|
|
شبهات >> كتب القس عبد المسيح بسيط ابوالخير
Apologetics
اللاهوت الدفاعي
(4)


القس عبد المسيح بسيط أبو الخير
كاهن كنيسة السيدة العذراء الأثرية بمسطرد
اسم الكتاب : " الأعظم ، مميزات المسيح في جميع الكتب "
رقم (4) من سلسلة Apologetics ) اللاهوت الدفاعي) .
المؤلف : القس عبد المسيح بسيط أبوالخير .
ت ك 2201530 / 2231326
ت م 2216232 / 4751010
محمول 3131635 /012
المطبعة : المصريين ت 3423595/012
الطبعة الأولى : في 1/5/2005م
رقم الإيداع : 8630/2005
الترقيم الدولي : 977-17-2211-5
مقدمة
كانت شخصية المسيح ومازالت حتى اليوم شخصية مختلفة تمام الاختلاف عن أي شخصية وجدت في هذا العالم وظهرت على سطح الأرض فهو شخص محير لكل معاصريه، فقد ظهر لهم كالإنسان المولود من مريم العذراء (مر6 :3؛ لو4 :22)، ورأى فيه بعض رؤساء مجامع اليهود شخصاً فوق مستوى الإنسان وله سلطان يفوق كل طاقات البشر، ورأت فيه الجموع " النبي الذي من الناصرة " (مت21 :11)، ولكنه كان في نظر الجميع، الذي يتكلم بسلطان " لأن كلامه كان بسلطان " (لو4 :32)، ويعمل بسلطان " لأنه بسلطان وقوة يأمر الأرواح النجسة فتخرج " (لو4 :36)، وكانت الجموع تذهل من تعليمه " فلما سمع الجموع بهتوا من تعليمه " (مت22 :33)، وشهدوا له قائلين " لم يتكلم قط إنسان هكذا مثل هذا الإنسان " (يو7 :46). وكان " الجميع يشهدون له ويتعجبون من كلمات النعمة الخارجة من فمه " (لو4 :22).
وكان يشفي المرضى مهما كان مرضهم وعددهم ويقيم الموتى بكلمة الأمر منه ويمشي على الماء ويهدئ الريح العاصفة والأمواج العاتية بكلمة الأمر مما جعل الجموع تتساءل قائلة " من هو هذا؟ فان الريح أيضاً والبحر يطيعانه " (مت4 :14).
وقد كتب الكثيرون من الكتاب الغربيين من نقاد وفلاسفة ومؤرخين وعلماء اجتماع وغيرهم من غير المتبحرين في العلوم اللاهوتية بعض الكتابات التي احتوت على أراء خاصة بهم من جهة شخص المسيح والتي نظروا فيها إليه كأسمى وأعظم شخصية وجدت على الإطلاق. كما تكلم بعضهم عن المسيح كالأقل تأثيرا ونفوذا من الناحية الدنيوية المادية والسياسية والحربية لأنه لم يكن قائدا سياسيا ولا عسكريا مع عدم نفيهم لسموه وعظمته الروحية كأعظم شخصية ذات تأثير روحي على الإطلاق. وكتب الأمريكي مايكل هارت كتاباً بعنوان " أعظم مائة شخصية مؤثرة في التاريخ " وضع فيه قائمة تضم مائة شخصية كان لها، من وجهة نظره، تأثيرها الدنيوي والمادي في التاريخ، بصرف النظر عن قيمتها الروحية والأخلاقية،
- 7 -
سواء كانت شخصيات صالحة أو شريرة. ويقول في المقدمة " يجب أن أؤكد بقوة أن هذه اللائحة هي قائمة الشخصيات الأكثر نفوذا في التاريخ، وليست لائحة أكثرهم عظمة 000 مثلا يجد المرء مكانا في لائحتي لرجل كبير النفوذ عديم الاستقامة والإحساس نظير ستالين ولكنك لا تجد مكانا للقديسة الأم كابريني. أن هذا الكتاب يدور فقط حول السؤال : ما هي المائة شخصية التي كان لها أكبر الأثر على التاريخ وسير العالم ؟ 000 أن هذه اللائحة من الشخصيات الفذة سواء كانت نبيلة أو طالحة يلحقها اللوم، أكانت شهيرة أم غير معروفة، براقة أم متواضعة تبقى لا محالة مشوقة "!!
وبرغم أنه وضع المسيح كرقم ثلاثة في هذه القائمة، لعدم قيامه بدور سياسي أو عسكري، إلا أنه أكد أنه لا يقصد أن الأول أو الثاني أعظم منه روحيا أو أخلاقيا فقال صراحة " أنه لم يفكر أن الأول " كان رجلا أعظم من يسوع ". ولكن بعض الكتاب هللوا لهذا الكتاب وترجموه للعربية أكثر من مرة وكأنه جاء به من السماء ومعه البرهان اليقين على وجود من هو أعظم من المسيح!! ومع ذلك نقول لهم أنه لم يقل أحد قط أنه وجد على الأرض من هو أعظم من المسيح. لسبب بسيط جداً وهو أن جميع الكتب شهدت أن المسيح وحده هو الأعظم.
وفي هذا الكتاب نقدم هذه الدراسة المبسطة التي توضح هذه الحقيقة للجميع.
ونرجو من الله أن يأتي بالفائدة المرجوة لمجد اسمه، بصلوات قداسة البابا المعظم البابا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ونيافة الحبر الجليل الأنبا مرقس، أبي الروحي، أسقف شبرا الخيمة وتوابعها.
عيد القيامة المجيد القس عبد المسيح بسيط أبو الخير
23 برمودة 1721 ش
1 مايو 2005م
- 8 -
الفصل الأول
لماذا المسيح هو الأعظم؟
كانت نظرة التلاميذ الذين عاشوا مع الرب يسوع المسيح وشاهدوه وشهدوا له كشهود عيان لكل ما قال وصنع نظرة تفوق كل ما يمكن أن يتفوه به بشر، هذه النظرة عبر عنها الرب نفسه بقوله لهم " طوبى لعيونكم لأنها تبصر. ولآذانكم لأنها تسمع. فأني الحق أقول لكم أن أنبياء وأبرارا كثيرين اشتهوا أن يروا ما انتم ترون ولم يروا. وان يسمعوا ما انتم تسمعون ولم يسمعوا " (مت13:15و16).
وقد عبر القديس بطرس عن هذه النظرة وما عاينه وعايشه بنفسه بالروح قائلاً " لأننا لم نتبع خرافات مصنعة إذ عرّفناكم بقوة ربنا يسوع المسيح ومجيئه بل قد كنا معاينين عظمته. لأنه اخذ من الله الآب كرامة ومجدا إذ اقبل عليه صوت كهذا من المجد الاسني هذا هو ابني الحبيب الذي أنا سررت به. ونحن سمعنا هذا الصوت مقبلا من السماء إذ كنا معه في الجبل المقدس "(2بط1:16-18).
وقال عن رؤية التلاميذ له بعد قيامته " هذا أقامه الله في اليوم الثالث وأعطى أن يصير ظاهرا ليس لجميع الشعب بل لشهود سبق الله فانتخبهم. لنا نحن الذين أكلنا وشربنا معه بعد قيامته من الأموات " (أع10:40-41).
وقال القديس يوحنا الذي كان يتكئ على صدر الرب يسوع المسيح شاهداً ومعلماً لأعظم ما يمكن أن تناله البشرية " الذي كان من البدء الذي سمعناه الذي رأيناه بعيوننا الذي شاهدناه ولمسته أيدينا من جهة كلمة الحياة. فان الحياة أظهرت وقد رأينا ونشهد ونخبركم بالحياة الأبدية التي كانت عند الآب وأظهرت لنا. الذي رأيناه وسمعناه نخبركم به لكي يكون لكم أيضا شركة معنا. وأما شركتنا نحن فهي مع الآب ومع ابنه يسوع المسيح " (1يو1:1-3).
هذه كانت نظرة التلاميذ الذين كانوا منذ البدء شهود عيان وخداماً لكلمة الحياة،
- 9 -
الرب يسوع المسيح، فماذا كانت نظرة العلماء والفلاسفة والأديان الأخرى له؟
1 - نظرة العلماء والمؤرخين والفلاسفة للمسيح:
كتب الكثيرون من الكتاب الغربيين من نقاد وفلاسفة ومؤرخين وعلماء اجتماع وغيرهم من غير المتبحرين في العلوم اللاهوتية بعض الكتابات التي احتوت على أراء خاصة بهم من جهة شخص الرب يسوع المسيح والتي نظروا فيها للمسيح كأسمى وأعظم شخصية وجدت على الإطلاق.
وفيما يلي بعض ما قيل عن المسيح من شخصيات وُصَفتْ بأنها عظيمة، وشخصيات أخرى لها مكانتها في مجالات الأدب والفلسفة والحضارة والتاريخ:
? قال نابليون بونابرت إمبراطور فرنسا بعد تقاعده " أنت تتحدث عن قيصر والاسكندر وغزواتهما وعن الحماس الذي أشعلاه في قلوب جنودهما، ولكن هل يمكن أن تفهم أن رجل ميت يقوم بغزوات بجيش أمين ومكرس كلية لذكراه؟ لقد نسيتني جيوشي حتى وأنا على قيد الحياة مثلما نسي الجيش القرطجني هانيبال، هذه هي قوتنا ".
" أنا أعرف البشر وأقول لكم، أن يسوع المسيح ليس مجرد إنسان، فلا يوجد بينه وبين أي شخص بشري آخر في العالم لفظ term مناسب للمقارنة. فقد أسسنا، أنا والاسكندر وقيصر وشارلمان، إمبراطوريات، ولكن على أي أساس استقر ما خلقته عبقريتنا؟ على القوة. ولكن يسوع المسيح أسس إمبراطوريته على الحب؛ وحتى هذه الساعة يموت الملايين لأجل اسمه ".
" لقد بحثت في التاريخ لأجد مثيلاً ليسوع المسيح أو أي شيء يمكن أن يقترب من يسوع المسيح أو الإنجيل دون جدوى، فلا التاريخ ولا الإنسانية ولا الدهور ولا الطبيعة قدمت لي أي شيء يمكن أن أقارنه أو أشرحه. هنا (في المسيح) كل شيء غير عادي ".
? وقال ول ديورانت المؤرخ والفيلسوف المعاصر كاتب كتاب فلسفة الحضارة وسلسلة تاريخ الحضارة عندما سئُل:
- 10 -
" ماذا كانت قمة التاريخ؟ " فأجاب " السنوات الثلاث التي مشي فيها يسوع الناصري على الأرض ".
? وقال كارنيجي سيمبسون " يسوع ليس واحدا من جماعات العالم العظيمة. تحدث عن الاسكندر العظيم وتشارلز العظيم ونابليون العظيم إذا أردت 000 ولكن يسوع ليس من هؤلاء - فهو ليس العظيم بل هو وحده الأعظم ".
? وقال الكاتب البريطاني هـ. جـ. ويلز (1866 - 1946م) " في حكم طيباريوس قيصر نهض من اليهودية معلم عظيم ليحرر الإدراك الجامد للبر ووحدانية الله غير المتغيرة واحتياج الإنسان الأخلاقي لله 000 وكان هذا يسوع الناصري 000 ولا عجب فإن هذا الجليلي حتى هذا اليوم أكبر بكثير من قلوبنا الصغيرة ".
وقال أيضا عندما سئُل " من هو الشخص الذي ترك أعظم انطباع دائم على التاريخ؟ ": " ذلك يحكم على عظمة الشخص بالمقياس التاريخي ": " وبهذا المقياس، يقف يسوع الأول ". ثم يقول " أنا مؤرخ، ولست مؤمنا، ولكن يجب أن أعترف كمؤرخ أن هذا المعلم الذي من الناصرة والذي لا يملك شيئاً penniless هو مركز التاريخ الذي لا ينسخ. يسوع المسيح هو الشخص الأعظم سيادة في كل التاريخ ".
" كان يسوع المسيح هو الشخص الأعظم تفردا في التاريخ ولا يمكن لإنسان أن يكتب تاريخ السلالة البشرية دون أن يعطي المكانة العظى للمعلم الناصري الذي لم يكن يملك شيئاً ".
? وقال الفيلسوف الفرنسي جان جاك روسو " أن يسوع المسيح بطل الإنجيل هو فوق البشر. وإذا كانت حياة وموت سقراط هي حياة وموت فيلسوف حكيم، فحياة يسوع المسيح وموته هي حياة إله وموته!! ".
وقال المؤرخ والعالم اللغوي الفرنسي رينان، أحد زعماء المدرسة النقدية، عن المسيح " كان يسوع أعظم عبقرية دينية عاش على الإطلاق. فجماله أبدي،
- 11 -
وحكمه لن ينتهي أبدا. يسوع فريد في كل شيء ولا يمكن أن يقارن به شيء ".
" كل التاريخ لا يمكن أن يقارن بدون يسوع " !!
" مهما كانت مفاجآت المستقبل فلن يتفوق أحد على يسوع ".
" حقا بدا يسوع هنا ابن الله، لأنه نطق لأول مرة بالكلمة التي يرسخ عليها أساس الدين الخالد. لقد وطد أساس العبادة النقية التي تتسامى فوق الأزمان والأوطان، والتي سوف تتمرس بها النفوس الرفيعة إلى منتهى الدهر. وقد أصبح دينه منذ ذلك الوقت ـ لا دين البشرية فحسب بل الدين على الإطلاق. وأن يكن ثمة كواكب آهلة بأناس ذوي عقول وأخلاق بخلاف الأرض، فلا سبيل لهم أن يدينوا بدين يفوق سموا ذاك الدين الذي أعلنه يسوع المسيح على بئر يعقوب 000 أن الدين الحقيقي يبقى أبدا من صنع يسوع المسيح وليس للبشر فيما بعد إلا أن يشرحوا ما فاه به من مبادئ وتعاليم ".
" سوف يبقى يسوع المسيح مبعث يقظة أخلاقية للبشر لا يخبو نورها لأن الفلسفة وحدها لا تكفي البشر، فأنهم بحاجة إلى القداسة ".
" ألا اجلس الآن هانئا في مجدك يا دليلنا السامي إلى الله. أما الآن وقد تحررت من قيود الضعف ستشهد من أعلي مقرك الإلهي نتائج أعمالك اللامتناهية. أن العالم سيبقى مدينا لك إلى آلاف السنين 000 سوف تبقى حيا محبوبا بعد موتك أكثر مما كنت في حياتك على الأرض. سوف تبقى حجر الزاوية من البشر بحيث يستحيل محو اسمك من العالم دون أن ينزع الكون وينهار. فيا قاهر الموت ألاً استلم زمام ملكوتك، حيث سلك إلى الآن على الطريق الملوكي الذي شققته، ملايين من عبادك " !!
2 المسيح في كتاب العظماء المائة:
وفضلا عما سبق وبيناه أعلاه فقد تكلم بعض الكتُاب عن المسيح كالأقل تأثيرا ونفوذا من الناحية الدنيوية المادية والسياسية والحربية لأنه لم يكن قائدا سياسيا ولا عسكريا مع عدم نفيهم لسموه وعظمته الروحية كأعظم شخصية ذات تأثير روحي
- 12 -
على الإطلاق. وقد ترجمت بعض هذه الكتب التي من النوع الأخير إلى العربية وهلل لها البعض لأنها وضعت غير المسيح كالأكثر تأثيرا من الناحية المادية الدنيوية، خاصة السياسية والحربية، بالرغم من عدم نفيها لعظمة وسمو المسيح كالأعظم والأسمى أخلاقيا وروحيا !! ومن هذه الكتابات؛ كتاب " القمم المائة " أو " أعظم مائة شخصية مؤثرة في التاريخ " الذي كتبه الأمريكي، غير المتخصص في اللاهوتيات، مايكل هارت، والذي كتب قائمة تضم مائة شخصية كان لها، من وجهة نظره، تأثيرها الدنيوي والمادي في التاريخ، بصرف النظر عن قيمتها الروحية والأخلاقية، سواء كانت شخصيات صالحة أو شريرة، المهم هو تأثيرها على أكبر عدد ممكن من الناس. وقد وضع فيها الرب يسوع المسيح رقم ثلاثة في الترتيب.
وبالرغم من أن هذا الكتاب لم يلتفت إليه أحد سواء في أمريكا أو في الغرب ولم يهتم به أحد، فقد هلل له البعض هنا وترجمت أجزاء منه إلى العربية أكثر من مرة بل واستخرج منه الكاتب الصحفي الشهير أنيس منصور كتاباً آخر !! نقحه على هواه، أو بمعنى أدق صاغ منه كتاباً آخر !! كما كتب الداعية الإسلامي المعروف الراحل أحمد ديدات على أساسه كتاباً باسم " الرسول الأعظم " قال في مقدمته ما ملخصه " نشر في أمريكا في الزمن الحاضر كتاب بعنوان " المائة " أو (الخالدون مائة) أو (القمم المائة) أو أعظم مائة في التاريخ. وقد ألف هذا الكتاب الجديد من نوعه عالم الفلك والرياضيات والمؤرخ مايكل هارت لقد قام بالبحث في التاريخ عن الرجال الذين كان لهم أعظم تأثير على البشر وقد ذكر لنا في هذا الكتاب أكثر مائة رجل تأثيراً على البشرية منهم آزوس أرسطو بوذا كونفوشيوس هتلر- أفلاطون ذرادشت وهو لا يعطينا علامات محددة عن المائة من ناحية تأثيرهم على الناس ولكنه يقوم بتقييم درجة هذا التأثير ويصفهم بترتيب تفوقهم في هذا التأثير من رقم واحد وحتى رقم مائة وهو يوضح لنا أسبابه في ترتيب مرشحيه. ونحن غير مطالبين بالموافقة على كلامه ولكننا لا يسعنا إلا أن نعجب بأمانة هذا الرجل ودقته في البحث.
- 13 -
وأكثر شيء يدعو للدهشة في تصنيفته المنتقاة أنه وضع رسول الإسلام كرقم واحد أول المائة العظماء ووضع المسيح رقم 3. وقد أسعد المسلمين بالطبع تصنيف مايكل هارت لرسول الإسلام في المرتبة الأولى. ولكن هذا الاختيار صدم غير المسلمين وبخاصة اليهود والمسيحيين الذين اعتبروا ذلك إهانة. ماذا؟ المسيح فـي المرتبة الثالثة وموسى فـي المرتبة الأربعين؟!!
وبالطبع فإن هذا بالنسبة إليهم شيء لا يمكن هضمه ولكن ماذا يقول مايكل هارت؟ دعونا نستمع لمناقشته: " حيث أن عدد المسيحيين تقريباً ضعف عدد المسلمين فـي العالم فإنه قد يبدو غريباً أن يكون تصنيف رسول الإسلام أعلى مـن المسيح. وهناك سببان رئيسيان لهذا القرار: أولاً لعب رسول الإسلام دوراً في ازدهار الإسلام يفوق في أهميته كثيراً ما قام به المسيح في ازدهار المسيحية. وعلى الرغم من أن يسوع كان مسئولاً عن الخُلُق الأساسي والمبادئ والسلوكيات الأخلاقية للمسيحية " طالما اختلفت هذه المبادئ عن اليهودية " فقد كان القديس بولس هو المطور الأصلي للاهوت المسيحي والناشر الرئيسي للمسيحية ومؤلف قسم كبير من العهد الجديد. ومن ناحية أخرى نجد أن رسول الإسلام هو المسئول عن العقيدة الإسلامية بجانب خلقه الأساسي ومبادئه الأخلاقية. بالإضافة إلى ذلك فإنه لعب الدور الرئيسي في الدعوة إلى الدين الجديد وفي تأسيس التطبيق الديني للإسلام.
ويضيف " طبقاً لرأي هارت فإن شرف تأسيس المسيحية يجب تقسيمه بين المسيح والقديس بولس. والأخير كما يعتقد هارت هو المؤسس الحقيقي للمسيحية ".
ويهلل ديدات لذلك ويقول " ما فعله مايكل هارت بوضع المسيح في المرتبة الثالثة يطرح علينا سؤالاً خطيراً وهو لماذا يقدم أمريكي على نشر كتاب من 572 صفحة في أمريكا ويقوم ببيعه بسعر (15) دولار للنسخة وهو بذلك يتجشم عناء إثارة غضب قرائه المحتملين؟ من سيشتري كتابه؟ بالطبع لن يكونوا الباكستانيين أو
- 14 -
شعب بنجلاديش أو العرب أو الأتراك اللهم إلا نسخ قليلة هنا وهناك. ولكن الغالبية العظمى من زبائنه سيكونون من الـ (250) مليون مسيحي والـ (6) مليون يهودي الذين يعيشون في أمريكا. فلماذا إذن يُغضب عملاءه؟ ألم يسمع القول الشائع أن الزبون دائماً على حق؟ بالطبع قد سمع ذلك فلماذا إذن هذا الاختيار المتحدي؟ ولكنني قبل أن أغلق هذا الملف الخاص بهارت سأسمح له أن يقدم اعتذاره الأخير عن تهوره:
" إن اختياري لرسول الإسلام ليأتي في المرتبة الأولى من قائمة أكثر أشخاص العالم تأثيراً في البشرية قد يدهش بعض القراء وقد يعترض عليه البعض ولكنه كان الرجل الوحيد في التاريخ الذي حقق نجاحاً بارزاً على كل من المستوى الديني والدنيوي ".
وقد كتب هذا الرجل - غير المتخصص في الدراسات الدينية أو مقارنة الأديان أو الفلسفة أو التاريخ - رأيه الشخصي في مائة شخصية أثرت في البشرية سواء بطريقة إيجابية أو سلبية، ورأيه الشخصي هذا يخصه هو وحده بالطبع ولا يلزم به أحد، كما لا يمكن أن يتخذ حجة سواء لصالح أو ضد أحد، فهو مجرد رأي عبر به عما دار في خاطره وبناء على مجرد افتراضات أفترضها هو لنفسه.
ولكن أنصافاً للحقيقة نقول أن مايكل هارت نفسه يؤكد على عكس ما يراه هؤلاء: (1) فهو يؤكد على أنه لا يقدم لائحة بمن هو الأعظم والأسمى روحياً وأخلاقياً، بل من هو الأكثر نفوذاً مهما كانت أفعاله، سواء كانت صالحة أم شريرة !! فيقول في المقدمة " يجب أن أؤكد بقوة أن هذه اللائحة هي قائمة الشخصيات الأكثر نفوذا في التاريخ، وليست لائحة أكثرهم عظمة 000 مثلا يجد المرء مكانا في لائحتي لرجل كبير النفوذ عديم الاستقامة والإحساس نظير ستالين ولكنك لا تجد مكانا للقديسة الأم كابريني. أن هذا الكتاب يدور فقط حول السؤال: ما هي المائة شخصية التي كان لها أكبر الأثر على التاريخ وسير العالم؟ 000 أن هذه اللائحة من الشخصيات الفذة سواء كانت نبيلة أو طالحة يلحقها اللوم، أكانت شهيرة أم
- 15 -
غير معروفة، براقة أم متواضعة تبقى لا محالة مشوقة " !!
وهنا يؤكد هارت أن ترتيبه لا يعتني لا بالعظمة ولا بسمو الأخلاق ! بل يعتني فقط بالتأثير على أكبر عدد ممكن من الناس في أزمنة وأماكن مختلفة سواء كان تأثيرها سلبيا أو إيجابيا، خيراً أم شراً !!
(2) ويؤكد هارت على أن وضعه للرب يسوع المسيح كرقم ثلاثة في قائمته لا يعني أن الأول أو الثاني أعظم منه روحيا أو أخلاقيا، بل يقول " لا الصيت ولا الموهبة (العبقرية) ولا سمو الأخلاق ترادف النفوذ. وهكذا لم يوضع في هذه القائمة أي من بنيامين فرانكلين ومارتن لوثر كنج وبيب روث وحتى ليوناردو دافنشي 000 ومن جهة أخرى، لا يكون النفوذ دائما إيجابيا أو بنية سليمة أن عبقريا شريرا مثل هتلر وارد في هذه اللائحة " !! ولذا فقد قال صراحة في أنه لم يفكر أن الأول " كان رجلا أعظم من يسوع ". ولخص رأيه كالآتي " لقد وضعتُ محمداً أعلى من يسوع (أي: قبله في اللائحة) كان ذلك على الأغلب، لاعتقادي بأن محمداً كان يتمتع بتأثير شخصي في صياغة الإسلام أكثر من يسوع في صياغة الدين المسيحي. وهذا طبعاً لا يعني أني أفكر أن محمداً كان رجلاً أعظم من يسوع ". بل والأغرب من ذلك أنه يصف نبي المسلمين والديكتاتور السوفيتي ستالين الدموي بعبارة واحدة هي " ديكتاتور Dictator "؛ فيقول: " أما في المدينة فقد آمن بمحمد كثيرون، واكتسب نفوذاً جعله حاكماً مطلقاً (Dictator) ". مستخدماً الكلمة بالإنكليزية Dictator وهي نفس الكلمة التي يستخدمها " هارت " في أول كلامه عن " ستالين " (ص 324): " ستالين كان لسنين عديدة " دكتاتور " الاتحاد السوفيتي " !! فكيف فات ذلك على هؤلاء الذين هللوا لكتابه؟؟!!
وما جعل هذا الرجل، مايكل هارت، لا يضع الرب يسوع كالأول في هذه القائمة باعتباره الأسمى والأعظم روحيا وأخلاقيا هو عدم فهمه لحقيقة المسيحية بالرغم من أنه مسيحي كاثوليكي ! فهو ليس من رجال الدين ولا من علماء
- 16 -
اللاهوت ولا أعتقد أنه تمكن من قراءة المسيحية أو غيرها قراءة تجعل لأراءه قيمة في هذا المجال، فهو متخصص في علوم الرياضيات والفلك والشطرنج ومحام ولكن ليست لديه دراية تذكر لا بالكتاب المقدس ولا بالكتب الدينية الأخرى سواء كانت مسيحية أو غير مسيحية. ومن هنا جاء عدم فهمه لحقيقة المسيحية إذ تصور أن عدم قيام المسيح بدور سياسي أو عسكري أو كتابته لكتاب يقلل من دوره في تأسيس المسيحية ونسب الفضل الأكبر في تأسيس المسيحية للقديس بولس !! دون أن يدرى أن كل ما كتب في العهد الجديد هو عن شخص المسيح وحقيقة ربوبيته للكون وفدائه الأبدي الذي قدمه للبشرية، كقول الكتاب المقدس " وآيات أخر كثيرة صنع يسوع قدام تلاميذه لم تكتب في هذا الكتاب. وأما هذه فقد كتبت لتؤمنوا أن يسوع هو ال&