|
|

الفصل الأول
مصادر الرواية
كتب اعتمدت على أوهام وخيال وأساطير
حاول دان براون أن يوحي للقاريء بأن ما جاء في روايته مبنياً على حقائق ودراسات
وأبحاث موثقة فزعم في مقدمتها: "
أن
وصف كافة الأعمال الفنية والمعمارية والوثائق والطقوس السرية في هذه الرواية هو وصف
دقيق وحقيقي ". فهل هذا صحيح؟ والإجابة هي كلا؟ 
لأن معظم ما زعمه الكاتب في روايته هو خرافات وأوهام وأساطير وخيال واستنتاجات مبنية على غير أساس ولا سند لها أو دليل أو وثيقة بل هي أكاذيب وتلفيقات أنتحلها من مجموعة من كتاب ما يعرف بمتأملي العصر الجديد "New Age speculation " التي تذهب في اتجاه معاكس محاولة أن تعيد تأسيس التاريخ من خلال تبني أفكار الجمعيات السرية المزعومة ونظرية المؤامرة Conspiracy التي " تحاول أن تشرح سبب حادث ما كعقدة سرية وغالباً خداعية باتحاد سري أكثر من أن يكون نشاطاً علنياً أو حدثاً طبيعياً "(1). وتلغيز التاريخ وتحويله إلى رموز وألغاز، وتحاول إعادة تفسير الإيمان المسيحي وأن تصيغه بفكرة المساواة بين الجنسين بمفهومها الوثني الجديد. وفيما يلي أهم ما ذكره من كتب، في موقعه الخاص (www.danbrown.com)، اعتمد عليها كمراجع لروايته هذه:
وسنركز بالدرجة الأولى في هذا الفصل على أهم الكتب التي تأثر بها مباشرة واقتبسها كمراجع أساسية له وهي:
1 - Holy Blood, Holy Grail
- الدم المقدس الكأس المقدسة(2):
هذا الكتاب الذي كتبه الكتاب الثلاثة ميشيل بيجنت
Michael Baigent,
وريتشارد لي
Richar
d
Leigh,
وهنري لنكولن Henry Lincoln،
وتم نشره سنة 1982م. وقد بني هذا الكتاب بالدرجة الأولى على أساس فكرة خيالية
مزعومة تتخيل وتفترض أن المسيح قد تزوج بمريم المجدلية وأن نسله الملكي لا يزال
يعيش في أوربا تحت حماية منظمة مزعومة تدعى أخوية سيون!! وبرغم ذلك يعترف الكتاب
الثلاثة بعدم مصداقية نظريتهم هذه ويقرون بأنها ليست التفسير الأكثر واقعية لهذا
الدليل المزعوم في الكتاب. ويعترفون أنها مجرد نظرية تأملية لا أكثر ولا اقل.
ويتلخص موضوع هذا الكتاب في النقاط التالية:
(1) وجود أسرار مخفية في قرية نائية تدعى رينيه لو شاتو بجنوب فرنسا خاصة بسلالة ملكية تتضمن بصفة عامة عائلات أوربية كثيرة.
(2) كان هناك مجموعة من الأساطير حول الجريل المقدسة، أو الكأس المقدسة
Holy Grail The ، تحمل رموزاً أو كنزاً من الأسرار الخفية!!
(3) هذا الجريل أو الكنز يرمز للنسل، هذا النسل زعموا أنه نسل المسيح من مريم المجدلية!! فقد زعموا وافترضوا أن المسيح كان متزوجاً من مريم المجدلية وأنجب منها نسلاً، أو أطفالاً!!
(4) وقالوا أن مريم المجدلية ذهبت بنسلها إلى جنوب فرنسا بعد حادثة الصلب، حيث تزاوج نسلها مع ملوك الفرنك وأوجدوا سلالة الملوك المورفنجيين!!
(5) وقالوا بوجود جمعية سرية تسمي " أخوية سيون – Priory of Sion " زعموا وافترضوا لها تاريخاً يرجع إلى الحروب الصليبية الأولى ويقولون أنها بدأت مع تكوين فرسان الهيكل " Knights Templar " كواجهتها العسكرية والمالية وهذه الجمعية لها قائد هو Grand Master. لحماية هذا النسل المزعوم!!
(6) وأن هذه الجمعية كانت مكرسة لاستعادة عرش ملوك فرنسا المورفنجيين Merovingian الذين حكموا المملكة الفرنكية Frankish kingdom من ستة 447م إلى 751م. ليحكموا أوربا وأورشليم (القدس).
(7) هذا النظام يحمي هذه السلالة الملكية التي ربما تكون سلالة بالمعنى الحرفي من يسوع ومريم المجدلية. أو على الأقل سلالة الملك داود ورئيس الكهنة هرون.
(8) وأن الكنيسة الكاثوليكية حاولت أن تقضي على بقية هذا النسل وحراسة الكازارس Cathars (فرقة كانت تؤمن بلاهوت المسيح فقط وتنكر إنسانيته) والفرسان بمحاربة الهراطقة لكي تحصل على القوة من خلال التسلسل الرسولي للقديس بطرس بدلا من التسلسل الوراثي من مريم المجدلية.
هذه الافتراضات التي يعرف كُّتابها جيداً أنه لا دليل عليها وأنها وهمية وكاذبة، قال عنها ريتشارد لي أحد الكتاب الثلاثة في برنامج تلفزيوني أنها افتراضات مقبولة ظاهرياً ولكن " لم نؤمن قط أنها حقيقية "، أي مجرد افتراضات خيالية.
وتبدأ رواية هذا الكتاب بسرد رواية لقس كاثوليكي فرنسي فقير في قرية فرنسية نائية
- 16 -
تدعى رينيه لو شاتو وتزعم أنه في سنة 1891م أكتشف هذا القس بعض الرقوق الغريبة أثناء إعادة ترميمه وتجديده لكنيسة القرية ترجع للقرون 13و17و18 للميلاد، وكانت هذه الرواية المزعومة لهذه الرقوق المزعومة هي بداية لمجموعة من الملفقات والمخترعات عما يسمى بـ " أخوية سيون ".
وتتلخص نظرية هذا الكتاب في الادعاء والزعم بأنه كانت للمسيح دعوى ملكية وأنه عرف نبوات العهد القديم عن المسيح المنتظر فرتب حياته بما يتفق مع هذه النبوات وتزوج بمريم المجدلية لهذا الأسباب وأنه نجا من الموت على الصليب وهرب مع مريم المجدلية إلى جنوب فرنسا بسبب اضطهاد اليهود له حيث جاء من نسله من مريم المجدلية قدماء الملوك المورفنجيين الذين حكموا فرنسا في الفترة من 500م إلى 750م وأن حق هؤلاء الملوك أو هذا النسل في عرش فرنسا بل وعروش بقية دول أوربا لا يزال قائماً حتى الآن.
وقد اعتمد هؤلاء الكتاب في نظريتهم الوهمية هذه على الربط بين الشعوب والأحداث والظواهر المنفصلة بعضها عن بعض، واعتمدت على أن أي خبر أو شائعة أو خرافة أو أسطورة لها صلة بالتاريخ تقبل بدرجة مساوية تماماً في قيمتها للحقيقة التاريخية الموثقة!! وتصبح الحقيقة نفسها تبعاً لهذه النظرية مجرد ظل لهذه الأمور المتشعبة بخرافاتها وما تلقيه من ظلال على التاريخ الموثق(3). بل ويقول هؤلاء الكتاب أنه لا يجب للإنسان أن يتوقف عند الحقائق بل يهتم برجع الصدى والتشعبات التي انعكست عنها عبر القرون في شكل أساطير وخرافات(4).
وهنا نجد أنفسنا أما مدرسة من الفكر لا تهتم بحقائق التاريخ بل تجعل الخرافة مساوية للحقيقة، والوهم مساوياً لما هو موثق، وبدلاً من أن تأخذ بالحقائق المعروفة والموثقة تعطي لنفسها حرية واسعة لتأليف وخلق ادعاءات وافتراض نظريات وفرضيات تاريخية وهمية لا وجود لها ثم تبحث جاهدة لتعطيها مصداقية وهمية زائفة وتجعلها مساوية للحق التاريخي!! وبدلا من أن تبني على وقائع التاريخ الماضي تجاه الحاضر راح هؤلاء الكتاب ينظرون للقديم بمنظور التاريخ الحديث!! وباختصار فبحسب افتراضاتهم يمكن لأي إنسان أن يؤلف ويختلق ويلفق لأنه بذلك يمكن أن يدرك ما يضعون تحته خطاً!! وبهذا المفهوم وهذه النظرية نظروا لأساطير وخرافات الكأس المقدسة The Holy grail!! وهذا مبدأ خطير جداً لأنه يقدم لنا تاريخاً وهمياً ومختلقاً وملفقاً ومزيفاً، غير التاريخ الحقيقي وأحداثاً وهمية لم تحدث بدلا من الوقائع الموثقة، وهنا تتوه الحقائق بين ما هو مختلق وملفق ومؤلف ومزيف!! وهذا ما فعله هؤلاء الكتاب الثلاثة في هذا الكتاب!! فقد افترضوا تاريخاً غير التاريخ وأحداثاً ملفقة غير الأحداث التي حدثت بالفعل واعتمدوا على افتراضات وتأملات وادعاءات وتخمينات وهمية وقدموها كأبحاث علمية في حين أنها تتناقض جوهرياً مع حقائق التاريخ المدونة والموثقة!!
وما نقوله هذا أكده الكتاب أنفسهم وبصراحة ووضوح فقالوا: " لقد افترضنا افتراضاً لنسل منحدر من يسوع استمر حتى هذا اليوم. وبالطبع لا يمكن لنا أن نكون متأكدين أن افتراضنا صحيح في كل التفاصيل، بل أنه إذا كانت هناك تفاصيل محددة هنا أو هناك تخضع للتعديل فنحن مقتنعين أن الخطوط الجوهرية لافتراضنا صحيحة "(5). كما يقولون أيضاً: " لقد وجدنا دليلاً ضعيفاً يمكن إثباته عن الأصول الحقيقية للمورفنجيين"(6). ويؤكدون على عدم وجود أدلة تاريخية كافية لافتراضاتهم: " لا يوجد دليل على كيفية موت سيجسبرت. ولا يوجد أي سجل – بعيدا عن الدليل الموجود في " وثائق بيير "(7). وهذه الوثائق أثبت المحققون، كما سنبين، أنها ملفقة ومزورة في منتصف خمسينيات القرن العشرين!!
ويقولون: " أننا لم نستطع أن نبرهن على صحة الادعاءات عن " وثائق بيير " ولا أن نحسمها أيضاً. بالتأكيد كان هناك دليل أن نعتبرها على الأقل ظاهريا مقبولة "(8). ثم يشرحون أسلوبهم في كيفية وضع افتراضاتهم على مجرد تأملات وأوهام فيقولن: " فقد خمنّا تواً أن الإشارات على زراعة الكروم [ حضارة الكروم ] خلال كل أبحاثنا رمزت لتحالفات سلالية. وعلى أساس افتراضنا لحضارة الكروم الآن بدت ترمز للعملية التي ماثلت نفسها تكراراً بالكرم – بدوام نسله كما في الإثبات اكتشفنا باباً موارباً يصور يسوع كعنقود في كرم. هذا الباب كان في سيون، سويسرا "(9).
ويشخص الكتاب من خلال تخمينات وادعاءات وتأملات شخصية وهمية ساذجة لا تصدق إلى أساطير وخرافات الكأس المقدسة فيقولون: أن " أساطير الجريل Grail هي تلك الروايات الموجودة في قصص الملك أرثر وفرسان المائدة المستديرة التي تتعامل مع " الكأس المقدسة -Grail Holyl ". فالجريل Grail The موصوف في الأساطير باعتباره الكأس التي استخدمها يسوع في العشاء الأخير ثم استخدمها يوسف الرامي في وضع الدم الذي أنساب من جسد المخلص عندما كان معلقاً على الصليب. وفي الروايات يرى أحياناً كـ " مبخرة، صغيرة وذهبية، محمولة بفم حمامة بيضاء؛ وأحياناً كإناء ذخيرة أكبر محمول بين يدي فتاة جميلة 000 وأحيانا يظهر كحجر ثمين؛ وأحياناً كدم المسيح في طبق، الطبق نفسه صغير وأحيانا كبير بدرجة كافية ليحمل رأس إنسان قاسية "(10).
وقد لاحظ الكتاب الثلاثة " أنه يبدو من غير المفهوم أن أساطير الكأس يمكن أن توضح بأي طريقة أسرار العهد الجديد "(11). ومع ذلك راحوا يزعمون أن قصص الكأس هي فعلا رسائل خفية عن نسل يسوع نفسه مخفية في خرافات وأساطير العصور الوسطى!! وكان سبب تخيلهم لما افترضوه وتوهموه هو اسم الكأس نفسه والذي يسمي في المخطوطات الأقدم التي تعود للقرون 11 و13 Sangraal و Sangreal واصل الاسمين واحد ومعناهما واحد هو الكأس المقدسة، ولكن بدلا من أن يكتبوا الكلمة San Greal أو San Graal = Holy Grail أي الكأس المقدسة، فصلوها، بدون سند أو دليل حتى من الخرافات أو الأساطير، إلىSang Real و Sang Raal لتعني Royal Blood أي دم ملكي!! ويقول هؤلاء الكتاب: " في كثير من المخطوطات القديمة The Grail يدعىSangreal ؛ وحتى في الترجمات الأحدث لمالوري Malory يدعى Sangreal، وقد كان بالمثل بعض من – Sangreal أو Sangraal – هو الأصل. وبالمثل أيضاً فالكلمة الواحدة كانت توضع تبعا لذلك في مكان خطأ. أو بمعنى أخر Sangreal أو Sangraal قد لا يكون قد قصد منها أن تقسم إلى San Greal أو San Graal، بل إلى Sang Real أو Sang Raal، أو لتستخدم المعنى في الهجاء الحديث Sang Royal = دم ملكي (Royal Blood) "(12).
وهكذا يلعبون بحروف الكلمات، يغيرونها ويبدلونها من أماكنها ويربطونها بكلمات حديثة، ليصلوا إلى ما خمنوه وتخيلوه وافترضوه وزعموه!! وبرغم أن اعتماد هؤلاء الكتاب الثلاثة الأساسي في خرافة وأسطورة الكأس المقدسة كان على " موت الملك أرثر – Le Morte D’Arthur" للسير توماس مالوري Sir Thomas Malory والذي يقول أن بطل الأسطورة جلاهاد Galahad انتهى من البحث ووجد الكأس المقدسة ثم أُخذها وذهب، جلاهاد والكأس، إلى السماء ولم يعد يراهما أحد من البشر. وبالتالي أياً كان معنى الكأس المقدسة فالمفروض أنها لم يعد لها وجود على الأرض وأنها في السماء ولا معنى لما بذله هؤلاء الكتاب من جهد بلا طائل!!
وكما بنى هؤلاء الكتاب افتراضاتهم الخرافية الوهمية الكاذبة عن الكأس والدم الملكي على أوهام وتلفيقات وأكاذيب بنوا أيضاً مزاعمهم عن زواج المسيح بالمجدلية على خرافات وأوهام وتلفيقات وأكاذيب!! وفيما يلي الطريقة التي خمنوها في افتراضهم بزواج المسيح:
" لم يكن اهتمامنا أن نضعف التصديق بالأناجيل، فقد غربلناها فقط في بحثنا – حيث كنا نبحث عن جزيئات صغيرة لما يحتمل أنه حق أو ممكن اقتلاعه من الجذور المزخرفة المحيطة به – وذلك علاوة على كل سمة محددة – جزيئات صغيرة قد تشهد لزواج يسوع بالمرأة المسماة بالمجدلية. ولسنا في حاجة للقول بأن مثل هذه الشهادات لم تكن واضحة ولكي نجدها كنا مضطرين أن نقرأ ما بين السطور ونشغل فجوات معينة ونضع في الاعتبار أنقطاعات ناقصة وانقطاعات محددة. وكان علينا أن نتعامل مع المحذوفات والتلميحات والتي كانت في أحسن
الأحوال غير مباشرة "(13).
وبناء على هذه الافتراضات الوهمية الملفقة قالوا أن المجدلية كانت زوجة للمسيح
لأن الإنجيل يذكر أنها غسلت قدميه، وهذا الفعل كان شعيرة زواجية عند اليهود أيام المسيح!! هكذا متجاهلين الحق الواضح والمعلن وجروا وراء أوهام كاذبة فلم يقل الكتاب المقدس أن المرأة التي غسلت قدمي المسيح هي مريم المجدلية ولا كان غسل الأرجل شعيرة زواجية فقد غسل الرب يسوع المسيح أرجل تلاميذه الأثنى عشر في العشاء الأخير فهل كان هو زوجة لهم؟!! وكانت عادة غسل الأرجل قديمة تعود لأيام إبراهيم أبي الآباء الذي غسل قدمي الملائكة (تك18:4).
هكذا بنى هؤلاء الكتاب افتراضاتهم على تلفيقات وخرافات وأوهام وأكاذيب وقد اعترفوا هم أنفسهم بذلك فقالوا: " كان سيناريو افتراضنا منطقي متين ومخادع، ومع ذلك كان أيضا مستحيل، مناف للطبيعة، جذاب على الرغم من أنه قد يكون، كما كان، وكما هو، سطحي جداً ويستقر على أساس مهلهل إلى حد بعيد. وعلى الرغم من أنه يشرح أموراً كثيرة إلا أنه لا يمكن أن يكون مؤيداً في ذاته. فما تزال هناك ثقوب كثيرة فيه وتناقضات كثيرة جداً خارجة على القياس "(14).
حبكة شفرة دافنشي الرئيسية وجماعة أخوية سيون المزيفة: وقد بنى دان براون حبكة كتابه وعقدته الرئيسية على ما جاء في هذا الكتاب مع تأثره بفكرة الأنثى المقدسة وأساطير الكأس المقدسة(15). وكتب الكثير عن " أخوية سيون " ورئيسها سونيير مدير متحف اللوفر وقال عن أعضائها أنهم كانوا: " خلال هذه السنوات الطويلة مسئولين عن حماية وثائق The Holy Grail وقبر مريم المجدلية؟ " 000 " نعم, لكن أعضاء الأخوية كان يتوجب عليهم أيضاً القيام بمهمة أعظم بكثير, وهي حماية سلالة المسيح نفسها التي كانت تحت خطر محدق علي الدوام, فقد خشيت الكنيسة الأولى من نمو السلالة وتزايد عدد أفرادها لان ذلك قد يؤدي في النهاية إلى كشف سر علاقة المسيح بالمجدلية مما يقود إلى تحدي أساس المذهب الكاثوليكي الذي يؤمن بالمسيح الإله الذي لم يكن علي علاقة بأي امرأة ولم يقم بأي فعل جنسي أبداً "000 " أن أخوية سيون المعاصرة قد أوكلت إليهما مهمة خطيرة جداً. وهي مسؤولية ذات ثلاثة شقوق. فهي يجب أن تقوم بحماية وثائق The Holy Grail, كما أن عليا حماية قبر مريم المجدلية, وأخيراً فهي يجب أن ترعي وتحرس سلالة المسيح, أفراد العائلة القلائل الباقين الذين بقوا حتى هذا اليوم " 000 " أن الأخوية قد أنيطت بها مسؤولية مقدسة لإطلاع العالم على الحقيقة ونشر وثائق الدم الملكي عندما تحل نهاية الأيام, فعلي مر القرون الطويلة, ضحي مثل دافنشي وبوتيشلي ونيوتن بكل ما يملكون لحماية الوثائق والحفاظ على تلك المسؤولية. والآن وقد أزفت ساعة الحقيقة, غير سونيير رأيه. الرجل الذي كان له شرف حمل أعظم مسؤولية في تاريخ المسيحية, تخلي عن واجبه وقرر آن الوقت لم يحن بعد ". التفت تيبينج إلى صوفي." لقد خذل The Grail وخذل الأخوية وخذل ذكري كل الأجيال التي عملت جاهدة لتحقيق هذه المهمة ".
وهذا الكلام الملفق ثبت بالدليل القاطع وباعتراف موثق أنه غير صحيح بالمرة! فقد تأسست هذه الجماعة أصلاً سنة 1956م، وقد أسسها في فرنسا بيير بلانترد Pierre Plantard وأندرى بونهوم Andre Bonhomme, وتبين أن ما كل ما نسب إليها، وخاصة ما سمي بـ Les Dossiers Secrets، ليعطيها أهمية ومكانة قديمة، بنى عليها الكاتب جزءاً كبيراًَ من حبكته، كان تزييفاً زيفه الكاتب الفرنسي الساخر والممثل فيليب دي كريزى Philippe de Chérisey (1923 - 1985)، المشهور بخلق وتزييف الوثائق عن جماعة " أخوية سيون ". وقد أعترف تحت القسم أنه الموضوع كله من تزييفه وتلفيقه.
قال الباحثان الفرنسيان ماري فرانس اتشفوان وفريدرك لونوار اللذان قاما بعمل تحقيق صحفي دقيق عن نشأة هذه الجمعية الملفقة: " بكل بساطة فأن المؤسسة (أخوية سيون) أنشئت في 25 حزيران 1956 يوم إعلان بيار بلانتار عن تأسيسها في سان جوليا جينيفوا من أعالي سافوا. فرسان هيكل دير صهيون جمعية عادية. بموجب قانون 1901مثلهم مثل جامعي الطوابع 000 ويتألف مكتبها من أربعة أشخاص منهم بيار
- 22 -
بلانتار
الذي لا يدعي باسمه الكامل بيار بلانتار دو سان كلير بل بلانتار فقط. وهو أيضاً
رسام صناعي في معمل للمدافيء في ابيماس.
ينص النشاط الرئيسي لجمعيته على إصدار صحيفة بعدد قليل من الصفحات بعنوان الدارة Circuit, والتي تصدر على شكل نشرة إعلامية للدفاع عن حقوق وحرية المجمعات السكنية HLM (مساكن ذوي الدخل المحدود). تولي الجمعية عناية خاصة بمسائل تعبيد الممرات وعدادات المياه في بعض المنازل في منطقة أنيماس.
يبدو من جهة أخري أن تسمية " صهيون " تعود للجبل الذي يحمل نفس الاسم في سافوا - العليا (حيث كانت الجمعية ترغب إقامة مركز دراسة واستراحة) أكثر منه في القدس القديمة. فهل كان بيار بلانتار الشخص الغريب الأطوار الذي يعطي لجمعية الدفاع عن المستأجرين اسماً فخماً؟ لقد قرأنا عن مجموع جمعيات فرسان هيكل دير صهيون المؤرخة عام 1956. يبقي أن في هذه الأنظمة عنوان لدير صهيون فرعي تحت هذا العنوان c.i.r.c.u.i.t دائرة شبيه بعنوان نشرة المساكن لذوي الدخل المحدود لكنها تعني هذه المرة فروسية, مؤسسة, منهج كاثوليكي مستقل 000 أن هدف الجمعية هو تأسيس جماعة كاثوليكية مخصصة للإصلاح
-
23 -
وفق نموذج عصري, مع المحافظة على صفتها التقليدي الفروسية القديمة 000 يؤكد جيرارد دوسيد لدي مقابلة بلانتار عام 1959 (لكن هل يجب نشاطاته في معمل المدافيء آنذاك, كان بلانتار يسدي استشارات تنجيمية. تحت الاسم المستعار شيرين والذي هو حسبما نتذكر هو اسم السلطان الأكبر المنتظر في تنبؤات نوستراداموس. لا نعرف فيما إذا كان بيار بلانتار قد طالب هذا العام أو سابقاً بعرش فرنسا, كونه ينحدر من سلالة الميروفنجيين. وبالمقابل, ما هو مؤكد, أن له ماض, وعليه تفحص فرسان هيكل دير صهيون على ضوء هذا الماضي.
ثم يرويان قصة هذا الرجل بقولهما: "ولد " الملك الضائع " في 18 مارس 1820 في باريس, والده خادم غرف, والدته تعمل أحياناً طباخة لدي العائلات البورجوازية. ومن المحتمل أن يكون بيار بلانتار في شبابه قد عمل ولبضعة اشهر خادماً للكنيسة في أبرشية - لويس - دانتان. هذا اقل ما أدلت به تقارير المخابرات العامة الذين تمكنا من استشارتهم في مركز شرطة باريس, لأنه في أعوام 1940 كان لبيار بلانتار سجل معلومات لدي الشرطة. وبالفعل فإن " الربة " المخبأ لشفرة دافنشي صاغت في شبابها منتجات فكرية لا قيمة لها. في السادس عشر من كانون الاول / ديسمبر, عندما بلغ العشرين من عمره, كتب رسالة تفيض بالحماس إلى المارشال بيتان: سيدي المارشال " أن حياتك في خطر (...) عليك فور استلام رسالتي وقف المؤامرة الماسونية اليهودية لتجنيب فرنسا والعالم المجزورة الرهيبة. لدي تحت أخر فرد للقتال تحت قيادتكم ". كان المارشال قد وقع قبل ذلك بستة اشهر هدنة مع الفوهرر (هتلر) لقد أقحم نفسه في سياسة التعاون مع الألمان. وأسس تحت شعار (عمل, عائلة, وطن) نظاماً سلطوياً معادياً للسامية والشيوعية.
رسالة بلانتار الملتهبة الوجهة إلى رئيس الدولة الفرنسية, جعلته هدفاً لمراقبة المخابرات العامة. الظاهر أن هذه الأجهزة لم تأخذ رسالة الرجل الشاب على محمل الجد. " بلانتار الذي يتباهى بصلاته مع العديد من السياسيين, ظهر مثل واحد من الشباب المغرورين والملتهمين, الذين يريدون إعطاء الأهمية لذواتهم, ويحاولون إرغام الحكومة أن توليهم نوعاً من الأهمية ".
- 24 -
بيد أن الشرطة لم تخفف من مراقبته, و ظل بيار بلانتار موضوع العديد من تقاريرها حتى
بعد الحرب. ومن ثم يتم اكتشاف أن خادم الكنيسة يقوم بالتحريض منذ عام 1973 (وعمره
يقارب السابعة عشرة) مع تجمع " لم يصرح أمام قيادة شرطة المنطقة منضماً لليهود
والماسونية وراسماً لنفسه هدف تنقية فرنسا تجديدها ", بقيادة تجمع الشبيبة
الكاثوليكية وإقامة تجمع شبه رسمي يهدف إلى إعادة خلق شباب من مختلف رعايا الكنائس,
والتي يجتمع المنتمون إليها في رعاية العاصمة".
ثم يتحدثا عن تلفيقه وتزويره لبعض الأوراق والسجلات والتي يضعها في مكتبة باريس العامة وهي صورة لإحدى الوثائق التي لفقها
التي نقل منها كتاب " الدم المقدس، الكأس المقدسة " واعتمد عليهما دان براون، برغم من أنها كانت مجرد أوراق وجلود عادية مكتوبة بحبر عادي ويمكن لأي متخصص اكتشاف تزييفها بسهولة: " نعلم من الآن وصاعداً ولع بلانتار " الملك الضال " بالكذب والدجل والكتمان. هل بالغ في ذلك, أم اختلق هذه الأنساب والروابط في سنوات 1960. ليسجل اسمه تابعاً للراهب " سونيير " واستعادة الأسطورة منه؟ أكد العديد من الناس المذكورين
- 25 -
في شهرية فينكر أنهم لم يسمعوا أبداً بوجود لبلانتار أو ألفاجالات .. وفيما بتعلق بجيرارد دوسيد التروسكى المقاوم السابق, هل كان على إطلاع بماضي النوتي؟ عندما طلب منه في بداية العشرية أن يكون في الوقت نفسه رجل الملفات الشخصية الرئيسية لقصصه؟ ومن استخدم الآخر؟ "(?).
2 – كشف سر فرسان الهيكل The Templar Revelation(16):