يقول القديس أغسطينوس أن إيماننا يزداد [عندما يعلن "حكمة الله" ذاته علانية وجهًا لوجه مع قديسيه.]
إيماننا ليست كلمات نرددها، ولا فلسفة نعتنقها، لكنه حياة وخبرة عمل بالله الذي يعمل فينا بلا انقطاع، ويعمل بنا لنشهد له بلا توقف فنقتني نفوسًا لحساب ملكوته.
ثالثًا: جاءت إجابة السيد المسيح: "لو كان لكم إيمان مثل حبة خردل، لكنتم تقولون لهذه الجميزة انقلعي وانغرسي في البحر، فتطيعكم" [6]، تكشف عن حاجتنا لا إلى زيادة مادية من جهة الكم، وإنما إلى زيادة من جهة النوع. فإنه لا يوجد وجه مقارنة بين حبة الخردل التي كان اليهود يعتبرونها أصغر الحبوب وبين شجرة الجميزة الضخمة، فإن إيمانًا حيًا كحبة الخردل الصغير قادر على المستحيلات أن يقلع شجرة جميزة بجذورها من الأرض ليغرسها في البحر وسط الأمواج؟ الإيمان الحيّ هو صانع المستحيلات!
يعتمد الإيمان علينا جزئيًا، ومن الجانب الآخر هو عطية النعمة الإلهية. ففي البدء يعتمد علينا (لنا أن نقبله أو نرفضه)، ففي سلطاننا أن نثق في الله ونؤمن به، وأما تثبيته وتقويته، فيتطلب النعمة الإلهية. لهذا السبب، إذ كل شيء ممكن لدى الله، قال الرب: "كل شيء مستطاع للمؤمن" (مر 9: 23). القوة التي تحل بنا خلال الإيمان هي من الله. إذ يعرف الطوباوي بولس ذلك يقول في الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس: "فإنه لواحد يعطي بالروح كلام حكمة، ولآخر كلام علم بحسب الروح الواحد، ولآخر إيمان بالروح الواحد" (1 كو 12: 8-9). ها أنت تراه يضع الإيمان في قائمة النعم الروحية. هذا هو ما طلبه التلاميذ لينالوه من المخلص... وقد وهبهم إيّاه بعد إتمام التدبير بحلول الروح القدس عليهم. فإنه قبل القيامة كان إيمانهم هزيلاً، كان لهم قلة إيمان - قدم القديس موقف التلاميذ عند هياج الأمواج كمثل لقلة إيمانهم - (مت 8: 26؛ 14: 31، لو8: 25، يو 6: 19)... لا تعجب إن كانوا يطلبون زيادة إيمانهم من المسيح مخلصنا جميعًا. وقد أوصاهم ألا يبرحوا أورشليم بل ينتظروا موعد الآب حتى يلبسوا قوة من الأعالي (أع 1: 4). عندما حلت بهم القوة التي من الأعالي صاروا بالحق شجعان وأقوياء، حارين في الروح، يحتقرون الموت، ولا يبالون بالمخاطر التي كان غير المؤمنين يهددونهم بها، بل وصاروا قادرين على صنع المعجزات.
القديس كيرلس الكبير
السَّوْط : كتب يوحنا عن المسيح : " وصنع سوطاً من حبال وطرد الجميع من الهيكل " يوحنا 2 : 15 . نلاحظ هنا ان استعمال السوط والطرد ، فيه نوع من الادانة . وهذا يناقض قول المسيح : " لا تدينوا لكي لا تدانوا " متى 7 : 1 . ويناقض قوله في متى 5 : 39 " لا تقاوموا الشر " . للرد نقزل هذه الحادثة ذكرت في البشارات الأربع
و ما نستنتجه من هذاالجدول هو ما سنقرأه في تفسير الكتاب المقدس للقمص تاجرس يعقوب ملطي
يبدو أنه طرد البقر والغنم والحمام، وألقى بدراهم الصيارفة وقلب موائدهم. لقد جاء لا ليدين بل ليطهر ويقدس. جاء ليصلح من الفساد. إن نفسًا واحدة في نظر السيد المسيح أثمن من كل هذه الحيوانات وهذا الذهب والمال.
قتل ابنه ولم يشفق عليه : للرد نقول قبل لأن نخوض في التفسير و أقوال الأباء سأورد قصة قد قرأتها منذ مدة و لكنها بقيت في ذاكرتي لمعانيها الجميلة و لا أذكر لمن هي فليسامحني صاحبها أني لم أذكر إسمه رجل يعمل في نقطة تغيير مسار القطارات و في أحد الأيام اصطحب ابنه معه إلى العمل و راح هذا الطفل يلعب هنا و هناك إلى أن ابتعد قليلأ عن أبيه و إذ يسمع صتت القطار مقترباً بصوته الجياش و كان عليه أن يغير مجرى القطارفالتفت حوله و اذ بإبنه واقفاً على سكة القطار التي سيمر عليها بعد التغيير فوقع أمام خيارين 1_ أن لا يغير السكة و يركض بإتجاه ولده و يدع راكبي القطار متجهين نحو نهايتهم (الموت) 2_ يغير سكة القطار و يترك و لده ليموت و ينقذ حياة المئات الذين إتمنوه على حياتهم أترك الإجابة للذين يعبدون الله الحقيقي
و الأن نرى ما جاء في تفسير القمص تادرس يعقوب ملطي من أقوال الأباء
"لأنه هكذا أحب اللَّه العالم، حتى بذل ابنه الوحيد، لكي لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية". (16)
ركز هذا السفر على مجد الصليب حيث عليه يُرفع ابن الإنسان لكي يجتذب الجميع ويخلصهم، وقد تكرر ذلك أربع مرات (8: 28؛ 12: 32-34). الحب الإلهي هو العنصر الديناميكي الدائم الحركة لتمتع العالم بالخلاص.
في حديث القديس أمبروسيوس عن التوبة يوجه أنظارنا إلى أنه بالإيمان يتمتع الإنسان بالحياة الأبدية، فكيف نكف عن الصلاة من أجل غير المؤمنين، حتى يتمتعون بعطية الإيمان الإلهية فينالوا الحياة الأبدية؟
كأن المسيح يقول: لا تتعجب إننى سأُرفع على الصليب لتخلصوا أنتم، فإن هذا الرأي رأي الآب الذي قد أحبكم هذا الحب حتى بذل ابنه عن عبيده، على أنه ما كان أحدكم يعمل هذا العمل من أجل صديقه، ولا من أجل إنسانٍ بارٍ. وهذا المعنى قد أوضحه بولس فقال: "فإنه بالجهد يموت أحد لأجل بارٍ، ربما لأجل الصالح يجسر أحد أيضًا أن يموت، ولكن الله بيَّن محبته لنا، لأنه ونحن بعد خطاة مات المسيح لأجلنا " (رو 5: 7، 8).
إن قلت فمن أية جهة أحب الله العالم؟ أجبتك: لم يحبه من جهة أخرى إلا من جهة صلاحه وحده.
القديس يوحنا الذهبي الفم
بتعبير"هكذا أحب" والتعبير الآخر "الله العالم" يظهر عظمة قوة حبه. الفاصل بين الاثنين عظيم وغير محدود. هو الخالد ذاك الذي بلا بداية، صاحب الجلالة غير المحدود. وأما هم فتراب ورماد، إنهم مشحونون بربوات الخطايا، جاحدون، عاصون له على الدوام، هؤلاء قد أحبهم! مرة أخرى الكلمات التي أضافها بعد ذلك تحمل معنى متشابهًا، إذ يقول: "بذل ابنه الوحيد"، وليس خادمًا، ولا ملاكًا ولا رئيس ملائكة.
رومية 8 : 32 : " الذي لم يشفق على ابنه بل بذله لاجلنا اجمعين "
للرد نقول أوردت الىية ناقصة و هاهي التتمة 32 اَلَّذِي لَمْ يُشْفِقْ عَلَى ابْنِهِ، بَلْ بَذَلَهُ لأَجْلِنَا أَجْمَعِينَ، كَيْفَ لاَ يَهَبُنَا أَيْضًا مَعَهُ كُلَّ شَيْءٍ؟ و نتابع في التفسير يقول الرسول: "الذي لم يشفق على ابنه بل بذله لأجلنا أجمعين" [32]. وكأن الأب هو الذي قدّم الكأس للابن، لكن الابن أيضًا بحبّه أراد أن يشرب الكأس، فالبذل مشترك: "الآب بذل ابنه الحبيب، والابن بذل ذاته"، وكما يقول القدّيس أغسطينوس: [واضع هذا الكأس واحد مع شاربه، إذ يقول الرسول نفسه: "أحبّنا المسيح أيضًا، وأسلم نفسه لأجلنا قربانًا وذبيحة لله رائحة طيبة" (أف 5: 2).] كما يقول القدّيس أمبروسيوس: [يُظهر الإناء المختار بوضوح وحده الحب الإلهي، فإن كلاً من الآب والابن قد بذلا، الآب بذل إذ لم يشفق على ابنه لأجلنا أجمعين (رو 8: 32)، والابن بذل إذ "أسلم ذاته لأجلي" (غل 2: 20).]
إذا من هنا نرى أن البذل ام تكن إرادة الأب وحده بل هي إرادة الإبن أيضاًُ
" موسى في الناموس أوصانا أن هذه ترجم " يوحنا 8 : 5 . "
للرد نقول
سنورد القصة كاملةً مع التفسير من كتاب القمص تادرس ملطي لها و من كان له اذان للسمع فليسمع
"وقدم إليه الكتبة والفريسيون امرأة أمسكت في زنا، ولما أقاموها في الوسط". (3)
يرى البعض أنه بسبب انتشار الزنا لم تُعد تطبق الشريعة الخاصة بالمرأة الزانية بأن تحضر أمام الكاهن وتشرب ماء الغيرة (عد ٥: ١٤)، وذلك لأن كثير من الأزواج أيضًا كانوا ساقطين في الزنا.
لاحظ الكتبة والفريسيون تجمع أعداد ضخمة من الشعب حول السيد المسيح يسمعون تعليمه منذ الصباح المبكر، فأرادوا من جانب أن يفسدوا هذه الجلسة بإحضار المرأة الزانية لكي ينشغل الكل بأمرها لا بما يعلم به السيد. ومن جانب آخر أرادوا نصب شبكة له، فإن عفا عنها حُسب كاسرًا للناموس، وإن دانها ينفرون منه كشخصٍ قاسٍ.
"قالوا له:
يا معلم هذه المرأة أمسكت وهي تزني في ذات الفعل". (4)
يدعونه "يا معلم" بينما في اليوم السابق دعوه مضللاً (٧: ٤٧).
فقد الكتبة والفريسيون جوهر رسالتهم وهو الدخول بكل نفس إلى معرفة مشيئة الله، وتمتع الكل بالحب الإلهي. وصار انشغالهم منصبًا في الحرف القاتل، بغض النظر عن خلاص الإنسان وتمتعه بالشركة العميقة مع الله. لهذا لم يكن صعبًا عليهم أن يجدوا امرأة في حالة تلبس بجريمة الزنا. جاءوا بها إلى السيد، كل منهم يحمل في قلبه حجرًا يروي أعماقه المتعطشة لسفك الدماء، مطالبين في داخلهم برجمها، كما برجم شخصية السيد المسيح.
لم يدركوا أن السيد المسيح، كلمة الله، لن ينقض الناموس لكنه يكمله، فيرفعه من الحرف القاتل إلى الاهتمام ببنيان الداخل وتقديس الأعماق.
ظن الحرفيون في الناموس أنهم حتمًا يتمتعون برؤية المرأة وهي تطرد من الحياة برجمها، إذ لا تستحق الوجود على الأرض، ولا السكنى في بيت، بل تُلقى في حفرة وتنهال عليها الحجارة. ولم يدركوا أنهم جاءوا بها إلى غافر الخطية القدير، الذي وحده يجتذبها من بيت إبليس ويسحبها من منزل الزنا، لا ليعفو عنها، وإنما لتجد في القدوس عريسًا لنفسها، وفي السماء بيت زوجية تستقر فيه.
قصة هذه المرأة الزانية تفتح أمام كل نفس باب الحب الإلهي والرحمة، لتجد ناموس المسيح قانونها الداخلي الجذَّاب، فتنعم بالصوت الإلهي: "إني لم آتِ لأدين العالم بل لأخلص العالم" (يو ٣: ١٧؛ ١٢: ٤٧). فلا تجد من يحكم عليها بالموت الأبدي، بل من يشتريها بالدم الثمين ويهبها برَّه السماوي، ويشفع فيها أمام الآب، ويدخل بها إلى الأحضان الإلهية. تحولت هذه القصة من وقوف في محكمة إلى دخولٍ في عرس أبدي سماوي.
"وموسى في الناموس أوصانا أن مثل هذه ترجم، فماذا تقول أنت؟" (5)
لم يأمر موسى بالرجم بل أمرت الشريعة أن يحكم على الزاني والزانية بالموت (لا ٢٠: ١٠؛ تث ٢٢: ٢٢). لكن كانت وسيلة الحكم بالموت في ذلك الحين هي الرجم. إذ كان عطشهم لسفك الدماء ملتهبًا، ورغبتهم في تلفيق تهم خطيرة ضد السيد المسيح ملتهبة، جاءوا بالمرأة ليقدموا قضية غير متكاملة من الجانب القضائي، إذ لم يأتوا بمرتكب الجريمة مع المرأة، ولا أحضروا الشهود. ومع هذا لم يرفض السيد القضية لعدم تكاملها، لكنه حوَّل أنظار الكل إلى عمق الوصية وغاية الناموس الحقيقية.
v ألحوا عليه بالجواب على سؤالهم الخبيث، إذ قد كان في ظنهم لا يقدر أن يفلت من سؤالهم ذي الحدين. إن حّل الزانية يكون قد تجاوز الناموس وقلب نظام الشريعة، وفتح بابًا للزنا، وإن أمر برجمها يكون قد ابتعد عن دعته وحلمه، إلا أن السيد المسيح الذي لم يزل حليمًا، ولا ابتعد عن شفقته، ولا علّم ضد الناموس، لكنه حامى عن الناموس، ولم يفنده، ولم يفسخه، وأنقذ المرأة من القتل.
القديس يوحنا الذهبي الفم
"قالوا هذا ليجربوه، لكي يكون لهم ما يشتكون به عليه، وأما يسوع فانحنى إلى أسفل، وكان يكتب بإصبعه على الأرض". (6)
جاءوا إليه كقاضٍ يجب أن يحكم بالناموس وإلاَّ حُسب كاسرًا للناموس، ومجدفًا يستحق هو الرجم، ولم يدركوا أن المعزي السماوي. حقا إنه الديان الإلهي لكنه في نفس الوقت المحامي الذي يطلب الخطاة ويطرد الخطية.
كتب "بإصبعه على الأرض"، هذا الذي سبق فكتب الوصايا العشرة بإصبعه على حجارة، وسلمها لموسى، يكتب بإصبعه على الأرض ليكتشف الكل أنهم كسروا الوصية، وعاجزون عن تنفيذ الرجم لأنهم خطاة ومستحقون الموت. إنه لا يزال يكتب على أرض قلوبنا، ليحول ترابها الفاسد إلى سماء مقدسة. يكتب بروحه القدوس (بإصبعه) ليكمل الناموس؛ نكتشف خطايانا فلا ننشغل بخطايا الآخرين، بل بخلاصنا وخلاصهم. يسجل بإصبعه عمل الحب فينا!
لو أنه حكم عليها بالموت لاشتكوه لبيلاطس أنه أصدر حكمًا بالموت، الأمر الذي نُزع من القيادات الدينية وصار في سلطان الحاكم الروماني وحده. هذا وأن القانون الروماني لم يكن يحكم بالموت بسبب الزنا. وإن عفا عنها يُتهم بأنه يسمح بالتسيب وعدم الحزم بخصوص العفة والطهارة، بجانب كسره للناموس.
لم يطلبوا مشورته عن إخلاص لمعرفة الحق، وإنما ليجربوه، لهذا لم يستحقوا أن ينالوا إجابة صريحة، وإنما أن يكشف لهم عما في قلوبهم وأفكارهم وما ارتكبوه سرًا، فصاروا في عارٍ دون أن يعرف أحدهم ما فعله الآخر. لقد ستر عليهم ولم يوبخهم مجاهرة.
v إن سألت: ماذا كتب السيد المسيح على الأرض؟ أجبتك: يُحتمل أنه قد رسم شيئًا يسبب حياءً وخجلاً للكتبة والفريسيين، وتبكيتًا لخطاياهم.
القديس يوحنا الذهبي الفم
v بهذه الكلمات والآراء ربما كانوا قادرين على إشعال الحسد ضده، وإثارة اتهامات ضده، وتكون سببًا لطلب إدانته. ولكن هذه ضد من؟ لقد وقفت الحماقة ضد الاستقامة، والبطلان ضد الحق، والقلب الفاسد ضد القلب المستقيم، والجهالة ضد الحكمة. متى أعد مثل هؤلاء الناس شباكًا، ولم يلقوا برؤوسهم أولاً فيها؟ انظروا إذ أجابهم الرب حفظ البرَّ ولم يفارق اللطف. لم يسقط في الشباك المنصوبة له، بل بالأحرى سقطوا هم فيها، إذ لم يؤمنوا به أنه قادر أن يسحبهم إلى الشبكة التي نصبوها.
القديس أغسطينوس
"ولما استمروا يسألونه، انتصب وقال لهم: من كان منكم بلا خطية فليرمها أولاً بحجر". (7)
كان نظام الرجم عند اليهود حسب فكر الحاخامات هو هكذا. تُربط يدا المجرم من خلف وهو نصف عارٍ، ويوضع على منصة ارتفاعها عشرة أقدام أو اثني عشرة قدمًا، ثم يدفعه الشاهدان بكل قوة، فإن مات ينتهي الأمر، أما إذا لم يمت يحمل أحد الشاهدين حجرًا ضخمًا ويضرب به على صدره، وغالبًا ما تكون الضربة القاضية. غير أن هذا النظام لم يكن يُتبع في كل حالات الرجم.
إذ ألحوا عليه واستمروا يطلبون رأيه وهو صامت كمن لا يسمع أخيرًا سلمها ليحكموا هم إن استطاعوا
"ثم انحنى أيضًا إلى اسفل، وكان يكتب على الأرض". (8)
جاء في بعض المخطوطات أنه كان يكتب على الأرض خطاياهم. لم يكتب السيد على رخامٍ أو نحاسٍ بل على التراب، لأنه كتب خطاياهم إلى لحظات وتزول، فإنه ينقش أسماءنا على كفه لتبقى خالدة، أما خطايانا فيكتبها على الأرض في التراب لكي تُدفن مع التراب وتنتهي. كتب في التراب لكي يحكم التراب على التراب، أما هو فما جاء ليدين بل ليخلص.
v كأن السيد المسيح يقول: قد أريتكم أيها الكتبة والفريسيين جرائمكم على شبه جرم هذه الزانية، بل وأعظم منها كما تشهد عليكم ضمائركم. فإذًا لا تلحوا على دينونة هذه المرأة الزانية بلجاجة وصرامة، بل تذكروا خطاياكم، وافحصوا عن جرمها، لأنكم أنتم خطاة ومجرمون، ومؤهلون للعقاب على شبهها، وإن كنتم تدينونها، فبالأولى أن تدينوا أنفسكم أيضًا، وإن آثرتم رجمها فبالأولى وجب رجمكم... إذًا فقد أنقذ السيد المسيح المرأة الزانية من الموت، ولم يخالف الناموس، لأنه لم يزل قادرًا وحكيمًا ورحيمًا.
القديس يوحنا الذهبي الفم
v أراد العاصون عن الناموس تنفيذ الناموس، بهذا صاروا مُهتمين بإهماله وليسوا منفذين له،
دينوا كزناة بواسطة العفة!
لقد سمعتم أيها اليهود، أيها الفرّيسيون، يا معلمو الناموس وحارسوه لكنكم لم تدركوا (يسوع) أنه معطي الناموس!
ماذا يعني عندما يكتب بإصبعه على الأرض؟
لقد كُتب الناموس بإصبع اللَّه، لكنه كُتب على حجر بسبب قسوة قلوبكم (الحجرية). الآن يكتب الرب على الأرض لأنه يطلب ثمرًا. لقد سمعتم الناموس، ليته يُنفذ، ليت الزناة يُرحمون...
ولكن هل بعقاب هذه المرأة يتم الناموس بالذين هم مستوجبون العقوبة؟
ليتأمل كل إنسانٍ في نفسه، ليدخل إلى نفسه، ويصعد على كرسي الحكم الذي لذهنه، ويضع نفسه وراء قضبان ضميره، ويلزم ذاته بالاعتراف. فإنه يعرف أنه هو، إذ لا يعرف أحد ما للإنسان إلا روح الإنسان الذي فيه. ليتطلع كل واحد بحرصٍ إلى نفسه فيجد نفسه خاطئًا.
نعم حقًا، إما تتركوا المرأة لسبيلها، أو تنالون معها عقوبة الناموس.
لو أنه قال بأن الزانية لا تُرجم لبرهن أنه غير عادلٍ، وإن قال إنها ترجم لما ظهر أنه حنًان. ليقل ما قاله كلطيفٍ وعادلٍ: "من كان منكم بلا خطية فليرجمها أولاً بحجر" (7).
هذا هو صوت العدالة. لتُعاقب الخاطئة، ولكن ليس بواسطة الخطاة. ليُنفذ الناموس لكن ليس بكاسري الناموس. القديس أغسطينوس
"وأما هم فلما سمعوا، وكانت ضمائرهم تبكتهم، خرجوا واحدًا فواحدَا، مبتدئين من الشيوخ إلى الآخرين، وبقي يسوع وحده، والمرأة واقفة في الوسط". (9)
إن كانوا قد انصرفوا فكيف كانت المرأة واقفة في الوسط؟ الذين انصرفوا هم المتهمون لها، أما الشعب الذي جاء يستمع للسيد المسيح فبقي واقفًا والمرأة في الوسط. وكأن الله لم يكتب خطايا كل الشعب، إنما الذين اتهموها وحدهم. فمن يدين أخاه يُدان! وبالحكم الذي يحكم به على الغير يُحكم عليه. المغلوبون من الخطية غالبًا ما يكونوا مملوئين عنفًا ضد الخطاة، وأما الأبرار فيترفقون بهم، إذ يدينون أنفسهم لا الآخرين.
أظهر الكتبة والفريسيون بتصرفهم هذا أنهم غيورون ضد الخطية، لكن ظهر أنهم هم أنفسهم ليسوا متحررين منها، كانوا كما قال لهم السيد مملوءين من الداخل نجاسة (مت ٢٣: ٢٧-٢٨). بتصرفهم ليس فقط تحاشى السيد الشبكة التي نصبوها له، وإنما سمح لهم أن يسقطوا في ذات الشبكة، إذ صاروا في عارٍ أمام الجمع. لم يستطيعوا تنفيذ الناموس، ولم يوجد أحد منهم مستحقًا أن يرفع أول حجرٍ يلقيه بها. ليتنا لا نلقي الحجارة على اخوتنا بينما نحن أنفسنا نستحق الرجم.
ارتعبوا مما كتبه السيد على الأرض كما سبق وارتعب بيلشصر الملك عندما رأى يدًا تكتب على الحائط أمامه (دا ٥: ٢٥). طوبى للذين يجدون سلامهم فيما يكتب السيد المسيح، والويل لمن يرتعب أمام ما يكتبه السيد.
حول السيد المسيح أنظارهم من التطلع إلى تصرفات المرأة الزانية أو من انتظار الحكم عليها إلى ضمائرهم الداخلية، ليروا الفساد الداخلي، لعلهم يتوبون ويرجعون إلى الله. لقد اكتشفوا فسادهم، وبدلاً من الاعتراف به وقبول مشورة طبيب النفوس هربوا كما من المعركة (٢ صم ١٩: ٣). كل ما فعلوه أنهم خشوا الفضيحة والعار فهربوا لا إلى المسيح مخلصهم بل إلى خارج المسيح حتى لا يفضحهم نوره.
إذ انسحب المشتكون كان يمكن للمرأة أن تهرب، لكنها وجدت خلاصها في السيد المسيح. بتصرفه هذا لم يهادن الخطية، لكنه أعلن أنه جاء ليخلص العالم لا ليدينه، فلم يخشَ الخطاة والعشارون اللقاء معه وهو ا |