|
|
|
|
ان الكتاب المقدس
قد دعا الروح القدس " الله " وأطلق عليه الألقاب الإلهية ونسب إليه صفات
الألوهية وأشار إلى وظائفه ومواهبه الروحية . وإليكم بعضا من هذه الآيات
المقدسة :
وأما المعزي الروح القدس الذي سيرسله الأب باسمي فهو
يعلمكم كل شيء ويذكركم بكل ما قلته لكم " (يوحنا26:14) .
وتذكرون ما قاله بطرس لحنانيا الذي اختلس من ثمن الحقل : " لماذا ملأ الشيطان قلبك لتكذب على الروح القدس أنت لم تكذب على الناس بل على الله " (أعمال3:5و4) .
" لا تحزنوا روح الله القدوس الذي به ختمتم ليوم الفداء" (أفسس30:4) .
" وأنا أطلب من الآب فيعطيكم معزيا آخر ليمكث معكم إلى الأبد " (يوحنا16:14) .
عمل الروح القدس
أولا : الوحي والاعلان :
بإلهام الروح القدس كتبت الأسفار المقدسة وبإعلانه كشفت غوامض لأنبياء وتلاميذ
ورسل ومؤمنين وأعلنت أسرار خفية . وهو المتكلم والعامل في كنيسة المسيح .
ثانيا : الشاهد بالحق :
قبل حلول الروح القدس لم يستطع أحد من التلاميذ والرسل أن يشهد للمسيح بالحق .
لأن الروح القدس هو الشاهد الأمين ومعطي قوة الشهادة للمؤمنين . ولذا سمى روح
الحق كقول المسيح : " ومتى جاء المعزي الذي سأرسله أنا إليكم من الآب روح الحق
الذي من عند الآب ينبثق فهو يشهد لي . وتشهدون أنتم أيضا لأنكم معي من الابتداء
" (يوحنا 26:15 و27) .
ثالثا : التعزية :
الروح القدس يعزي المؤمنين تعزية تامة ويمسح دموع الحزانى ويخفف آلام الزمان
الحاضر المفعم بالشدائد والضيقات ويملأ القلب رجاء وتعزيات .
رابعا : قوة وشجاعة روحية :
بحلول الروح القدس على التلاميذ والرسل ظهرت القوة العلوية والشجاعة الروحية
وتبدل الجبن الى بسالة وجرأة حتى أن بطرس الذي كان جبانا أمام جارية ، جاهر في
ذلك اليوم بكل شجاعة في خطابه المعروف وشهد للمسيح وربح ما يربو على الثلاثة
آلاف نفس . وأضرم الروح نار الغيرة الروحية في الجميع حتى أنهم لما وقفوا
للصلاة تزعزع المكان الذي كانوا مجتمعين فيه وامتلأ الجميع من الروح القدس
وكانوا يتكلمون بكلام الله بمجاهرة . (أعمال31:4) .
خامسا : قوة دفاع :
أنبأ السيد المسيح رسله بما هو مزمع أن يصادفهم من اضطهاد ومحاكمة وقال لهم لا
تهتموا بما تتكلموا لأن الروح سيتكلم عنكم . والحقيقة أن هذه القوة الدفاعية
ظهرت في مواقفهم ومحاجاتهم أمام ملوك وسلاطين . فالروح القدس إذا هو أشهر محام
(متى16:10-20) .
سادسا : تطهير وتقديس :
يهب الروح القدس الممتلىء به طهارة في فكرة وقداسة في قلبه ظهر للتلاميذ كألسنة
نارية . والنار علامة التطهير فهو يطهر ويقدس جميع حواس المؤمن ومشاعره .ويجعل
أعضاء الجسد ، التي كثيرا ما تستخدم للشر والفساد ، صالحة لتكون آلات بر وقداسة
. وبالإجمال يجدد الطبيعة الفاسدة ويلدنا ولادة روحية جديدة .
سابعا : التبكيت :
قال السيد المسيح : " ومتى جاء ذاك (أي الروح القدس) يبكت العالم على خطيئة
وعلى بر وعلى دينونة أما على خطيئة فلأنهم لا يؤمنون بي . وأما على بر فلأني
ذاهب إلى أبي ولا ترونني أيضا .وأما على دينونة فلأن رئيس هذا العالم قد دين "
(يو8:16-11) . المؤمن لا يسلم من عثرات بل كثيرا ما يسقط ولكنه ينهض من كبوته
ويقوم من سقطته ويتجدد بفضل تبكيت الروح القدس ، وما أكثر هفوات السهو التي تقع
منا ولكن الروح القدس المبكت ينبه ضمائرنا ويجدد أذهاننا للخلاص .
ثامنا : مرشد ومذكر :
للروح القدس تأثير قوي في التعليم والإرشاد فهو لسان للمتعلم ومرشد للسامع .
فهو العامل الأقوى في حياة التقوى وبغير ارشاده لا نستطيع أن نختبر مشيئة الله
الصالحة فينا ولذا قال السيد المسيح : " وأما المعزي الروح القدس الذي سيرسله
الآب باسمي فهو يعلمكم كل شيء ويذكركم بكل ما قلته لكم " (يو26:14)
ثمار الروح :
الممتلىء بالروح تظهر في حياته ثمار الروح . " وأما ثمر الروح فهو محبة فرح
سلام طول أناة لطف صلاح إيمان وداعة تعفف". (غلاطية 22:5) .
فيجب علينا ألا نخزن الروح ونطفئه (أفسس30:4) و (1 تسالونيكي 19:5) بل نشره
ليشع بنور أكثر فينا . لا شك أن الطبيعة البشرية فاسدة والجسد ميال للخطيئة
والخطيئة تحزن الروح القدس وتطفىء نوره كما يخمد التراب لهيب النار . وكل مؤمن
هو بمثابة عصن في الكرمة الحقيقية يجب عليه أن يأتي بثمر والغصن الذي لا يثمر
ينزع ويقطع .
ومما ينمي الأثمار الروحية فينا استعمال وسائط النعمة بالمواظبة على قراءة
الكتاب المقدس والصلاة بحرارة وتحين كل فرصة سانحة لنيل بركات الروح القدس .
فما أعظم بركات الروح القدس واكثرها وما أمس حاجة الكنيسة كأفراد وجماعات الى
عمله في البنيان والاتحاد حتى نؤدي العبادة بالروح والحق ونمارس الطقوس
والفرائض بيقظة وانتباه استدرارا للبركات الغزيرة التي يمنحها الروح القدس
للكنيسة فنصل الى ميناء السلام في ملكوت ربنا ومخلصنا يسوع المسيح له المجد مع
أبيه الذي لا بدء له وروحه الكلي قدسه الصالح والصانع الحياة الآن وكل أوان
والى دهر الداهرين . آمين .
الارشمندريت عطا الله حنا
للمزيد كتاب الروح القدس - مجموعة من المؤلفين