|
سلسلة محاضرات
تبسيط الإيمان |
شهود يهوه من أخطر الجماعات التى تنسب نفسها إلى المسيحية وهى ليست كذلك، أى أنهم أشخاص يحاولون الاندساس بين المسيحيين وكأنهم مسيحيون! ولكنهم فى الحقيقة أقرب إلى الديانة اليهودية من الديانة المسيحية. فهم يشتركون مع اليهود فى تقديس يوم السبت وكذلك لا يؤمنون بالقيامة بالنسبة للأشرار، وبالتالى عدم وجود دينونة أبدية للأشرار، مشتركين بذلك مع طائفة الصديقيين اليهود الذين لا يؤمنون بقيامة الأموات على الإطلاق. ويتفق هؤلاء أيضاً مع اليهود فى عقائد تخص شخص السيد المسيح إذ ينكرون لاهوته.. ينكر اليهود بنوة السيد المسيح لله ومساواته للآب فى الجوهر. وأيضاً يرفضون الاعتراف بالسيد المسيح أنه يسوع الناصرى.
توجد أمور أخرى أيضاً مشتركة بين شهود يهوه والأدفنتست السبتيين الذين سبق التحدث عنهم فى الشريط السابق- الشريط الخامس. وقبل أن نتحدث عن عقائدهم والرد عليها نريد أن نعرض كيف نشأت هذه البدعة التى اعتبرها المجمع المقدس لكنيستنا القبطية الأرثوذكسية أنها بدعة لجماعة غير مسيحيين، وقد كان هذا قرار المجمع المقدس فى اجتماعه فى اليوم السابق لعيد العنصرة فى سنة 1989م.
نشأة شهود يهوه
شارلز تاز رصل Charles Taze Russel هو الذى أسس بدعة شهود يهوه، وهو شخص أمريكى من أصل أيرلندى، ولد سنه 1852 فى بتسبرج فى ولاية بنسلفانيا وكان والده مشيخى بروتستانتى من الإنجيليين وتوفيت والدته وهو فى التاسعة من عمره، والتحق بالمدرسة ولكن لم يستكمل الدراسة وكان عمره أربعة عشر سنة. وعندما بلغ سن السادسة عشرة انضم إلى جمعية الشبان المسيحيين وقدّم فيها نشاطاً كبيراً. وإذ كان يخاف من فكرة الموت والدينونة الأبدية، بدأ يدرس فى الكتاب المقدس. وأثمرت الشكوك ثمارها المرة والعقيمة فى نفسه من نحو التعاليم المسيحية الخاصة بالدينونة والعقاب الأبدى، فتخلى عن عقيدة أسرته الأصلية، وحيث إن العقيدة البروتستانتية تعطى الفرصة لأى شخص لتفسير الكتب المقدسة كما يرى، وهذه تربة خصبة لنشأة أى بدعة كما رأينا بالنسبة للسبتيين كيف أن وليم مللير كان معمدانياً بروتستانتياً ودرس الكتاب المقدس بدون إرشاد وخرج بالبدعة التى تحدثنا عنها فى الشريط السابق.
شارلز والأدفنتست السبتيين
لقد التصق شارلز تاز رصل بالسبتيين وهو فى سن الثامنة عشرة، وذلك عندما حضر اجتماع للسبتيين وكان جوناس ويندل أحد الوعاظ المشهورين هو الذى يعظ فى هذا الاجتماع. وبعد أسبوع من سماعه العظات السبتية ارتاح ارتياحاً شديداً لتعاليمهم لأنهم ينكرون إنكاراً شديداً وجود العذاب الأبدى للأشرار غير التائبين- مما يتفق مع فكره الخاص، ويبعد عنه الخوف من الموت والدينونة الأبدية.
وقد استمرت علاقته بالسبتيين لمدة سنتين. وقد اعترف شارلز رصل بأن بداية تكوين هذا المعتقد فى ذهنه؛ كانت عند السبتيين عندما حضر اجتماعاتهم، وقال [ هناك ولأول مرة سمعت شيئاً عن مجيء المسيح الثانى بواسطة جوناس ويندل ].
وعندما وجد أن السبتيين فشلوا فى تحديد موعد المجيء الثانى للسيد المسيح، انفصل عن جماعتهم وإن كانت علاقته بهم كان لها أثر عميق فى حياته وتعاليمه ولا زالت ظاهرة فى تعاليم أتباعه.
وبعد انفصاله عن جماعة السبتيين جمع حولـه زمرة من المعجبين به. وقد أجمع أتباعه برأى واحد أنه لم يظهر على مسرح الخليقة كلها من هو أكثر منه تضلعاً فى تفسير الكتاب المقدس..
انبثقت حلقات حرة من هذه الجماعة فى دراسة الكتاب المقدس فى ضوء تفسيرات رصل عرفت باسم "تلاميذ التوراه"، ولم تكن هذه الحلقات تابعة لأى هيئة مسيحية.
لكى يوسع رصل نطاق عمله الذى كان يتمثل فى التأليف والنشر؛ باع شركة الملابس التى ورثها عن والديه، وأسس جمعية للطباعة والنشر أطلق عليها اسم "برج المراقبة" كانت هذه الجمعية منشغلة بالنبوات المتعلقة بالمجيء الثانى للسيد المسيح. وعلى ضوء دراسته وتحليلاته الشخصية أصدر رصل أول منشور له بعنوان "غاية وكيفية رجوع المسيح" طبع منها حوالى 5000 نسخة وكانت تعتبر هى البداية لفيض من سلاسل منشورات وكراريس نشرها وقام بطبعها هذا المبتدع وأتباعه فيما بعد. حتى أنه من شدة حماسهم لتوزيع هذه الكراريس التى كتبها أطلقوا على أنفسهم لقب "تلاميذ التوراة وجمعية الكراريس".
كما أنشأ رصل مكتباً يتألف من سبعين موظفاً عملوا خصيصاً كرحَّالة من بلد إلى آخر بقصد ترويج مطبوعاته وتعاليمه بين فرق تلاميذ التوراة. وإلى جانب هؤلاء، وقف مئات من الوعاظ المتجولين للعمل الدعائى مجاناً، وفى غضون سنين قليلة استطاع رصل أن ينشر معتقداته فى أكثر من عشرين دولة فى العالم.
اشتهر رصل بمحاباته وتنبؤاته عن نهاية العالم والمجيء الثانى للسيد المسيح. وقد كرّس كل وقته وأمواله طوال أربعين سنة للعمل فى هذا المجال. واعتبر أن سنه 1914م هى موعد ثابت لمجيء السيد المسيح الثانى وحلول ملكوت الله، وأن السيد المسيح سيأتى ليملك على الأرض ألف سنة، وقد أسس هذه الأفكار على أساس حسابات أحد زعماء السبتيين وهو نيلسون باربورNelson Barbour ورغم أن السيد المسيح لم يأتِ سنة 1914م وثبتت ضلالة هذه النبوة لكنها حتى الآن هى المحور الذى يدور حوله تنبؤات شهود يهوه.
وفى سنة 1877م نشر رصل وباربور كتاباً بعنوان "العوالم الثلاثة أو خطة الفداء" وقد علقت جمعية برج المراقبة والكراريس على هذا الكتاب بقولها }فى هذا الكتاب أعلن الشريكان رصل وباربور إيمانهما بأن مجيء المسيح الثانى قد بدأ فعلاً عام 1874م حيث استهل بأربعين سنة دعيت فترة الحصاد، ثم حددا على وجه الدقة عام 1914م كوقت نهاية أزمنة الأمم{. ولكن لم تدُم شركة رصل وباربور طويلاً، بسبب خلافات عقائدية بينهما.
فى سنة 1876م اعتبر رصل نفسه هو راعى المجموعة التى كانت معه. وفى سنة 1879م أسس مجلة "برج صهيون للمراقبة"
كما أسس فى سنة 1884م جمعية أسماها "جمعية برج صهيون للمراقبة" وهنا تظهر العلاقة التى تربط شهود يهوه الذين أسسهم شارلز رصل بالصهيونية لأنه قد سماها برج صهيون.
وفى سنة 1908م حرك إدارة هذه المؤسسة إلى بروكلين فى نيويورك ولا زالت هذه الإدارة إلى يومنا هذا (وقد رأيت شخصياً هذا المقر مُنشَأً على مساحة كبيرة جداً فى حى بروكلين فى نيويورك ويوجد به مبانى ضخمة جداً لم أرَ مثلها كمؤسسة دينية).
وبحلول سنة 1914م لم يأتِ السيد المسيح وقد سبب ذلك لرصل إحراجاً كبيراً ولكن المفاجأة لم تَثْنِ رصل عن قناعته وتمسكه بحساباته. وقد أخرج لأتباعه تفسيراً غريباً حتى يخرج من موقفه الحرِج وأعلن الآتى وكتب ما يلى: }فى تلك السنة عينها تُوِجَ يسوع المسيح ملكاً على العالم حيث بدأ نشاطه الملكى بطرد زمرة الشياطين والأبالسة من الأجواء السماوية، الذين هبطوا إلى الأرض وأشعلوا نار الحرب فيها{ فلكى يتخلَّص من موقفه المحرج بتحديده لموعد مجيئ المسيح الثانى، زعم أن الشياطين جاءت إلى الأرض حيث شنت الحرب العالمية الأولى سنة 1914م، وهكذا تضاربت أقواله إذ بعد أن كان تنبأ بأن السيد المسيح سيأتى سنة 1914م، قال إن الشياطين هى التى جاءت وليس السيد المسيح.
ومن سنة 1914م بدأت فترة جديدة أسماها أصحاب هذه البدعة "زمن النهاية" حيث يتم فيها فرز الأخيار عن الأشرار، وهذه هى المهمة التى اعتبروا أن الله أوْكل إليهم إتمامها.
إذا أردنا دراسة شخصية صاحب هذه البدعة وهو شارلز تاز رصل نجد أنه يتصف بالنصب والاحتيال فى عدة أمور أدبية ومادية. وأيضاً وقع فى الخيانة الزوجية التى أوصلته إلى أن قامت زوجته ماريا ف. أكلى Maria F. Ackley بحكم طلاق بعد زواج دام 27 سنة.. كانت لائحة الاتهام الموجهة إليه "أن رصل كان شخصاً مغروراً أنانياً محباً للسيطرة، وقد تصرف بغير حشمة مع إحدى النساء" وهذه الأمور منشورة بمراجع كثيرة جداً.. هناك وثائق وإثباتات وقضايا فى ملفات المحاكم؛ وهذه القضية قد رفعتها زوجته عليه سنة 1906م.. كانت مديرة أعماله وسكرتيرته الخاصة، وشاركت فى تحرير العديد من مواد مجلة "برج صهيون للمراقبة" وحكمت عليه المحكمة أن يدفع نفقة شهرية لزوجته، وتغريمه غرامة نقدية. إلا أنه استطاع تهريب أمواله التى بلغت فى ذلك الوقت أكثر من خمسة ملايين دولار من عقارات ومشاريع. وقد قام بتهريبها باسم شركة مساهمة، بحيث أن لا يكون باستطاعة زوجته أن تأخذ الأموال التى حكمت بها المحكمة.. كانت زوجته أيضاً تدّعى النبوة مثله وكان بينهما تنافس.
قد أعطى رصل لنفسه لقب قس دون أن يرسمه أحد. وادّعى معرفته باللغات العبرية واليونانية واللاتينية وإنه يجيد هذه اللغات وإنه خريج المدارس اللاهوتية.
وقد نشـر قس أمريكانى وهو ج.ج.روس G.G.Ross كُتيب ضد رصل قال فيه: إن رصل لا يعرف هذه اللغات، ولم يرسمه أحد قساً. وحدثت بينهما خلافات وصلت إلى المحاكم. وفى جلسة المحكمة العليا فى هاميلتون فى ولاية أونتاريو كان القاضى يعرف اللغة اليونانية وكان رصل يحفظ بعض المقاطع من العهد الجديد باللغة اليونانية وكان يحفظها عن ظهر قلب ويرددها لكى يقنع الناس أنه دارس الأسفار المقدسة باللغات الأصلية.
وفى أثناء جلسة المحكمة أتى محامى الخصم بكتاب العهد الجديد باللغة اليونانية أمام القاضى. وسألوا رصل فى محضر الجلسة هل تعرف اللغة اليونانية؟ قال نعم، فأعطوه الكتاب مفتوح على صفحة 447، وطلبوا منه قراءة الحروف اليونانية التى بالكتاب، فقال أعرف بعضهم ومن الممكن أن أخطئ فى بعض الحروف. فقالوا له اقرأ لنا ما فى السطر الأول؛ فلم يعرف. فسألوه المحاولة؛ فلم يستطع أن يكمل. فاعترف بعد التضيق عليه بأنه لا يعرف أى لغة. والشهادة أمام المحكمة كانت تحت القسم، فقد أقسم أنه يقول الحق كل الحق[1].
وفى 17 مارس سنة 1913 صدر الحكم من هذه المحكمة لصالح الخصم باعتباره أنه قد ثبت زيف ادّعاء رصل.. وأن دراسته لم تتجاوز الابتدائية، ولم يتخرج من أى مدرسة لاهوتية، ولم توضع عليه أى نوع من الدرجات القسيسية أو غيرها.
وأيضاً من قضايا النصب لشخصية رصل؛ إنه لإجـادتـه فـن التجارة الـذى تعـلّمه من والده أحضر قمحـاً أمريكياً رخيص الثمن وردئ وصبغه بأصباغ مختلفة وأسماه قمح عجائبى وقال إنه يعطى أضعاف مضاعفة من المحصول وباعه بأثمان غالية جداً، وربما قال إن هذا القمح قد أحضره من الأراضى المقدسة. وفى موسم الحصاد اكتشف الفلاحون الذين اشتروا هذا القمح كذب كلامه، فرفعوا عليه قضايا يطالبون فيها برد أموالهم، وأمام نفس المحكمة (محكمة هاميلتون). صدر الحكم بإدانته باعتباره نصاب ومختلس وأمرته المحكمة برد الأموال التى حصل عليها بطريق غير شريف.
وقد تصدت له فى أعماله السيئة جريدة يومية اسمها "The Brooklyn Daily Eagle جريدة نسر بروكلين اليومية" ففى عددها الصادر فى 19 كانون الثانى سنة 1913 فى صفحة 16 نشرت الحكم الذى صدر ضده من المحكمة فى قضية القمح العجائبى فقد كان يبيع 12,5 كيلو بسعر 60 دولار الذى يكافئ فى هذا الزمن 6 آلاف دولار.
هذا يعطينا فكرة عن إنسان سلّم حياته للشيطان، وقد استخدمه الشيطان لابتداع أسوأ انحراف فى العقيدة فى القرن الـ 19، وهو إنكار ألوهية السيد المسيح. وهى أسوأ عقيدة ما زالت لها أتباع منتشرون.
ثم تسمت هذه الجماعة باسم "شهود يهوه"، وقد جاءت هذه التسمية سنة 1931م. والذى غيّر التسمية هو خليفة شارلز تاز رصل واسمه جوزيف فرانكلين رذرفورد.
جوزيف فرانكلين رذرفورد
كـان قاضياً ولكـن أُخذ علـيه أيضاً مخالفة قوانين المهنة. فبعد أن فشلت النبوة بمجيء السيد المسيح سنة 1914م، تنبأ أنه سيأتى سنة 1925م. ولما لم يأتِ السيد المسيح سنة 1925م، أصيب بصدمة وعاش مع زوجته وابنه وهو غير قادر على مواجهة الناس. لكن جمع الجماعة بذكائه وعقد لهم مؤتمراً فى كولمبس فى أوهايو فى سنة 1931 وأسماهم جماعة "شهود يهوه". ومغزى التسمية؛ إنهم يعتبرون أن إيمانهم بالله حسب ما ورد اسمه الخاص فى سفر الخروج فى العهد القديم "فقال موسى لله ها أنا آتى إلى بنى إسرائيل وأقول لهم إله آبائكم أرسلنى إليكم فإذا قالوا لى ما اسمه؟ فماذا أقول لهم؟ فقال الله لموسى: أهيه الذى أهيه، وقال هكذا تقول لبنى إسرائيل: أهيه أرسلنى إليكم" (خر3: 13، 14) وباللغة العبرية "hy<h.a/, rv,a] hy<h.a/ أهيه آشِر أهيه" فكلمة "يهوه" تعنى "هو يكون" أى "الكائن" وكلمة "أهيه" تعنى "أنا أكون". فهذه العبارة تعنى "أنا أكون الذى أنا أكون" ومدلول الكلمة هنا أن الله يريد أن يقول أنه الكائن وكينونته غير مصنوعة أو مستمدة من خالق آخر خلقه، فهو كائن بطبيعته.. وأى كائن آخر غير الله كينونته مصنوعة أو مخلوقه.
إن الذى ظهر لموسى كنار مشتعلة فى العليقة فى برية سيناء، كان هو كلمة الله أو الله الكلمة وكان هذا رمزاً للتجسد (العليقة المشتعلة بالنار) لأن اللاهوت لم يحرق الناسوت كما أن العليقة لم تحترق بالنار المشتعلة فيها. وفى سفر الخروج الأصحاح الثالث ظهر ملاك الرب لموسى وقال "أنا إله أبيك إله إبراهيم" (خر3: 6) وعندما سأله موسى عن اسمه؛ قال اسمه"يهوه".
ومن غير المعقول أن كلمة "ملاك الرب" تنطبق على الآب، لأن كلمة "ملاك" باللغة العبرية "مل آخ " تعنى "سفير أو مفوّض أو مُرسِل". فالآب أرسل ابنه. وأيضاً كلمة "ملاك" لا تعنى بالضرورة الملائكة الذين نعرفهم لأنه من الممكن أن تطلق على أسقف الكنيسة كما قال الكتاب "أُكتب إلى ملاك كنيسة أفسس" (رؤ2: 1) فالأسقف يدعى ملاك، وطغمات خدام الرب الروحانيون نسميهم ملائكة، وأيضاً من يُرسَل من الله يدعى ملاكاً. فمن هنا لا يمكن أن يكون الملاك الذى ظهر لموسى وقال له أنا اسمى "يهوه" وأنا إله آبائك، هو الآب، ولكن هو الابن وهو اسمه "يهوه" مثل الآب والروح القدس تماماً.
شهود يهوه ينكرون الابن
شهود يهوه ينكرون الابن، وهم يغالطون أنفسهم.. ففى سفر إشعياء يقول "أنا أنا الرب وليس غيرى مخلص. أنا أخبرت وخلصت وأعلمت وليس بينكم غريب وأنتم شهودى يقول الرب وأنا الله" (أش43: 11، 12)- ومن هذا الأصحاح أخذوا اسمهم "شهود يهوه". يقول الرب "أنا أنا الرب وليس غيرى مخلّص" فمن هو المخلص؟ المخلص هو المسيح ابن الله الوحيد. كما قال معلمنا بطرس الرسول عن السيد المسيح "وليس بأحد غيره الخلاص" (أع4: 12). إذا كان يقول "ليس غيرى مخلص" وأيضاً "أنتم شهودى" إذن هو الابن، وبالتالى نحن شهود للمسيح لذلك قال السيد المسيح لتلاميذه "تكونون لى شهوداً"(أع1: 8). كيف يسمون أنفسهم بعد "شهود يهوه" وهم ينكرون المسيح؟! لقد حذر بطرس الرسول وقال "كان أيضاً فى الشعب أنبياء كذبة كما سيكون فيكم أيضاً معلمون كذبة الذين يدسون بدع هلاك وإذ هم ينكرون الرب الذى اشتراهم يجلبون على أنفسهم هلاكاً سريعاً" (2بط2: 1).
فعندما نتكلم عن الرب الذى اشترانا، نتكلم عن السيد المسيح الذى اشترانا بدمه، والشاهد ليهوه لا ينكر أن السيد المسيح قد صُلب، وأنه بصلبه حمل خطايا العالم أو كفّر عن خطايا العالم. فيكون الرب الذى اشترانا هو السيد المسيح. أما شهود يهوه فهم ينكرون الرب الذى اشتراهم لأنهم ينكرون لاهوته. ولذلك أى إنسان يتبع بدعة شهود يهوه سوف يجلب على نفسه هلاكاً سريعاً كما قال معلمنا بطرس الرسول فى حديثه "وسيتبع كثيرون تهلكاتهم" (2بط2: 2) ففى ذلك تحذير.
بدأت هذه المجموعة بـ 25 ألف شخص أيام شارلز تاز رصل والآن قد وصل عددهم إلى خمسة ملايين شخص وربما أكثر على مستوى العالم كله. فعندما يقول "سيتبع كثيرون تهلكاتهم" هذا ما رأيناه وعايشناه. وهم الآن يحاولون نشر فكرهم فى مصر. وإن كان فى عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر نظراً لشبهة الصهيونية لجماعة شهود يهوه صدر قانون بمنع ممارستهم لنشاطهم فى مصر وأصبحوا جماعة غير قانونية وغير معترف بها كطائفة، إلا أنهم ما زالوا ينشطون فى السر، ويرسلون أشخاصاً إلى المنازل. ولذلك حذر القديس يوحنا الرسول "إن كان أحد يأتيكم ولا يجيء بهذا التعليم فلا تقبلوه فى البيت ولا تقولوا له سلام. لأن من يسلم عليه يشترك فى أعماله الشريرة" (2يو10، 11).
فالقديس يوحنا الذى كان دائماً يتكلم عن المحبة قد حذر من أن نقبل فى المنازل أمثال هؤلاء الهراطقة والمبتدعين. والكنيسة القبطية الأرثوذكسية تحذر شعبها بقوة من جماعة شهود يهوه ومن قبول أى أحد منهم فى المنازل والمناقشات معهم.. تحتاج المناقشات معهم إلى شخص دارس، لكى يستطيع الرد على الأضاليل التى يبتدعونها بتفسير خاطئ لآيات الكتاب المقدس. فليس كل إنسان يستطيع مناقشتهم والرد عليهم لأنهم فى منتهى المكر والدهاء ويميلون أحياناً إلى تحريف لآيات الكتاب أو الانحراف عن التفسير السليم.
بعض أمثلة لتعاليمهم والرد عليها
أولاً: انكار الدينونة الأبدية
كما ذكرنا سابقاً أن أول ما دفع تشارلز رصل لابتداع ضلالته؛ هو خوفه من العقاب الأبدى ومن الدينونة الأبدية لذلك علّم بأنه لا دينونة أبدية للأشرار. وهذه تدل على أنه كان إنساناً مغلوباً من خطايا معينة وغير قادر أن يتوب عنها. لأن الإنسان الذى يسلك فى حياة التوبة يشعر أن الدينونة الأبدية لا ترعبه، ولا تخيفه. خصوصاً إذا كان يوجد علاقة حب بينه وبين الله. وهذا لا يمنع أن يسلك فى مخافة الله لئلا يستهتر ويفقد حذره، وبذلك يتناسى أن التوبة والسهر الروحى شئ هام فى حياته.
إن الدعوة التى نادى بها شارلز ستدفع الناس إلى الاستخفاف بالخطية، وتدفعهم إلى عدم الجهاد، وإلى عدم السهر الروحى، وإلى عدم التوبة مثل الأبيقوريون الذين يقولون "لنأكل ونشرب لأننا غداً نموت". فإذا كان لا يوجد عذاب أبدى للأشرار ولا يوجد قيامة للأشرار؛ فأى إنسان يعيش فى الخطية ويتمتع بها يقول }طالما إننى تمتعت بالدنيا وأخذت كل ما أريد وعملت كل ما أشتهيه، فلماذا أريد حياة ثانية؟!..{.
لقد كان كلام السيد المسيح واضحاً فى هذا الأمر إذ يقول "ومتى جاء ابن الإنسان فى مجده وجميع الملائكة القديسين معه فحينئذ يجلس على كرسى مجده. ويجتمع أمامه جميع الشعوب فيميز بعضهم من بعض كما يميز الراعى الخراف من الجداء. فيقيم الخراف عن يمينه والجداء عن اليسار" (مت25: 31- 33).. يتضح هنا أن السيد المسيح سيفرق بين الأبرار والأشرار فى مجيئه الثانى.
"ثم يقول أيضاً للذين عن اليسار اذهبوا عنى يا ملاعين إلى النار الأبدية المعدة لإبليس وملائكته. لأنى جعت فلم تطعمونى عطشت فلم تسقونى" (مت25: 41، 42). ومن هنا يتضح أن السيد المسيح سوف يدين الأشرار وأكّد على ذلك بقوله "فيمضى هؤلاء إلى عذاب أبدى والأبرار إلى حياة أبدية" (مت25: 46).
قد ذكرنا فى الجزء الخامس من سلسلة تبسيط الإيمان عن إدّعاء الأدفنتست بموت النفس، وهذا خطأ وقد شرحنا ذلك، واشترك معهم شهود يهوه فى هذا الإدعاء الخاطئ. وهذا ما استمال تشارلز رصل عند الأدفنتست.. وقد شرحنا كيف أن السيد المسيح رد على مسألة القيامة فى مناقشته مع الصديقيين من اليهود بقولـه "تضلون إذ لا تعرفون الكتب ولا قوة الله" (مت22: 29) وذلك عندما تمت المناقشة التالية "فى ذلك اليوم جاء إليه صدوقيون الذين يقولون ليس قيامة، فسألوه قائلين: يا معلم قال موسى إن مات أحد وليس له أولاد يتزوج أخوه بامرأته ويقم نسلاً لأخيه. فكان عندنا سبعة إخوة وتزوج الأول ومات وإذ لم يكن له نسل ترك امرأته لأخيه. وكذلك الثانى والثالث إلى السبعة. وآخر الكل ماتت المرأة أيضاً. ففى القيامة لمن من السبعة تكون زوجة فإنها كانت للجميع. فأجاب يسوع وقال لهم تضلون إذ لا تعرفون الكتب ولا قوة الله.. ليس الله إله أموات بل إله أحياء" (مت22 :23- 32).
بهذا أكّد السيد المسيح أن النفس لا تموت. أى أن الروح الإنسانية لا تموت مع الجسد مثلما يدّعى الأدفنتست وشهود يهوه. وهذه البدعة هى إحدى البدع الأساسية عندهم. والذى يريد أن يسمع أو أن يقرأ الرد على هذه النقطة يرجع للشريط الخامس أو إلى الفصل الخامس من سلسلة تبسيط الإيمان.
ثانياً : إنكار ألوهية السيد المسيح
وأيضاً تتضمن عقيدة شهود يهوه بدعة إنكار ألوهية السيد المسيح. وهذه هرطقة خطيرة جداً لأنها تُضيّع كل عقيدة الفداء والخلاص. إنكار ألوهية السيد المسيح هى جزء من هرطقة أوسع نادى بها الأريوسيون ومثلهم شهود يهوه وهى رفض عقيدة الثالوث أى عقيدة أن الآب والابن والروح القدس إله واحد مثلث الأقانيم. فعندما نتكلم عن تجسّد الابن الوحيد وصلبه وقيامته من الأموات لا نتكلم على أن الآب هو الذى تجسد، لكن الابن هو الذى تجسد. فهناك تمايز بين أقنوم الآب وأقنوم الابن وأقنوم الروح القدس. لكن فى نفس الوقت الآب والابن والروح القدس طبيعة إلهية واحدة، جوهر إلهى واحد، لاهوت واحد، نسجد له ونمجده كما نقول فى صلاة باكر.
فالجوهر الإلهى واحد، وغير منقسم. فالله الكائن "يهوه" كما ذكرنا من قبل، هو واحد فالآب هو يهوه، والابن هو يهوه، والروح القدس هو يهوه، لأن هذا الكائن غير المنقسم هو الإله الواحد المثلث الأقانيم الآب والابن والروح القدس.
فإنكار ألوهية السيد المسيح أولاً يتعارض مع قول الرب "أنا أنا الرب وليس غيرى مخلص" (أش43: 11). ويتعارض أيضاً مع عقيدة أن ذبيحة الصليب تكون كافية لخلاص العالم. وكثيراً ما نجد الله فى العهد القديم يقول عن نفسه "هكذا يقول الرب فاديك قدوس إسرائيل: أنا الرب إلهك" (أش48 : 17). فعبارة أن الرب هو الفادى وهو المخلص وردت فى العهد القديم ووردت أيضاً فى العهد الجديد "ولكن حين ظهر لطف مخلصنا الله وإحسانه (يتكلم هنا عن الآب). لا بأعمال فى بر عملناها نحن بل بمقتضى رحمته خلصنا بغسل الميلاد الثانى وتجديد الروح القدس (يتكلم عن الروح القدس وعمله فى الخلاص) الذى سكبه بغنى علينا بيسوع المسيح مخلصنا (يتكلم عن يسوع المسيح؛ إنه المخلّص)" (تى3: 4-6).
فالله المثلث الأقانيم هو المخلّص:
فالآب هو مخلّصنا؛ لأنه أرسل ابنه الوحيد لخلاص العالم "هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكى لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية" (يو3: 16). والآب هو الذى تقبّل ذبيحة الابن الوحيد على الجلجثة.
والابن هو المخلّص لأنه قال "وأنا أضع نفسى عن الخراف" (يو10: 15) وأيضاً قيل عنه "بهذا قد عرفنا المحبة أن ذاك وضع نفسه لأجلنا" (1يو3: 16).
والروح القدس خلّصنا بالولادة الجديدة فى المعمودية بغسل الميلاد الثانى وتجديد الروح القدس، وأيضاً بعمله فى كل أسرار الكنيسة.
فإنكار ألوهية السيد المسيح يضيّع معنى المسيحية تماماً، ويجعل ذبيحة الصليب غير كافية لخلاص العالم كله ولا تستطيع أن توفى الدين الذى يؤدى عدم الوفاء به إلى الهلاك الأبدى. إذا كان الهلاك الأبدى لملايين من البشر هذا شئ متسع جداً لا تحسب أبعاده، فلابد أن الذبيحة التى تُقدم تكون ذبيحة غير محدودة أيضاً لأن السيد المسيح وعد أن يعطى خرافه الحياة الأبدية "وأنا أعطيها حياة أبدية" (يو10: 28) كما شرحنا فى الجزء الثانى من سلسلة تبسيط الإيمان.
الآيات التى يعتمد عليها شهود يهوه
يعتمد شهود يهوه فى مهاجمتهم لألوهية السيد المسيح على آيات يسيئون استخدامها ويخدعون قلوب السلماء.
" أبى أعظم منى " (يو14: 28)
مثال لذلك يقولون إن السيد المسيح قال "أبى أعظم منى" (يو14: 28) ويتركون الآية التى تقول "أنا والآب واحد" (يو10: 30).. لم يقل السيد المسيح "أبى أعظم منى" بدون مقدمات، بل قال "لو كنتم تحبوننى لكنتم تفرحون لأنى قلت أمضى إلى الآب لأن أبى أعظم منى" (يو14: 28). أى أنه يريد أن يقول لهم لو كنتم تحبوننى لكنتم تفرحون إنى أذهب عند الآب لأن أبى أعظم منى، قال السيد المسيح هذا الكلام وهو فى الجسد على الأرض؛ لذل