المقدمة

مريم المجدلية

هل هي الكأس المقدسة وهل كانت زوجة للمسيح؟

  أو كما تساءلت جريدة الدستور: هل تزوج المسيح بمريم المجدلية؟ وهل أنجب منها أولاداً؟ وهل تعيش ذريته حتى هذا اليوم؟

  هذه الأكاذيب والضلالات جاءت في عدة كتب نُشرت ابتداء من سنة 1983م، نشرها كتّاب الوثنية والغنوسية الجديدة، متأملي العصر الجديد، الذين يزعمون أن الأديان المعروفة بالسماوية، اليهودية والمسيحية والإسلام، هي ديانات مبنية على أوهام وتلفيق!! وأكثر هذه الكتب شهرة رواية الروائي الأمريكي دان براون الأدبية البوليسية " شفرة دافنشي " والتي نشرها سنة 2003م، ولخص فيها معظم أفكار هؤلاء الكتاب، الذين اعتمدوا جميعاً على ما جاء في أساطير وخرافات العصور الوسطى عن الكأس المقدسة ومريم المجدلية وحرفوا معانيها وأولوها بغير تأويلها!! ونسجوا الأساطير والأوهام والأكاذيب حول لوحة الفنان الإيطالي ليوناردو دافنشي " العشاء الأخير " وجعلوها تقول ما لم تقل به وتخيلوا فيها ما لم يفكر فيه الرسام مطلقاً، وراحوا يبشرون بعبادة الأنثى المقدسة، الكاهنة والإلهة بعبادتها الجنسية الإباحية الداعرة، ويطالبون المجتمع بممارسة الجنس الإباحي بدلاً من الذهاب إلى الكنيسة!! ولأن هؤلاء الكتاب أقرب إلى الإلحاد وعدم الإيمان بوجود إله من الأصل راحوا ينكرون لاهوت المسيح ووحي الكتاب المقدس وزعموا " أنه خلال القرون الأولى للمسيحية لم يكن هناك اعتقاد بألوهية المسيح، ولكن كانت النظرة له أنه نبي عظيم وقائد فذ وبشر فان، وأن قرار ألوهيته أتخذ على يد البشر في القرون اللاحقة أثناء تأسيس الكنيسة نفسها بشكلها الذي عرفه العالم، وبما أن المسيح كان إنساناً عادياً في المقام الأول فقد أحب وتزوج مريم المجدلية، وهي نفس السيدة التي  وصمتها الكنيسة في مراحل متأخرة أيضا بأنها " زانية "!! وزعم براون على لسان بطل روايته أن المسيح أنجب من مريم المجدلية ذرية ذات دم مقدس: " أن أكبر سر في تاريخ الإنسانية جمعاء, لم يكن المسيح متزوجاً فحسب, بل كان أباً أيضاً 000 كانت مريم

- 7 -

المجدلية الوعاء المقدس 000 كانت الكأس التي حملت سلالة يسوع المسيح الملكية, والرحم الذي حمل ورثة المسيحية, والكرمة التي أنتجت الثمرة المقدسة! ".

  هذا الكتاب تم الترويج له بصورة مبالغ فيها وضخمها الإعلام الغربي، وترجم إلى حوالي ثمانين لغة، منها اللغة العربية، وقرأه، ككتاب، حتى الآن أكثر من 40 مليون فرد غير الذين قرءوه عبر الانترنت، وهللت له المواقع والصحف العربية وكأنه كشف الأسرار الخفية للديانة المسيحية وحطمها ودمرها!! فما هي حقيقته؟!!

  وفي هذا الكتاب نقدم الأدلة والبراهين العلمية والكتابية والتاريخية واللاهوتية، معتمدين، ليس على الكتب الدينية فقط، بل بالدرجة الأولى على الموسوعات العلمية والدراسات التي قام بها مئات العلماء، لإثبات بطلان هذه الادعاءات الوهمية الملفقة والكاذبة، وأن كل ما زعمه الكاتب الروائي والذين تأثر بهم ونقل عنهم والذين هللوا لما كتبه، بعيد تماماً عن الصحة والحقيقة. ونقول مع السيد نفسه قوله الإلهي الخالد: " على هذه الصخرة أبني كنيستي وأبواب الجحيم لن تقوى عليها " (مت16 :18)، ونقول كما قال اشعياء النبي بالروح القدس: " كل آلة صورت ضدك لا تنجح وكل لسان يقوم عليك في القضاء تحكمين عليه " (اش54 :17).

 

القس عبد المسيح بسيط أبو الخير

 

عيد القيامة المجيد

23 إبريل 2006م

15 برمودة 1722 ش

 

 

- 8 -

الفهرس