|
|
شبهات >> كتب القس عبد المسيح بسيط ابوالخير
مقدمة
أصدرنا سنة 1988 كتاب "هل المسيح هو الله "يهوه" ليجيب على هذا السؤال الجوهرى فى العقيده المسيحيه، وأعتمدنا فى دراسته على الأسلوب الكتابى اللاهوتى اللغوى طالبين إرشاد الروح القدس وتوجيهه. وبعد مرور أكثر من ست سنوات ونصف من نشره ونفاذ نسخه من المكتبات رأينا، بتوجيه وإرشاد الروح القدس، اعاده الدراسة بتوسع، بل وعمل بحث جديد ونشر كتاب جديد يضم بين دفتيه محتوى الكتاب الأول بعد إعاده دراسته وتوسيعه على ضوء أحدث المراجع الكتابيه والتفسيريه واللغويه واللاهوتيه، بل والنقديه التى تنتقد عقيده لاهوت المسيح بشده ومراره بل وسخريه، وإضافه فصول جديده للأجابه على هذا السؤال، بتوسع كافى، وعلى أسئله كثيره غيره، مثل: هل المسيح هو الله؟ أم هو ابن الله؟ أم هو ابن انسان؟ أم هو مجرد بشر مثله مثل سائر البشر؟ هل هو الله أم ابن الله؟ هل هو ابن الله أم ابن انسان؟ ما معنى "ابن الله" وما معنى "ابن إنسان؟ دعا العهد القديم الملائكه والقضاه بالآلهه وأبناء الآلهه كما دعى بعض البشر مثل داود وسليمان وإسرائيل أولاد الله، كما دعا العهد الجديد المؤمنين أبناء الله، فما معنى ذلك؟ وهل يعنى القول المسيح "ابن الله" ما يعنيه بالنسبه للملائكه والبشر؟ هل هناك آيات صريحه فى العهد القديم تتكلم عن لاهوت المسيح؟ وهل هناك آيات صريحه فى العهد الجديد تؤكد ذلك أيضاً؟ هل قال المسيح "انى انا الله"؟ وهل نسب لنفسه أسماء الله والقابه وصفاته؟ وماذا يعنى بقوله "أنا ابن الإنسان" و "أنا انسان"؟ وهل يمكن أن يكون الله هو نفسه إنسان؟ وهل يمكن أن يقال أيضاً عن المسيح أنه ابن الله وابن الإنسان؟.
هذه الأسئله وغيرها ليست جديدة فى تاريخ المسيحيه أو فى تاريخ الفكر المسيحى، وإنما هى قديمه قدم المسيحيه نفسها وبدأت مع المسيح نفسه عندما سأله اليهود "من أنت؟"، "من هو هذا ابن الإنسان؟"، ولما أحتار الناس فى معرفه شخصه سأل هو تلاميذه "من يقول الناس أنى أنا ابن الإنسان؟.. وأنتم من تقولون أنى أنا؟"، وعندما أجابه بطرس بحقيقه كينونته وجوهره مدحه وقال أنه لم يعلن ذلك من نفسه بل أن هذا ما أعلنه الآب بواسطه بطرس. وقد وعد السيد الرسل أن يرسل الروح القدس لكى، كما يقول "يعلمكم كل شئ ويذكركم بكل ما قلته لكم"، "فهو يشهد لى" و "يرشدكم إلى جميع الحق". وكما قال بولس الرسول "كلامى وكرازتى لم يكونا بكلام الحكمه (الإنسانيه) المقنع بل ببرهان الروح والقوه لكى لا يكون إيمانكم بحكمه الناس بل بقوه الله". ونرجو فى المسيح أن لا يكون كلام هذا الكتاب هو كلام الحكمه الإنسانيه المقنع بل هو برهان الروح القدس وتعليمه وإرشاده وشهادته للمسيح.
وفى هذا المجال نتقدم بالشكر لقداسه البابا شنوده الثالث بابا الاسكندريه وبطريرك الكرازه المرقسيه، الاستاذ والعالم والمعلم، على تشجيعه الرقيق ولمحات قداسته الرقيقه، ولنيافه الأنبا مرقس أسقف شبرا الخيمه وتوابعها، وأبى الروحى، على تشجيعه المستمر ودعمه المعنوى ومساعدتى فى الحصول على الكثير من المراجع اللازمه لمثل هذه الدراسات. راجياً من الله أن يديم حبريتهما سنين كثيره وأزمنه مديده. كما أرجو أن يأتى هذا الكتاب بالفائده المرجوه فى الروح القدس، روح الحكمه والاعلان فى معرفته.
عيد الميلاد المجيد
29 كيهك 1711ش
7 يناير 1995م
القس عبد المسيح بسيط
ابو الخير
الفصل الأول
الله
الكائن الأبدى الأزلى
الله كائن سرمدى، أبدى أزلى، لا بدايه له ولا نهايه، هو الموجود من الأزل، بلا بدايه، والموجود إلى الأبد بلا نهايه، لا إله قبله ولا بعده، ولا إله سواه أو مثله أو غيره أو معه، ولا شريك له. فهو الأله الواحد، الكامل فى ذاته، كلى الوجود والقدره والمعرفه والعلم، ولا يحتاج لغيره، فهو كلى الكمال، والذى يقول عن ذاته:
C "أنا الأول وأنا الأخر ولا إله غيرى. ومن مثلى فليخبر به… هل يوجد إله غيرى؟"(1).
C "أنا يهوه (الرب) صانع كل شئ ناشر السموات وحدى باسط الأرض. من معى؟"(2).
C "أنا الرب (يهوه) وليس آخر. لا إله سواى… لكى يعلموا من مشرق الشرق ومن مغربها أن ليس غيرى. أنا يهوه (الرب) وليس آخر"(3).
C "أذكروا الأوليات منذ القديم لأنى أنا الله وليس آخر. الإله وليس مثلى"(4).
C "أنا هو. أنا الأول وأنا الآخر. ويدى أسست الأرض ويمينى نشرت السموات"(5).
C "لكى تعرفوا وتؤمنوا بى وتفهموا أنى أنا هو. قبلى لم يصور إله وبعدى لا يكون"(6).
ولله أسماء وألقاب كثيره وأهمها الأسم "أكون – أهيه – ehyeh"، و"يهوه" اللذان سندرسهما فى هذا الفصل.
و"أكون – أهيه – ehyeh" يعبر عن كينونة الله وكيانه وجوهره، ويعبر عن وجوده الذاتى، الدائم والمستمر، الوجود السرمدى، الأزلى الأبدى، الذى لا بدايه له ولا نهايه، فوق الزمان، فهو غير الزمنى. كما يعبر عن وجوده الذاتى، كالموجود بذاته بدون موجد، إذ أن وجوده فى ذاته ومن ذاته. كما يعبر أيضاً عن وجوده كالموجود، الذى هو أصل وسبب ومصدر وعلة كل وجود، الموجود الذى يستمد منه كل وجود وجوده، فهو الموجود بذاته وخالق كل الموجودات، الكون كله من أصغر جزء فى الذره إلى أكبر المجرات، خالق الكون وفيه.
سأل موسى الله، عندما ظهر له بلهيب نار فى العليقه عن أسمه: "فقال موسى لله ها أنا آتى إلى بنى أسرائيل وأقول لهم إله آبائهم أرسلنى إليكم. فإذا قالوا ما أسمه فماذا أقول لهم؟"(7).
والأسم فى القديم لم يكن مجرد علامه (Lable) للشخص، بل يدل فى الأغلب عن خواص وجوهر وصفات صاحبه، وعلى معناه(8). وهناك أداتان فى العبريه
للسؤال عن الأسم:
أ- "ماه – mah" والتى تساوى فى العربيه "ما – what" "ما أسمه". وتسأل عن خاصية وصفه وجوهر الشخص، أو عن حادثه هامه ارتبطت بشخصه(9) ، (10).
ب- "مى – mi" والتى تساوى فى العربيه "من" وتسأل عن نسب الشخص أ بعض ملامحه الخارجيه(11)،(12).
وقد استخدم موسى النبى الأولى "ما اسمه"، لأنه أراد أن يعرف أكثر من مجرد الأسم، أراد أن يعرف جوهر الأسم ومغزاه وخواصه وصفاته. فأجابه الله عما سأل وكشف له ما تاقت إليه نفسه:
"فقال الله لموسى أهيه الذى أهيه". وقال هكذا تقول لبنى اسرائيل "أهيه" أرسلنى إليكم… يهوه إله آبائكم إله إبراهيم وإله اسحق وإله يعقوب أرسلنى إليكم.
هذا أسمى إلى الأبدى وهذا ذكرى إلى دور فدور"(13).وعباره "أهيه الذى أهيه" أو "Eheyeh asher Eheyeh" منقوله حرفياً من النص العبرى إلى اللغه العربيه.
وهذا ما حدث أيضاً فى الترجمات السريانية والفارسية والكلدانية التى نقلت النص كما هو(14)، وقد أجمع علماء اليهود فى القديم وأباء الكنيسة فى القرون
الأولى وبقية علماء الكتاب المقدس واللغه العبريه فى كل العصور، على أن الأسم "أهيه – Eheyeh" مشتق من الفعل العبرى "هايا – Haya"، فعل الكينونة
"أكون – Etre – to Be". وقد ترجم بهذا المعنى "أكون"، "الكائن" وأحياناً "هو" فى كل الترجمات العالمية.
1- فقد ترجم فى اللغه اليونانية المعروفه بالسبعينية (LXX):
والتى قام بها سبعون من علماء اليهود فى القرن الثالث (282ق.م) قبل ميلاد المسيح: "ego eimi ho On… ho On a pestalke me"(15) وترجمت حرفياً
إلى الإنجليزيه: "Iam THE BEING… THE BEING has sent me" أى "أنا هو الكائن… الكائن أرسلنى".
2- وترجم فى اللاتينيه (The Volgate):
"Iam Who am" = "Ego Sum Qui sum"(16) و Sum" تعنى، أكون، أوجد، أحيا. أى أن الترجمه ركزت على الوجود المطلق للذات الإلهيه "أكون الذى أكون".
3- وترجم فى العربيه التى هى شقيقه العبرية:
"أكون الذى أكون… أكون أرسلنى"(17).
C وترجم فى الكاثوليكية اليسوعية:
"أنا هو الكائن… الكائن أرسلنى"(18).
C وترجم فى الترجمة اليسوعية الحديثه (1989م):
"أنا هو من هو… أنا هو أرسلنى إليكم"(19).
ويعلق أصحاب الترجمة فى الهامش قائلين:
"بما أن الله يعنى نفسه فهو يستعمل صيغة المتكلم "أنا هو"… لكن من الممكن أيضاً أن نترجم النص العبرى حرفياً فنقول: "أنا هو من هو". وهذا يعنى بحسب قواعد الصرف والنحو العبرية "أنا هو الذى هو"، "أنا هو الكائن". وهكذا فهمه أصحاب الترجمة اليونانية السبعينيه. فالله هو الكائن الوحيد حقاً… يتضمن هذا المقطع مُسبقاً تلك التوسعات التى سيأتى بها الوحى (راجع رؤ8:1): "أنه كائن وكان يأتى. وأنه القدير"(20). أى "الكائن والذى كان والذى يأتى القادر على كل شئ".
C وترجم فى الترجمة العربية الجديدة (1993م):
"أنا هو الذى هو …. هو الذى أرسلنى".
وفى الهامش: "أنا هو الذى سأكونه"(21).
C وأحتفظت الترجمة البيروتيه بالنص العبرى كما هو:
"أهيه الذى أهيه… أهيه الرسلنى".
وهذا ما سبق أن فعله أبو الفرج وفسره كالآتى:
"الأبدى الذى لم يذهب بعيداً"(22).
4- وترجم فى كل الترجمات الإنجليزية القديمة والحديثه(23) كالآتى:
|
"أكون الذى أكون" "أكون ما أكون" "أكون الذى أكون" "أكون الذى أكونه" "سأكون ما أكون… أكون أرسلنى". |
“I Am Who I Am" “I Am What I Am" “ I Am That I Am" “I Am That is Who I am" “I Will Be What I Will Be… I Am has sent me" |
5- وترجم إلى الفرنسية:
|
C "أكون الذى أكون… أكون أرسلنى وأيضاً |
“Je suis qui Je suis" “Je suis qui serai"(24) |
C وجاء فى معجم اللاهوت الكتابى المترجم عن الفرنسية:
"أنى كائن"(25).
C وهناك ترجمة فرنسية أخرى للحاخام اليهودى ذوى ( مع تعليق ) تقول(26):
“Je suis ce qui je suis Lemmuable. Le juste, aujourd, hui, Comme heir et demain: Seigneure, Eternel”:
"أكون ما اكون، أكون غير المتغير، العادل أمس واليوم وغداً"
6- وبالرغم من أن الترجمة السريانية نقلت النص كما هو بدون ترجمة إلا أن القديس أفرايم السريانى ( القرن الرابع الميلادى) ترجمها فى تفسيره لسفر الخروج إلى: "أنا هو الكائن… الكائن أرسلنى" وفسرها: "انا الأزلى الذى لا أول له ولا بدء ولا نهاية ولا عدم"(27).
وقد فهمت وأدركت جميع الترجمات القديم والحديثة مغزى الاسم، "الكائن"، "أنا هو"، "أنا هو الكائن"، "أكون"، ومعناه وجوهره. فهو يعبر عن شخص الله وكينونته، كيانه، وجوهره وصفاته، ووجوده الدائم، المستمر، السرمدى، الأزلى الأبدى، الذى لا بداية له ولا نهايه. فهو الموجود الدائم، فى الماضى والحاضر والمستقبل، أمس واليوم وإلى الأبد، "الكائن والذى كان والذى يأتى". الموجود أبداً بلا بداية ولا نهاية، فى كل زمان وقبل الزمان وبعده. فهو الكائن الذى يكون، بل ولابد أن يكون لأنه عله الكون وسبب وجوده. وهو الكائن الواجب الوجود، عله واصل وسبب كل وجود "خالق كل السموات وناشرها، باسط الأرض ونتائجها، معطى الشعب عليها نسمة والساكنين فيها روحاً"(28)، "أنا أنا هو وليس إله معى. أنا أميت وأحيى.. أنى أرفع إلى السماء يدى واقول حى أنا إلى الأبد"(29).
كما يعنى الاسم أيضاً ويعبر عن حضور الله الدائم والمستمر والفعال. وهناك تفسير رائع لمتى هنرى يقول:
1- هو الموجود بذاته، إذ أن وجوده (being) فى ذاته ولا يعتمد فى وجوده على أحد ما، فأعظم وأحسن إنسان فى العالم يقول: "بنعمة الله أنا ما أنا"(30) ولكن الله يقول بصوره مطلقة – وأكثر من أى مخلوق، سواء كان إنسان أو ملاك، "أنا ما أنا". الكائن الموجود بذاته والذى لا يمكن أن يكون سوى المكتفى بذاته، فهو نبع البركه وكل الكفايه.
2- وهو أبدى وغير متغير، ودائماً هو هو، أمساً واليوم وإلى الأبد، سيكون ما يكون، وما هو كائن ( يكون is)(31).
3- ولن نكتشفه بالبحث. فمثل هذا الأسم يوصل ما يختص بالله بوضوح ودقه، ويقول فى تأثير: "لما تسأل عن أسمى وهو عجيب"(32)، ما أسمه وما أسم ابنه ان عرفت؟"(33).
هل تسأل ما هو الله؟ ليكفينا أن نعرف أنه:
"يكون ما يكون وما كان أبداً وما سيكون أبداً"(34).
7- "أهيه – الكائن فى الفكر اليهودى":
كان اسم الله "أهيه" يعرف بين اليهود الذين كانوا يعيشون فى الشتات ويستخدمون اليونانية فى احاديثهم بـ "الكائن – ho On" وذلك بحسب الترجمة اليونانية التى كانت معهم.
والكائن كما بينا هو أسم الله الذى يعبر عن كينونته ووجوده وجوهره. وكانوا يعرفون "ho On – الكائن" أكثر من الأصل العبرى "اهيه". وكانوا فيلو (Philo) الفيلسوف اليهودى الأسكندرى يستخدم اللفظ اليونانى "الكائن"، فى القرن الأول الميلادى، كالأسم الحقيقى لله(35).
أما يهود فلسطين فكانوا يعرفون الأسم فى اصله العبرى "أهيه" كما فسرو بنفس المعانى السابقة:
C جاء فى ترجوم جوناثان وترجوم أورشليم:
"هو الذى تكلم والعالم كان، الذى تكلم وكل الأشياء وجدت"(36).
C وجاء فى المدراش على الخروج 14:3 "أنا أكون الذى كنت وأكون والذى أكون الآن والذى سأكون فى المستقبل"(37).
C وجاء فى ترجوم Joll على نفس النص: "أنا الذى كنت وسأكون"(38).
C وجاء فى نفس الترجوم على التثنية (39:32): "أنا أكون الذى يكون والذى كان، وأنا أكون الذى سيكون ولا يوجد إله سواى"(39).
8- "أهيه – الكائن – ho On" فى العهد الجديد:
ورد فى سفر الرؤيا اسم "الكائن ho on" كاسم الله المعبر عن سرمديته خمس مرات، وقد ورد مضافاً إليه بعض أوصاف الله وألقابه الأخرى: "الرب الإله"، "القادر على كل شئ أى كلى القدره، "القدوس" و "العادل":
C "نعمة لكم وسلام من الكائن والذى كان والذى يأتى"(40).
C "أنا هو الألف والياء (البداية والنهاية) يقول الرب الإله الكائن والذى كان والذى يأتى القادر على كل شئ"(41).
C "قدوس قدوس قدوس الرب الإله القادر على كل شئ الذى كان والكائن والذى يأتى"(42).
C نشكرك أيها الرب الإله القادر على كل شئ الكائن والذى كان والذى يأتى"(43).
C "عادل أنت أيها الكائن والذى كان والذى يكون"(44).
وهذا هو نفس ما جاء فى خروج (14:3) ولكن، هنا، بصوره متوسعة، وتفصيلية أكثر، وتفسيرية أكثر، تعبر عن كينوتة الله وجوهره وتضيف القابه وصفاته، كالقدوس والقادر على كل شئ والعادل والرب الإله، كما تعبر عن سرمديته، وجوده الدائم المستمر، الدائم الوجود، الأزلى الأبدى، الذى لا بدايه له ولا نهايه.
وقد ركز الوحى هنا على ثلاث تقسيمات للزمن:
"الذى كان – الكائن – والذى يكون أو الذى يأتى"
أى الذى كان منذ الأزل بلا بدايه، والكائن فى الحاضر والماضى والمستقبل، الموجود دائماً، والذى يأتى أو الذى يكون كما هو كائن وكما كان، إلى الأبد بلا نهاية، فهو الدائم الوجود، السرمدى.
C قال العلامه أكليمندس الأسكندرى ( 150 – 215م)
"الذى وحده هو الذى يكون (الكائن – ho On) والذى يأتى"، ثلاث تقسيمات فى الزمن للأسم الواحد (الكائن – ho On) الذى يكون"(45).
9- "أهيه – الكائن – ho On" وأباء الكنيسة
أدرك أباء الكنيسة منذ البدء وفهموا مغزى إعلان الله لأسمه الذى أعلنه لموسى "أهيه الذى أهيه" وعرفوا بالتسليم والدراسة وإرشاد الروح القدس أنه يعنى "الكائن"، "الموجود الواجب الوجود"، "أكون الذى أكون"، "أنا هو الكائن"، "أنا هو الموجود"، "أنا هو الذى يوجد"، "الذى يكون"، أى الله فى جوهره وفى أبديته وفى كينونته:
C قال العلامه أوريجانوس (185 – 245م):
"الآن، كل الأشياء مهما كانت فى ذاك الذى يوجد حقاً والذى قال لموسى: "أكون الذى أكون"(46).
C وقال القديس أثناسيوس الرسولى (296 – 373م):
"عندما نسمع "أكون الذى يكون" و "فى البدء خلق الله السموات والأرض" و "أسمع يا إسرائيل الرب إلهنا رب واحد" و "هكذا يقول الرب القدير" ندرك أن المقصود هو الجوهر البسيط المقدس غير المدرك للذى يكون"(47).
C وقال هيلارى أسقف بواتييه (315- 67/368م):
"وفى هذه الكتب (كتب موسى والأنبياء) يعطى الخالق، الله نفسه، شهاده عن نفسه بالكلمات التالية: "أكون الذى أكون"، وأيضاً هكذا تقول لبنى إسرائيل: الذى يكون أرسلنى إليكم".
وذهلت حقا لهذا التعريف الواضح لله الذى عبر عن المعرفة غير المدركه للطبيعة الإلهية بكلمات أكثر ملاءمه للذكاء البشرى. لأنه لا يمكن أن يدرك العقل صفة لله تميزه أكثر من وجوده. لأن الوجود بالمعنى المطلق لا يمكن أن يتضمن ما له بداية وما سيكون له نهاية، ولا يمكن للذى يضم الآن أستمرارية الوجود (الأبدية) وقوة (مصدر) السعادة التامة أن لا يكون له وجود فى الماضى ولا فى المستقبل، لأن ما هو إلهى لا يمكن أن يكون له بداية أو نهاية. وبما أن أبدية الله لا تنفصل عن ذاته، لذا يليق به هذا الشئ الواحد الوحيد: الذى هو يكون. كتأكيد لأبديته المطلقه (التى لا تنتهى)"(48).
C وقال القديس اغريغوريوس أسقف نيزينزا (325 – 389م):
"الذى يكون والله، هما الأسمان الخاصان بجوهره، ومن هذيه الاسمين، بصفة خاصة، الذى يكون، ليس لأنه عندما تكلم إلى موسى على الجبل وموسى سأله: ما أسمه، فقط. فقد دعى نفسه عندما أوصى موسى أن يقول للشعب: الذى يكون أرسلنى، بل لأن هذا الأسم هو الأكثر ملاءمة ودقه أيضاً… فنحن نسأل عن طبيعة ذى الوجود المطلق وغير المتحد بآخر، فالكينونة بمعناها اللائق خاصة بالله بصفة مطلقة وغير محدودة بكلمات مثل قبل أو بعد، لأنه لا يوجد فيه ماضى أو مستقبل"(49).
C وقال أيضاً: "الله كان دائماً ويكون وسيكون، أو بمعنى أدق، هو الكائن دائماً… فهو موجود أبداً، وهكذا يسمى نفسه عندما يتعامل مع موسى على الجبل. وهو يجمع فى ذاته كل الوجود (Being) لأنه لا بداية له ولا نهاية"(50).
C وقال القديس اغريغوريوس اسقف نيصص (339 – 394م):
"توضح كلمة الأسفار المقدسة علامة واحدة للاهوت الحقيقى، التى تعلمها موسى من الصوت العلوى (الذى من فوق)، عندما سمعه يقول:
"أنا هو الذى يوجد"، لذا يليق بنا أن نؤمن أنه هو وحده اللاهوت الحق الذى وجوده وجود أبدى وغير محدود (لا نهائى)"(51).
C وقال أيضاً أن الله "فى ظهوره الإلهى لموسى أعطى نفسه اسم الموجود عندما قال "أكون الذى أكون"(52).
C وقال امبروز أسقف ميلان (340 – 397م):
"الأسم هو ما يميز الشئ وبواسطته يمكن أن يفهم. وأنا من رأى موسى، عندما سأل: "ما أسمك؟". فقد أراد أن يعرف ما يخص الله وأن يعرف شئ خاص عنه. ولأن الله كان يعرف ما يدور فى عقله، لذا لم يخبره بأسمه بل بعمله، أنه لا يعبر عن أسم عام بل خاص عندما يقول: "أكون الذى أكون"، لأنه لا يوجد شئ أكثر تميزاً لله من كونه الموجود دائماً"(53).
C ويقول القديس جيروم (342 – 420م):
"يقول الرب فى الخروج: "أكون الذى أكون" وهكذا تقول لبنى إسرائيل: "الذى يكون أرسلنى إليكم"… الله الذى يكون دائماً، ليس له بداية من خارج ذاته، وهو أصل ذاته وسبب جوهره الذاتى"(54).
C وقال أغسطينوس أسقف هيبو (354 – 430م):
"وبكونه وحده الذى يوجد، قال: "أكون الذى أكون" و "قل لبنى إسرائيل: الذى يكون أرسلنى اليكم". لم يقل، الرب الإله، القدير، الرحيم، العادل، ولو قال لهم هذا لكان محقاً تماماً ولكنه… أجاب أنه هو الذى يكون الذى يدعى الكائن ذاته"(55).
C أخيراً قال يوحنا الدمشقى (675 – 749م):
"يبدو أن أكثر أسماء الله، المنطوق بها، مصداقيه هو "الذى يكون" كما يقول هو ذاته على الجبل فى جوابه لموسى "قل لبنى إسرائيل: الذى يكون أرسلنى" لأنه يحفظ فى ذاته كل الوجود(56).
الفصل الثانى
يهوه رب العالمين
يهوه "Yahweh" مع "أهيه – ehyeh" هو الأسم الوحيد فى العهد القديم من بين أسماء الله وألقابه الدال على كينونته ووجوده الدائم، السرمدى، الأبدى الأزلى، الذى لا بداية له ولا نهايه. فهو مرتبط أيضاً مثل "إهيه" بالفعل "hayah – haya – هياه" والذى معناه "يكون to be، يصير become، يحدث happen أو يسبب to couse"، وبذا يكون معناه "الواحد الذى يكون" = "الكائن" المطلق الذى لا يتغير، وأيضاً "الذى يسبب أن يسير" = "الخالق" سبب وعلة الوجود، خالق الجميع، الفاعل فى الكون، فى الخليقة والتاريخ(1).
هو الموجود الذاتى، الموجود بذاته، ذو الوجود الدائم والمستمر.
هو الموجود بذاته من غير مُوجد، الموجود الوحيد الواجب الوجود وسبب وعلة كل وجود، الموجود المطلق غير المتغير وغير المحدود وغير الزمنى وغير المحوى، غير المستحيل:
C قال لموسى "أكون الذى أكون… أكون أرسلنى… يهوه إله أبائكم إله ابراهيم وإله اسحق وإله يعقوب… هذا أسمى إلى الأبد وهذا ذكرى إلى دور فدور"(2).
C أنه الكائن الذى كان والذى يكون غير المتغير:
"أنا يهوه لا أتغير.."(3).
"أما أنت يا يهوه فإلى الدهر جالس وذكرك إلى دور فدور… إلى الدهر سنوك. من قدم أسست الأرض والسموات هى عمل يديك. هى تبيد وأنت تبقى وكلها كثوب تبلى. كرداءٍ تغيرهن فتتغير. وأنت هو وسنوك لن تنتهى"(4).
"من قبل أن تولد الجبال أو أبدأت الأرض والمسكونة منذ الأزل إلى الأبد أنت الله"(5).
"يهوه هو الله يهوه هو الله"(6).
"فأعلم اليوم وردد فى قلبك أن يهوه هو الإله فى السماء من فوق وعلى الأرض من أسفل ليس سواء"(7).
1- أصل الأسم "يهوه" ومغزاه:
يتفق العلماء، الآن، وبصفة عامة، على أن أسم "يهوه – yehweh" مشتق من الأصل العبرى، فى شكله القديم "هايا، هاياه – hayah, haya"(8)، ويعنى "أكون – Etre, to Be، يصير – become، يحدث – happen"(9). والأسم فى المضارع يعنى "هو الذى يكون – He Who is، أى "الموجود الذاتى"، "الموجود بذاته"، وفى المستقبل يعنى "هو الذى يستمر كائناً – He who will continue to be"(10)، أى الدائم الوجود، الموجود أبداً، الكائن الذى يكون الدائم الوجود وواجب الوجود، الكائن المطلق، الإله المطلق، الموجود بذاته والذى له حياه جوهرية فى ذاته، الموجود الدائم، الحى الذى له الحياه فى ذاته، الموجود بلا مُوجد، الموجود المطلق.
ويحدد أحد العلماء (Newbery) مغزى الأسم بقوله: "الذى كان دائماً والذى يكون دائماً والذى يأتى أبداً"(11).
أنه مشتق من فعل الكينونه منسوب إلى الثالث الغائب "أنا هو الذى يكون، أنا الكائن"(12)، والمعبر عنه فى العهد الجديد بـ "الألف والياء، (البداية والنهاية) يقول الرب الإله الكائن والذى كان والذى يأتى القادر على كل شئ"(13)، أى الأزلى الذى لا بدايه له، والحاضر الآن ودائماً، الكائن، الموجود دائماً، والأبدى الذى لا نهايه له، السرمدى، الذى لا يتغير، واجب الوجود:
C "هكذا يقول يهوه… يهوه صبوؤت أنا الأول وأنا الآخر ولا إله غيرى"(14).
C "لأنى أنا يهوه لا أتغير.."(15).
ويتضح معنى الأسم ومغزاه من الطريقة التى سأل بها موسى الله عن أسمه: "ما أسمه"(16)، فقد سأل عن جوهر الأسم ومغزاه، ويتضح المعنى أيضاً من الطريقة والكيفية والكلمات التى أعلن بها الله عن الأسم:
"أهيه الذى أهيه… أهيه ارسلنى… يهوه إله آبائكم". و "أهيه" مثل "يهوه" أكون، هى صيغة المتكلم من الفعل "هايا، هاياه، هيه"، أى "أنى كائن" "أكون الذى أكون… أكون… الكائن، وعلى قول الله "أنى كائن" يجيب الانسان" هو الكائن" ويخاطبه "أنت الكائن"، أو "هو من يعطى الكيان"(17).
إذاً فالأسم يعبر عن الوجود الذاتى غير المتغير، الذى كان دائماً ما يكون، والذى يكون ما كان، والذى سيكون دائماً ما كان وما يكون دون أن يتغير(18)، لأنه هو ذاته غير المتغير.
وإلى جانب ما سبق فهناك الوجهه السببيه للأسم والذى يعنى "يسبب أن يصير"(19)، "الذى يسبب أن يكون، الذى يُحضر للوجود"، أى "الخالق"(20)، "أنا الذى يسبب أن يكون" أى الذى يخلق، الذى يخلق من العدم، يوجد الشئ من لا شئ، "أنا سبب كون ما يأتى للوجود"(21)، عله الوجود، "خالق كل شئ" ما فى السماء وما على الأرض، السماء ذاتها وما فيها، والأرض ذاتها وما عليها، الكون كله من أصغر جزء فى الذره إلى أكبر المجرات، ما يرى وما لا يرى، ما ندركه وما لا ندركه:
C "فأنه هو الذى صنع الجبال وخلق الريح وأخبر الإنسان ما هو فكره الذى يجعل الفجر ظلاماً ويمشى على مشارف الأرض يهوه أسمه إله الجنود أسمه"(22).
C "هكذا يقول الله يهوه خالق السموات وناشرها باسط الأرض ونتائجها معطى الشعب عليها نسمه والساكنين فيها روحاً"(23).
C "لأنه هكذا قال يهوه خالق السموات هو الله. مصور الأرض وصانعها. هو قدرها. لم يخلقها باطلاً. للسكن صورها. أنا يهوه وليس آخر"(24).
C "أنت نصبت كل تخوم الأرض الصيف والشتا وأنت خلقتها"(25).
C "الشمال والجنوب أنت خلقتهما… خلقت جميع بنى آدم"(26).
C "أنت مستحق أيها الرب أن تأخذ المجد والكرامة والقدره لأنك أنت خلقت كل الأشياء وهى بإرادتك كائنه وخُلقت"(27).
C "الحى إلى أبد الآبدين الذى خلق السماء وما فيها والأرض وما فيها والبحر وما فيه"(28).
2- قداسة الأسم "يهوه":
يتكرر أسم "يهوه" فى العهد القديم، فى الأصل العبرى حوالى 6.800 مرة(29)، وبالتحديد 6.823 مرة(30). ونظراً لقداسة الأسم الشديدة وعظمته ورهبته، وكذلك الخوف من تحذير الوصية الثالثه:
"لا تنطق بأسم يهوه إلهك باطلاً لأن يهوه لا يُبرى من نطق بأسمه باطلاً"(31).
وأيضاً الخوف من الوقوع تحت عقوبه التجديف التى هى الموت رجماً:
"ومن جدف على أسم يهوه فإنه يقتل. يرجمه كل الجماعة رجماً. الغريب كالوطنى عندما يجدف على الأسم يقتل"(32).
لذلك أمتنع اليهود عن النطق به نهائياً منذ القرن الرابع قبل الميلاد، أى، فى زمن الهيكل الثانى، وبالغوا فى ذلك كثيراً، ودعوه "بالأسم الذى لا ينطق به ولا يصح ذكره"(33).
ويعقب الفيلسوف اليهودى فيلون Philo (20ق.م-40م)(34) على لاويين (15:24) "كل من سب إلهه يحمل خطيئته"، بقوله "إذا كان هناك أحد، لا أقول أنه يجدف على رب الناس والألهه، بل يجرؤ فقط على أن ينطق بأسمه فى وقت غير مناسب فليتوقع الموت"(35).
وقال أيضاً "الأسم يهوه لا يجوز أن ينطق به إلا الذين تطهرت بالحكمة آذانهم والسنتهم، وبشرط أن يسمعوه وينطقوا به فى مكان طاهر"(36).
وبلغ من حرصهم على عدم نطق الأسم أنهم ظنوا أنه حتى الملائكه نفسها لا يجوز لها أن تنطق بأسم يهوه(37). وجاء فى القاموس الدولى للدين" هذا الأسم (يهوه) مقدس لدرجة أن اليهود لم ينطقوه عالياً أبداً ودائماً يستبدلونه بلقب آخر"(38)، ويقول التلمود البابيلونى "أن اليهود امتنعوا أن يلفظوا الأسم، بل والكهنة أيضاً لم يعدوا ينطقون به حتى فى تلاوة البركه"(39). ويقول التلمود الأورشليمى أنه كان مشروعاً لرئيس الكهنه أن ينطق بالأسم فى احتفالات يوم الكفاره(40). وكان ينطق به بصوت خفيض فى قدس الأقداس حتى لا يسمعه أحد خارجاً.
وبلغت المبالغه فى الخوف من نطق الأسم أن يقول أحد الربيين، كما ينقل د.ت. بيرسون D. T. Pierson، أن من يجرؤ على النطق بهذا الأسم (يهوه) سيفقد مكانه فى العالم الآتى(41)، أى يحرم من السعاده الأبدية.
ومن ثم فقد دعوه بـ "الأسم – Ha Shem" و "الأسم العظيم المهوب" و "الأسم الخاص" و "الأسم المنفصل" و "الأسم الذى لا ينطق به" و "الأسم الذى لا يوصف" و "الأسم المحفوظ، و "الأسم المقدس" و "الأسم المتميز" و "الأسم الذى من أربعة أحرف ( ى . و . هـ Y H W H)"(42). وغلاباً ما يسمى بالكلمه اليونانيه "تتراجراماتون – Tetragrammaton" أى الأسم ذو الحروف الأربعة (YHWH, JHVH)(43).
وكانوا عند قراءة يهوه يستبدلونه بـ "ادوناى – Adonai" والذى يعنى "ربى – My Lord"، ويضعون التشكيل والحركات التى للأسم "ادوناى" على الحروف الأربعة "ى.هـ.و.هـ" للأسم الذى لا ينطق به، وينطقون "أدوناى". وهكذا تركوا الحروف الساكنه الأربعة ليهوه، فى النص، ووضعوا معهم الحروف المتحركة لأدوناى (a – o – a). ومن هذا جاء الأسم الهجين "جيهوفاه – Je hovah" المستخدم فى الانجليزية والفرنسية والألمانية، وهو الشائع الآن(44).
وقد فقد النطق الصحيح للأسم من التقليد اليهودى أثناء العصور الوسطى(45). وصار ينطق بأشكال مختلفة أهمها: "ياهفيه او يهفيه – Yahveh, Yeheveh" أو "ياهفى – Yahve" أو "جيهوفا – Jehova"(46).
يقول المؤرخ والكاهن اليهودى يوسيفوس (36 – 100م) أنه غير مشروع له أن يقول شئ عن هذا الأسم المقدس ونطقه(47).
وقد حاول العلماء التوصل إلى النطق الصحيح للأسم، وقد توصلوا، من خلال ترجمة أكليمندس الأسكندرى للاسم "Iaoue" وكذلك نطق ثيؤدوريت أسقف قورش (من القرن الرابع الميلادى) والذى راجعه على التوراه السامريه(48) "iabe"، كما وجُدت بردية مصرية بها نصوص سحرية من نهاية القرن الثالث الميلادى تشهد للهجاء الابائى لاسم يهوه، خاصه لنطق ثيؤدوريت، إلى النطق التقريبى للاسم(49).
ويعتقد العلماء الآن أن النطق والشكل "يهوه – Yahweh" هو الأقرب للنطق الأصلى، وأصبح هو الشكل المقبول عالمياً، والنطق الذى تعتمده الترجمات الحديثة والدارسين عموماً(50).
3- ياه تصغير "يهوه":
وهناك تصغير ليهوه هو "ياه" ومعناه "هو يكون – He is" والكتاب يربط أحياناً بين "ياه" و "يهوه"، أو يأتى "ياه" بمفرده، وقد تكرر حوالى 40 مره فى أسفار الخروج والمزامير وأشعياء:
C "توكلوا على يهوه إلى الأبد، لأن فى ياه يهوه صخر الدهور"(51).
C "غنوا لله رنموا لاسمه. أعدوا طريقاً للراكب فى القفار باسمه ياه وأهتفوا أمامه"(52).
C "ياه (الرب) قوتى ونشيدى. وقد صار خلاصى. هذا إلهى فأمجده. إله أبى فأرفعه"(53).
ويرتبط اسم .ياه" مع "يهوه" فى أشعيار أكثر من ثلاث مرات للتعبير على أن "ياه" هو "يهوه" ذاته: "هوذا الله خلاصى فأطمئن ولا أرتعب لأن ياه يهوه قوتى وترنيمتى وقد صار لى خلاصاً"(54).
وكما لم يجرؤ الكتبه على نطق "يهوه" وكتابته بشكل كامل، هكذا لم يجرؤ أيضاً على كتابه "ياه" بشكل كامل "ياه – Ya". وهو كما قلنا يعنى "هو يكون – He is" من الزمن المضارع لفعل الكينونه "هيه – هايا – Etre – to Be"، ويمكن أن يوصل إلى "أنا أكون – Ego eimi – I am"، كما يوصل "يهوه" إلى التعبير الكامل "أكون ما أكون"(55). فهو يعبر عن الإله الحى، الحاضر والموجود دائماً فى كل زمان، كما يعبر عن حضور الله الدائم فى الحياة اليومية، وعمله الدائم وأشرافه على سلوك خليقته(56):
"الله لنا ملجأ وقوه. عوناً فى الضيسقات وجد شديداً"(57).
4- أسماء الله العامه و "يهوه":
إذا كان "يهوه" هو اسم الله الخاص الذى لا يمكن أن يطلق على غيره، والذى يعبر عن كينونته وجوهره، وكونه الموجود أبداً والحى إلى الأبد، لذا لا يقال أبداً "يهوه الحى"(58)، فالاسم ذاته يعنى أنه الموجود الذاتى واجب الوجود والحى إلى الأبد، فهناك ألقاب أخرى، عامه، لله، تعبر عن "الالوهيه، اللاهوت، وهى "إيلوهيم – Elohim، إيل – Eloah"، وتعنى "الله، إله، لاهوت، الوهيه".
وقد استخدمت عن الله الواحد "يهوه" وعن فكره الالوهيه عموماً(59):
C "لا يكن لك إلهه (إيلوهيم) أخرى أمامى"(60).
C "لأنه من هو إله (إيلوه) غير يهوه"(61).
C "لأنه من هو إله (إيل) غير يهوه"(62).
C "الله (إيل) ليس إنسان فيكذب"(63).
C "أما المصريون فهم أناس لا إلهه (إيل).."(64).
C "ليس لك مثل بين الالهه (ba, elohim) يا رب"(65).
C "وليس معه إله (Lo, el) أجنبى"(66).
C "ذبحوا لأوثان ليس الله (Lo, eloah)"(67).
(1) إيلوهيم ( يهوه إيلوههيم)، "القدير، المقتدر":
يستخدم لقب "إيلوهيم – Elohim" فى العهد القديم، بصفه عامه، كلقب لله الواحد، وككلمه معبره عن الالوهيه بصفه عامه "إله، إلهه، الوهيه"(68). وقد تكرر فى العهد القديم (2.570)(69) مره، منها (2.300)(70) مره عن "الله" والباقى استخدم بمعنى عام "إله آلهه" عن أوثان(71)، وملائكه(72)، وبشر(73).
ويعبر "إيلوهم"، كلقب لله، فى العهد القديم، عن القدره "المقتدرون والعزه والسمو والأرتفاع. وهو اسم جمع، وعندما يستخدم عن الله يتبعه فعل مفرد وضمير مفرد وصفه مفرده:
C "فى البدء خلق (مفرد) الله (إيلوهيم) السماء والأرض"(74).
ويصف العلماء صيغة الجمع هذه فى "إيلوهيم" بالجمع المشدد الذى يتضمن فى ذاته "ملء اللاهوت" مركز فى الإله الواحد. وبالتالى فهو أكثر لقب مستخدم "لله"، بعد يهوه، ليعبر عن الله الواحد بصوره محدده، كما يعبر عن الله الواحد الذى يتضمن فى ذاته جمع القوات والصفات والشخصية. أنه يعبر عن وحدة اللاهوت فى الله الواحد، اللاهوت فى ملئه وكماله(75)، مع تثليث أقانيمه.
C "يهوه الهكم (إيلوهيكم) هو إله الإلهه (إلوهى ها إيلوهيم) ورب الأرباب الإله (إيل) العظيم الجبار المهيب…"(76).
وتكرر هذا اللقب 32 مره فى الاصحاحين الأول والثانى من سفر التكوين للتعبير عن قوة الله الخلاقه. فهو لقب يعبر عن قدره الله ومجده وقوته الخلاقه وكمال لاهوته. كما أنه يعبر عن الله كلى القدره واللاهوت بأوسع معنى له:
"أنا يهوه إلهك (إيلوهيم) إيل (إيل) غيور"(77).
ويستخدم الكتاب المقدس أبتداء من سفر التكوين (4:2) تعبير "يهوه إيلوهيم" والذى عاده ما يترجم "الرب الإله – The Lord God". ويعبر هذا التعبير عن كينونه الله وقدرته الكليه، فيهوه، كما سبق أن بينا يعنى: الكائن الدائم الوجود، الحى السرمدى، كما يعنى إيلوهيم: قدره الله وسموه وعزته، كلى القدره والكائن الاسمى. وأستخدام الاسمين معاً فى تعبير واحد يعبر عن حقيقة الله الواحد، الكائن أبداً، الدائم الوجود، الواجب الوجود، الموجود بذاته، الحى، الخالق، نبع الحياه ومصدرها، العظيم المهوب.
(2) إيل (EI)، "القدير":
يستخدم "إيل" فى اللغات الساميه، بصفه عامه، كأسم عام "للالوهيه"، ويعنى "إله، الوهيه" ويرادفه فى العربية "إله – ilah"(78). ويعنى فى أصله السامى "الحياه"، "القوه"، "التفوق"(79). ويوصف بأنه الخالق الأبدى "خالقنا الأبدى"، "خالق المخلوقات"، "خالق الأرض"، "أبو الإنسان"، "الذى لا عمر له"(80).كما يوصف بصاحب الحكمه ذو الشعر الاشيب و "القديم"، "الأبدى"، "الملك الأبدى"، الملك أبو السنين(81)"، والرحيم"، الرؤوف"، الديان"، السامى"، "القدير"، "القوى(82)".
ويستخدم "إيل" فى العهد القديم كأسم عام للاهوت "إله، ألوهية، بصفة عامة، كما يستخدم كأسم علم "لله" بصفة خاصة(83). بمعنى "القدير" ونادراً، ان لم يكن ابداً، ما يستخدم كأسم علم لغير الله "يهوه" فى العهد القديم(84). ويستخدم الأسم كثيراً فى الأسفار الشعرية، خاصة ايوب والمزامير، كأسم لله الواحد. وقد تكرر فى سفر ايوب وحده حوالى 50 مرة(85). ويستخدم كأسم مرادف ليهوه، كما يستخدم أيضاً ليصف يهوه:
C "صوت يهوه على المياه. إله (إيل) المجد أرعد(86).
C